الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود باب الْخَطِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا 689 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَطِّ قَالَ سُفْيَانُ لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ سُفْيَانُ قَدِمَ هَاهُنَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُد و سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ قَالَ أَبُو دَاوُد و سَمِعْت مُسَدَّدًا قَالَ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ الْخَطُّ بِالطُّولِ قَالَ أَبُو دَاوُد و سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَصَفَ الْخَطَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَكَذَا يَعْنِي بِالْعَرْضِ حَوْرًا دَوْرًا مِثْلَ الْهِلَالِ يَعْنِي مُنْعَطِفًا عون المعبود ( فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ) فِيهِ أَنَّ السُّتْرَةَ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ بَلْ كُلِّ شَيْءٍ يَنْصِبُهُ الْمُصَلِّي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ ( فَلْيَنْصِبْ ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ يَرْفَعُ أَوْ يُقِيمُ ( عَصًا ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّقِيقَةِ وَالْغَلِيظَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْزِي مِنَ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِرِقَّةِ شَعْرَةٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . ( رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ) بَدَلٌ مِنْ حُرَيْثٍ ( قَالَ فَذَكَرَ ) سُفْيَانُ ( حَدِيثُ الْخَطِّ ) الْمُتَقَدِّمِ ( لَمْ نَجِدْ شَيْئًا ) أَيْ طَرِيقًا آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ أَوْ شَاهِدًا ( نَشُدُّ ) أَيْ نُقَوِّي ( بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ الْآخَرِ أَوْ بِذَلِكَ الشَّاهِدِ ( وَلَمْ يَجِئْ ) هَذَا الْحَدِيثُ ( إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) أَيْ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْعَدَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : مَجْهُولٌ . وَفِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ لَا يَتَحَرَّرُ حَالُهُ وَلَا اسْمُهُ تَفَرَّدَ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ( قَالَ ) أَيْ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ( قُلْتُ لِسُفْيَانَ ) وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) أَيْ فِي اسْمِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَقِيلَ أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فَصَّلَهُ السَّخَاوِيُّ ( فَتَفَكَّرَ ) سُفْيَانُ ( سَاعَةً ثُمَّ قَالَ ) أَيْ سُفْيَانُ ( مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو ) دُونَ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ ( بَعْدَمَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ( فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ ) الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّيْخِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ قَبْلُ ( فَسَأَلَهُ عَنْهُ ) أَيْ فَسَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ( فَخُلِطَ عَلَيْهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رِوَايَتِهِ كَمَا كَانَ يَنْبَغِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْخَطِّ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَجَعَلُوا الْخَطَّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ السُّتْرَةِ سُتْرَةً وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ اضْطِرَابٌ فَاحِشٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ . قَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ ( سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ ) وَاحِدَةٍ بَلْ سُئِلَ عَنْهُ مِرَارًا ( فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا ) أَيْ فِي الْعَرْضِ لَا فِي الطُّولِ ( مِثْلَ الْهِلَالِ ) فَاخْتَارَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ مُقَوَّسًا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ( قَالَ ابْنُ دَاوُدَ الْخَطُّ بِالطُّولِ ) أَيْ مُسْتَقِيمًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ( حُورًا دُورًا مِثْلَ الْهِلَالِ ) أَيْ مُحَوَّرًا وَمُدَوَّرًا مِثْلَ الْهِلَالِ أَوْ يُحِيرُ الْخَطَّ وَيُدِيرُهُ مِثْلَ الْهِلَالِ ، وَالْحَوْرُ الرُّجُوعُ ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي مُنْعَطِفًا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حُورًا دُورًا .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية