المسألة الثالثة :
هاهنا نكتة بديعة : وهي أن
يوسف وإن كان قال لهما {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=41قضي الأمر الذي فيه [ ص: 54 ] تستفتيان } فقد قال الله عنه :
nindex.php?page=treesubj&link=28983 { nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=42وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } فكيف يقول قضي الأمر ثم يجعل نجاته ظنا ؟ وأجاب عنه الناس من وجهين : الأول : قالوا : إنما أخبر عنه بالظن ; لأن
nindex.php?page=treesubj&link=24405تفسير الرؤيا ليس بقطع ، وإنما هو ظن ، وهذا باطل ; وإنما يكون ذلك في حق الناس ، فأما في حق الأنبياء فلا ; فإن حكمهم حق كيفما وقع .
الثاني : إن ظن هاهنا بمعنى أيقن وعلم ، وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر لغة .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ :
هَاهُنَا نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ : وَهِيَ أَنَّ
يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُمَا {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=41قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ [ ص: 54 ] تَسْتَفْتِيَانِ } فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَنْهُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28983 { nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=42وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك } فَكَيْفَ يَقُولُ قُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ يَجْعَلُ نَجَاتَهُ ظَنًّا ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ النَّاسُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : قَالُوا : إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِالظَّنِّ ; لِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=24405تَفْسِيرَ الرُّؤْيَا لَيْسَ بِقَطْعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ; وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النَّاسِ ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا ; فَإِنَّ حُكْمَهُمْ حَقٌّ كَيْفَمَا وَقَعَ .
الثَّانِي : إنَّ ظَنَّ هَاهُنَا بِمَعْنَى أَيْقَنَ وَعَلِمَ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ لُغَةً .