الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في ولد الأضحية وصوفها ولبنها وإذا خرج ولد الأضحية بعد ذبحها حيا ذبح، وكان حكمه على حكم الأم.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا ولدته قبل ذبحها، فقال مالك : إن ذبحه معها فحسن .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب في كتاب محمد : لا أرى أن يضحى به، ولا يحل . قال في مدونته: وليس ذلك مثل الهدي. والهدي بمنزلة المدبرة، وولدها بمنزلتها.

                                                                                                                                                                                        يريد: أن الأضحية لا تجب إلا بالذبح. وقد كان له بدلها، فكان الولد بمنزلة ما لو ابتدأ ملكه، فلا يجوز له أن يضحي بدون المسن. ولو بعد ما بين الولادة والذبح; ما جاز له أن يذبحه على وجه الأضحية.

                                                                                                                                                                                        واختلف في لبنها، فقال ابن القاسم : إن لم يكن معها ولد، وأضر بها; حلبه وتصدق به . وإن كان معها ولد; كان بمنزلة الهدي. قال: وكره مالك لبن الهدي، وقد جاء في الحديث: أنه لا بأس أن يشرب ما بعد ري [ ص: 1569 ] فصيلها . وقال أشهب في مدونته: يصنع به ما شاء، وله أن يحرمه ولدها . فخالف في الموضعين في سقيه لولدها ; لأن من أصله أن لا يذبح ولدها معها ، وأن له أن يبيعه وأن له أن يشريه ; لأنه لا تجب قربة إلا بالذبح. وأما الصوف; فهو بعد الذبح على حكم اللحم ينتفع به ويهبه ولا يبيعه، وليس له أن يجزه قبل الذبح; لأن فيه جمالا لها، واتفق على ذلك ابن القاسم وأشهب.

                                                                                                                                                                                        واختلفا إذا جزه قبل الذبح، فقال ابن القاسم : ينتفع به ولا يبيعه . وقال أشهب : يبيعه . والأول أحسن; لأنه قد نواه مع الشاة لله -عز وجل-.

                                                                                                                                                                                        واستحب أن يبيع تلك الشاة إذا جز صوفها، ويشتري غيرها كاملة الصوف ; لأن ذلك الذي فعل نقص من جمالها وبهائها. [ ص: 1570 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية