[ ص: 100 ] القول في تأويل قوله (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97nindex.php?page=treesubj&link=28975إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن ( 99 ) ( 97 ) )
قال
أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة " ، إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة "ظالمي أنفسهم" ، يعني : مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه .
وقد بينا معنى "الظلم" فيما مضى قبل .
"قالوا فيم كنتم" ، يقول : قالت الملائكة لهم : "فيم كنتم" ، في أي شيء كنتم من دينكم "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قالوا كنا مستضعفين في الأرض " ، يعني : قال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97كنا مستضعفين في الأرض " ، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ، فيمنعونا من الإيمان بالله ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، معذرة ضعيفة وحجة واهية "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " ، يقول : فتخرجوا من أرضكم ودوركم ، وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلى الأرض التي
[ ص: 101 ] يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله ، فتوحدوا الله فيها وتعبدوه ، وتتبعوا نبيه؟ يقول الله جل ثناؤه : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فأولئك مأواهم جهنم " ، أي : فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم "مأواهم جهنم" ، يقول : مصيرهم في الآخرة جهنم ، وهي مسكنهم "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97وساءت مصيرا " ، يعني : وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها "مصيرا" ومسكنا ومأوى .
ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98من الرجال والنساء والولدان " ، وهم العجزة عن الهجرة بالعسرة ، وقلة الحيلة ، وسوء البصر والمعرفة بالطريق من أرضهم أرض الشرك إلى أرض الإسلام ، من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم : أن تكون جهنم مأواهم ، للعذر الذي هم فيه ، على ما بينه تعالى ذكره .
ونصب "المستضعفين" على الاستثناء من "الهاء" و "الميم" اللتين في قوله : "فأولئك مأواهم جهنم" .
يقول الله جل ثناؤه : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم " ، يعني هؤلاء المستضعفين ، يقول : لعل الله أن يعفو عنهم ، للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون ، فيفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة ، إذ لم يتركوها اختيارا ولا إيثارا
[ ص: 102 ] منهم لدار الكفر على دار الإسلام ، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها "وكان الله عفوا غفورا" يقول : ولم يزل الله "عفوا" يعني : ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده ، بتركه العقوبة عليها "غفورا" ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها .
وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما ، نزلت في أقوام من
أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله ،
nindex.php?page=treesubj&link=26064وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر ، وعرض بعضهم على الفتنة فافتتن ، وشهد مع المشركين حرب المسلمين ، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها ، التي بينها في قوله خبرا عنهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قالوا كنا مستضعفين في الأرض " .
ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا : من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم .
10259 - حدثنا
أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا
ابن فضيل قال : حدثنا
أشعث ، عن
عكرمة : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، قال : كان ناس من
أهل مكة أسلموا ، فمن مات منهم بها هلك ، قال الله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " إلى قوله : "عفوا غفورا" قال
ابن عباس : فأنا منهم وأمي منهم . قال
عكرمة : وكان
العباس منهم .
10260 - حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14386أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا
أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا
محمد بن شريك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16666عمرو بن دينار ، عن
عكرمة ، عن
ابن عباس قال : كان قوم من
أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم
[ ص: 103 ] المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : "كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأكرهوا" فاستغفروا لهم ، فنزلت : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم " الآية ، قال : فكتب إلى من بقي
بمكة من المسلمين بهذه الآية ، لا عذر لهم . قال : فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ، فنزلت فيهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=10ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) [ سورة العنكبوت : 10 ] ، إلى آخر الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك ، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، ثم نزلت فيهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=110إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ، [ سورة النحل : 110 ] ، فكتبوا إليهم بذلك : "إن الله قد جعل لكم مخرجا" ، فخرجوا فأدركهم المشركون ، فقاتلوهم حتى نجا من نجا ، وقتل من قتل .
10261 - حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=17418يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا
ابن وهب قال : أخبرني
حيوة أو :
ابن لهيعة ، الشك من
يونس ، عن
أبي الأسود : أنه سمع مولى
nindex.php?page=showalam&ids=11لابن عباس يقول عن
ابن عباس : إن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأتي السهم يرمى به ، فيصيب أحدهم
[ ص: 104 ] فيقتله ، أو يضرب فيقتل ، فأنزل الله فيهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " حتى بلغ "فتهاجروا فيها" .
10262 - حدثني
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12067أبو عبد الرحمن المقرئ قال : أخبرنا
حيوة قال : أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي قال : قطع على
أهل المدينة بعث إلى
اليمن ، فاكتتبت فيه ، فلقيت
nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة مولى ابن عباس . فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال : أخبرني
ابن عباس أن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين ثم ذكر مثل حديث
يونس ، عن
ابن وهب .
10263 - حدثني
محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي
[ ص: 105 ] قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن
ابن عباس قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، هم قوم تخلفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وتركوا أن يخرجوا معه ، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودبره .
10264 - حدثنا
القاسم قال : حدثنا
الحسين قال : حدثني
حجاج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، عن
عكرمة قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم " ، إلى قوله : "وساءت مصيرا" ، قال : نزلت في
قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبي العاص بن منبه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف . قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبي سفيان بن حرب وعير
قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة ، خرجوا معهم شباب كارهين ،
[ ص: 106 ] كانوا قد أسلموا واجتمعوا
ببدر على غير موعد ، فقتلوا
ببدر كفارا ، ورجعوا عن الإسلام ، وهم هؤلاء الذين سميناهم ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، وقال
مجاهد : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم
بدر من الضعفاء من كفار قريش ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، وقال
عكرمة : لما نزل القرآن في هؤلاء النفر إلى قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ، قال : يعني الشيخ الكبير والعجوز والجواري الصغار والغلمان .
10265 - حدثنا
محمد بن الحسين قال : حدثنا
أحمد بن مفضل قال : حدثنا
أسباط ، عن nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : " nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : "وساءت مصيرا" ، قال : لما أسر العباس وعقيل ونوفل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : افد نفسك وابني أخيك . قال : يا رسول الله ، ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال : يا عباس ، إنكم خاصمتم فخصمتم! ثم تلا هذه الآية : " nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " ، فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر ، فهو كافر حتى يهاجر ، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، حيلة في المال ، و "السبيل" الطريق . قال
ابن عباس : كنت أنا منهم ، من الولدان .
10266 - حدثنا
الحسن بن يحيى قال : أخبرنا
عبد الرزاق قال : أخبرنا
ابن عيينة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16666عمرو بن دينار قال : سمعت
عكرمة يقول : كان ناس
بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله ، فلما خرج المشركون إلى
بدر أخرجوهم معهم ، فقتلوا ، فنزلت فيهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا" ، فكتب بها المسلمون الذين
بالمدينة [ ص: 107 ] إلى المسلمين الذين
بمكة . قال : فخرج ناس من المسلمين ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون ، فأدركوهم ، فمنهم من أعطى الفتنة ، فأنزل الله فيهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=10ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) [ سورة العنكبوت : 10 ] ، فكتب بها المسلمون الذين
بالمدينة إلى المسلمين
بمكة ، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة : (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=110ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ) إلى (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=115غفور رحيم ) [ سورة النحل : 110 ]
قال
ابن عيينة : أخبرني
محمد بن إسحاق في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة " ، قال : هم خمسة فتية من
قريش :
علي بن أمية ، وأبو قيس بن الفاكه ، وزمعة بن الأسود ، وأبو العاص بن منبه ، ونسيت الخامس .
10267 - حدثنا
بشر بن معاذ قال : حدثنا
يزيد قال : حدثنا
سعيد ، عن
قتادة قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية ، حدثنا أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من
أهل مكة ، فخرجوا مع عدو الله
أبي جهل ، فقتلوا يوم
بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل منهم . وقوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، أناس من
أهل مكة عذرهم الله فاستثناهم ، فقال : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا " قال : وكان
ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من الذين
[ ص: 108 ] لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
10268 - حدثت عن
الحسين بن الفرج قال : سمعت
أبا معاذ قال : حدثنا
عبيد بن سليمان قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية ، قال : هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يخرجوا معه إلى
المدينة ، وخرجوا مع مشركي
قريش إلى
بدر ، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب ، فأنزل الله فيهم هذه الآية .
10269 - حدثني
يونس قال : أخبرنا
ابن وهب قال : سألته يعني
ابن زيد عن قول الله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فقرأ حتى بلغ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ، فقال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهر ، ونبع الإيمان ، نبع النفاق معه . فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا : يا رسول الله ، لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبوننا ، ويفعلون ويفعلون ، لأسلمنا ، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فكانوا يقولون ذلك له . فلما كان يوم
بدر ، قام المشركون فقالوا : لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله! فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم ، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة . قال : فأما الذين قتلوا ، فهم الذين قال الله فيهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، الآية كلها"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " ، وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " . قال : ثم عذر الله أهل الصدق فقال : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، يتوجهون له ، لو خرجوا لهلكوا"فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم" ، إقامتهم بين ظهري المشركين . وقال الذين أسروا : يا رسول الله ، إنك
[ ص: 109 ] تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا! فقال الله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=70يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) ، صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=71وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) خرجوا مع المشركين (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=71فأمكن منهم والله عليم حكيم ) [ سورة الأنفال : 70 ، 71 ] .
10270 - حدثني
محمد بن خالد بن خداش قال : حدثني أبي ، عن
حماد بن زيد ، عن
أيوب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12531عبد الله بن أبي مليكة ، عن
ابن عباس أنه قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " .
10271 - حدثنا
أبو كريب قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17294يحيى بن آدم ، عن
شريك ، عن
عطاء بن السائب ، عن
سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ، قال
ابن عباس : أنا من المستضعفين .
10272 - حدثني
محمد بن عمرو قال : حدثنا
أبو عاصم قال : حدثنا
عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم " ، قال : من قتل من ضعفاء كفار
قريش يوم
بدر .
[ ص: 110 ]
10273 - حدثنا
المثنى قال : حدثنا
أبو حذيفة قال : حدثنا
شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد نحوه .
10274 - حدثنا
الحسن بن يحيى قال : أخبرنا
عبد الرزاق قال : أخبرنا
ابن عيينة ، عن
عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت
ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من
nindex.php?page=treesubj&link=7951_7961المستضعفين من النساء والولدان .
10275 - حدثني
المثنى قال : حدثنا
حجاج قال : حدثنا
حماد ، عن
علي بن زيد ، عن
عبد الله - أو :
إبراهيم بن عبد الله القرشي -
nindex.php?page=hadith&LINKID=810377عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر : "اللهم خلص الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين ، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا" .
10276 - حدثنا
محمد بن عمرو قال : حدثنا
أبو عاصم ، عن
عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، قال : مؤمنون مستضعفون
بمكة ، فقال فيهم أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم :
[ ص: 111 ] هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا
ببدر ضعفاء مع كفار
قريش . فأنزل الله فيهم : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، الآية .
10277 - حدثني
المثنى قال : حدثنا
أبو حذيفة قال : حدثنا
شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد نحوه .
وأما قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لا يستطيعون حيلة " ، فإن معناه كما : -
10278 - حدثنا
الحسن بن يحيى قال : أخبرنا
عبد الرزاق قال : أخبرنا
ابن عيينة ، عن
عمرو ، عن
عكرمة في قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لا يستطيعون حيلة " ، قال : نهوضا إلى
المدينة "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98ولا يهتدون سبيلا " ، طريقا إلى
المدينة .
10279 - حدثني
محمد بن عمرو قال : حدثنا
أبو عاصم ، عن
عيسى ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98ولا يهتدون سبيلا " ، طريقا إلى
المدينة .
10280 - حدثني
المثنى قال : حدثنا
أبو حذيفة قال : حدثنا
شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
10281 - حدثني
محمد بن الحسين قال : حدثنا
أحمد بن مفضل قال : حدثنا
أسباط ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : "الحيلة" ، المال و "السبيل" ، الطريق إلى
المدينة .
وأما قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إن الذين توفاهم الملائكة " ، ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون "توفاهم" في موضع نصب ، بمعنى المضي ، لأن "فعل" منصوبة في كل حال .
[ ص: 112 ]
والآخر : أن يكون في موضع رفع بمعنى الاستقبال ، يراد به : إن الذين تتوفاهم الملائكة ، فتكون إحدى "التاءين" من "توفاهم" محذوفة وهي مرادة في الكلمة ، لأن العرب تفعل ذلك ، إذا اجتمعت تاءان في أول الكلمة ، ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى ، وربما أثبتتهما جميعا .
[ ص: 100 ] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97nindex.php?page=treesubj&link=28975إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا وَمَنْ ( 99 ) ( 97 ) )
قَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ " ، إِنَّ الَّذِينَ تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمُ الْمَلَائِكَةُ "ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ" ، يَعْنِي : مُكْسِبِي أَنْفُسِهِمْ غَضَبَ اللَّهِ وَسُخْطَهُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى "الظُّلْمِ" فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
"قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ" ، يَقُولُ : قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ : "فِيمَ كُنْتُمْ" ، فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ " ، يَعْنِي : قَالَ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ " ، يَسْتَضْعِفُنَا أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فِي أَرْضِنَا وَبِلَادِنَا بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ، فَيَمْنَعُونَا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعْذِرَةٌ ضَعِيفَةٌ وَحُجَّةٌ وَاهِيَةٌ "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا " ، يَقُولُ : فَتَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِكُمْ وَدُورِكُمْ ، وَتُفَارِقُوا مَنْ يَمْنَعُكُمْ بِهَا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي
[ ص: 101 ] يَمْنَعُكُمْ أَهْلُهَا مِنْ سُلْطَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، فَتُوَحِّدُوا اللَّهَ فِيهَا وَتَعْبُدُوهُ ، وَتَتَّبِعُوا نَبِيَّهُ؟ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ " ، أَيْ : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكُمْ صِفَتَهُمُ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ "مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ" ، يَقُولُ : مَصِيرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ جَهَنَّمُ ، وَهِيَ مَسْكَنُهُمْ "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97وَسَاءَتْ مَصِيرًا " ، يَعْنِي : وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهَا "مَصِيرًا" وَمَسْكَنًا وَمَأْوًى .
ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ اسْتَضْعَفَهُمُ الْمُشْرِكُونَ "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ " ، وَهُمُ الْعَجَزَةُ عَنِ الْهِجْرَةِ بِالْعُسْرَةِ ، وَقِلَّةِ الْحِيلَةِ ، وَسُوءِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالطَّرِيقِ مِنْ أَرْضِهِمْ أَرْضِ الشِّرْكِ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ ، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ : أَنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ مَأْوَاهُمْ ، لِلْعُذْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، عَلَى مَا بَيَّنَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
وَنُصِبَ "الْمُسْتَضْعَفِينَ" عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ "الْهَاءِ" وَ "الْمِيمِ" اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ : "فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ" .
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ " ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، يَقُولُ : لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، لِلْعُذْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ ، فَيَفْضُلَ عَلَيْهِمْ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ فِي تَرْكِهِمُ الْهِجْرَةَ ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهَا اخْتِيَارًا وَلَا إِيثَارًا
[ ص: 102 ] مِنْهُمْ لِدَارِ الْكُفْرِ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنْ لِلْعَجْزِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عَنِ النَّقْلَةِ عَنْهَا "وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا" يَقُولُ : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ "عَفُوًّا" يَعْنِي : ذَا صَفْحٍ بِفَضْلِهِ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ ، بِتَرْكِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا "غَفُورًا" سَاتِرًا عَلَيْهِمْ ذُنُوبَهُمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا .
وَذُكِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَالَّتِي بَعْدَهُمَا ، نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ،
nindex.php?page=treesubj&link=26064وَتَخَلَّفُوا عَنِ الْهِجْرَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ هَاجَرَ ، وَعُرِضَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ فَافْتُتِنَ ، وَشَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ حَرْبَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَبَى اللَّهُ قَبُولَ مَعْذِرَتِهِمُ الَّتِي اعْتَذَرُوا بِهَا ، الَّتِي بَيَّنَهَا فِي قَوْلِهِ خَبَرًا عَنْهُمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ " .
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا : مِنْ نُزُولِ الْآيَةِ فِي الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ .
10259 - حَدَّثَنَا
أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا
ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَشْعَثُ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِهَا هَلَكَ ، قَالَ اللَّهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ " إِلَى قَوْلِهِ : "عَفُوًّا غَفُورًا" قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَنَا مِنْهُمْ وَأُمِّي مِنْهُمْ . قَالَ
عِكْرِمَةُ : وَكَانَ
الْعَبَّاسُ مِنْهُمْ .
10260 - حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=14386أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16666عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا ، وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ ، فَأَخْرَجَهُمُ
[ ص: 103 ] الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : "كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ ، وَأُكْرِهُوا" فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ ، فنَزَلَتْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ " الْآيَةَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ
بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، لَا عُذْرَ لَهُمْ . قَالَ : فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمُ الْفِتْنَةَ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=10وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ) [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 10 ] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، فَحَزِنُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=110إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، [ سُورَةُ النَّحْلِ : 110 ] ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا" ، فَخَرَجُوا فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ .
10261 - حَدَّثَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=17418يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي
حَيْوَةُ أَوِ :
ابْنُ لَهِيعَةَ ، الشَّكُّ مِنْ
يُونُسَ ، عَنْ
أَبِي الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى
nindex.php?page=showalam&ids=11لِابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ
[ ص: 104 ] فَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " حَتَّى بَلَغَ "فَتُهَاجِرُوا فِيهَا" .
10262 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12067أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ : أَخْبَرَنَا
حَيْوَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ : قُطِعَ عَلَى
أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ إِلَى
الْيَمَنِ ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ ، فَلَقِيتُ
nindex.php?page=showalam&ids=16584عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي
ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ
يُونُسَ ، عَنِ
ابْنِ وَهْبٍ .
10263 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي
[ ص: 105 ] قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " ، هُمْ قَوْمٌ تَخَلَّفُوا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَرَكُوا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ .
10264 - حَدَّثَنَا
الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي
حَجَّاجٌ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ " ، إِلَى قَوْلِهِ : "وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي
قَيْسِ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالْحَارِثِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَقَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَأَبِي الْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَعَلِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ . قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعُهُمْ لِمَنْعِ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَعِيرِ
قُرَيْشٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَنْ يَطْلُبُوا مَا نِيلَ مِنْهُمْ يَوْمَ نَخْلَةَ ، خَرَجُوا مَعَهُمْ شَبَابَ كَارِهِينَ ،
[ ص: 106 ] كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَاجْتَمَعُوا
بِبَدْرٍ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ ، فَقُتِلُوا
بِبَدْرٍ كُفَّارًا ، وَرَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ
بَدْرٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ
عِكْرِمَةُ : لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ إِلَى قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ " ، قَالَ : يَعْنِي الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَالْعَجُوزَ وَالْجَوَارِيَ الصِّغَارَ وَالْغِلْمَانَ .
10265 - حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَسْبَاطٌ ، عَنِ nindex.php?page=showalam&ids=14468السُّدِّيِّ : " nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " إِلَى قَوْلِهِ : "وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ، قَالَ : لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ وَعَقِيلٌ وَنَوْفَلٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ نُصَلِّ قِبْلَتَكَ وَنَشْهَدْ شَهَادَتَكَ؟ قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ! ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : " nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا " ، فَيَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ ، فَهُوَ كَافِرٌ حَتَّى يُهَاجِرَ ، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، حِيلَةً فِي الْمَالِ ، وَ "السَّبِيلُ" الطَّرِيقُ . قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ أَنَا مِنْهُمْ ، مِنَ الْوِلْدَانِ .
10266 - حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16666عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ
عِكْرِمَةَ يَقُولُ : كَانَ نَاسٌ
بِمَكَّةَ قَدْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى
بَدْرٍ أَخْرَجُوهُمْ مَعَهُمْ ، فَقُتِلُوا ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " إِلَى قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا" ، فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ
بِالْمَدِينَةِ [ ص: 107 ] إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ
بِمَكَّةَ . قَالَ : فَخَرَجَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ طَلَبَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَدْرَكُوهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْطَى الْفِتْنَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=10وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 10 ] ، فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ
بِالْمَدِينَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ
بِمَكَّةَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ أَعْطَوُا الْفِتْنَةَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=110ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا ) إِلَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=115غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 110 ]
قَالَ
ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَخْبَرَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ " ، قَالَ : هُمْ خَمْسَةُ فِتْيَةٍ مِنْ
قُرَيْشٍ :
عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَأَبُو قَيْسِ بْنِ الْفَاكِهِ ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَأَبُو الْعَاصِ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَنَسِيتُ الْخَامِسَ .
10267 - حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ ، عَنْ
قَتَادَةَ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " الْآيَةَ ، حُدِّثْنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي أُنَاسٍ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ ، فَخَرَجُوا مَعَ عَدُوِّ اللَّهِ
أَبِي جَهْلٍ ، فَقُتِلُوا يَوْمَ
بَدْرٍ ، فَاعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، أُنَاسٌ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ عَذَرَهُمُ اللَّهُ فَاسْتَثْنَاهُمْ ، فَقَالَ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=99فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا " قَالَ : وَكَانَ
ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الَّذِينَ
[ ص: 108 ] لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا .
10268 - حُدِّثْتُ عَنِ
الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ
أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ
الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " الْآيَةَ ، قَالَ : هُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى
الْمَدِينَةِ ، وَخَرَجُوا مَعَ مُشْرِكِي
قُرَيْشٍ إِلَى
بَدْرٍ ، فَأُصِيبُوا يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ أُصِيبَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ .
10269 - حَدَّثَنِي
يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ يَعْنِي
ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ " ، فَقَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَهَرَ ، وَنَبَعَ الْإِيمَانُ ، نَبَعَ النِّفَاقُ مَعَهُ . فَأَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْلَا أَنَّا نَخَافُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يُعَذِّبُونَنَا ، وَيَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ ، لَأَسْلَمْنَا ، وَلَكُنَّا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لَهُ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ
بَدْرٍ ، قَامَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا : لَا يَتَخَلَّفُ عَنَّا أَحَدٌ إِلَّا هَدَمْنَا دَارَهُ وَاسْتَبَحْنَا مَالَهُ! فَخَرَجَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ الْقَوْلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ ، فَقُتِلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَأُسِرَتْ طَائِفَةٌ . قَالَ : فَأَمَّا الَّذِينَ قُتِلُوا ، فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " ، الْآيَةَ كُلَّهَا"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا " ، وَتَتْرُكُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَضْعِفُونَكُمْ"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا " . قَالَ : ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أَهْلَ الصِّدْقِ فَقَالَ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، يَتَوَجَّهُونَ لَهُ ، لَوْ خَرَجُوا لَهَلَكُوا"فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ" ، إِقَامَتَهُمْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْمُشْرِكِينَ . وَقَالَ الَّذِينَ أُسِرُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ
[ ص: 109 ] تَعْلَمُ أَنَّا كُنَّا نَأْتِيكَ فَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ خَرَجْنَا مَعَهُمْ خَوْفًا! فَقَالَ اللَّهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=70يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ، صَنِيعَكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ بِخُرُوجِكُمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=71وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ) خَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=71فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 70 ، 71 ] .
10270 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ
حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ
أَيُّوبَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12531عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " .
10271 - حَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17294يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ
شَرِيكٍ ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ " ، قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَا مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ .
10272 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
عِيسَى ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ " ، قَالَ : مَنْ قُتِلَ مِنْ ضُعَفَاءِ كُفَّارِ
قُرَيْشٍ يَوْمَ
بَدْرٍ .
[ ص: 110 ]
10273 - حَدَّثَنَا
الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا
شِبْلٌ ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .
10274 - حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ
nindex.php?page=treesubj&link=7951_7961الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ .
10275 - حَدَّثَنِي
الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا
حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ - أَوْ :
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ -
nindex.php?page=hadith&LINKID=810377عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ : "اللَّهُمَّ خَلِّصِ الْوَلِيدَ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا" .
10276 - حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ
عِيسَى ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، قَالَ : مُؤْمِنُونَ مُسْتَضْعَفُونَ
بِمَكَّةَ ، فَقَالَ فِيهِمْ أَصْحَابُ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
[ ص: 111 ] هُمْ بِمَنْزِلَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا
بِبَدْرٍ ضُعَفَاءَ مَعَ كُفَّارِ
قُرَيْشٍ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، الْآيَةَ .
10277 - حَدَّثَنِي
الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا
شِبْلٌ ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة " ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَمَا : -
10278 - حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ
عَمْرٍو ، عَنْ
عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً " ، قَالَ : نُهُوضًا إِلَى
الْمَدِينَةِ "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، طَرِيقًا إِلَى
الْمَدِينَةِ .
10279 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ
عِيسَى ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=98وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ، طَرِيقًا إِلَى
الْمَدِينَةِ .
10280 - حَدَّثَنِي
الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا
أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا
شِبْلٌ ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
10281 - حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَسْبَاطٌ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=14468السُّدِّيِّ : "الْحِيلَةُ" ، الْمَالُ وَ "السَّبِيلُ" ، الطَّرِيقُ إِلَى
الْمَدِينَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=97إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ " ، فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ "تَوَفَّاهُمْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، بِمَعْنَى الْمُضِيِّ ، لِأَنَّ "فِعْلَ" مَنْصُوبَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ .
[ ص: 112 ]
وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، يُرَادُ بِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، فَتَكُونُ إِحْدَى "التَّاءَيْنِ" مِنْ "تَوَفَّاهُمْ" مَحْذُوفَةً وَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْكَلِمَةِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، إِذَا اجْتَمَعَتْ تَاءَانِ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ ، رُبَّمَا حَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَثْبَتَتِ الْأُخْرَى ، وَرُبَّمَا أَثْبَتَتْهُمَا جَمِيعًا .