الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر

                                                                      674 حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات الأسواق [ ص: 280 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 280 ] باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر

                                                                      ( ليليني ) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة . كذا ضبطنا في سنن أبي داود ، وكذا هو في النسائي وابن ماجه ، وضبطه في مسلم على وجهين . قاله الشيخ ولي الدين . وفي المصابيح : ليليني . قال شارحه : الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب واللام للأمر ، فيجب حذف الياء للجزم ، قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء لأنه الأصل ثم قرئ كذا . أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ، ولم تدعى . أو تنبيه على الأصل كقراءة ابن كثير : إنه من يتق ويصبر ، أو أنه لغة في إنه سكونه تقديري ( أولو الأحلام ) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار ، والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء . وقيل أولو الأحلام البالغون ، والحلم بضم الحاء البلوغ وأصله ما يراه النائم ( والنهى ) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح ، أي ليدن مني البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته وإن حدث به عارض يخلفوه في الإمامة ( ثم الذين يلونهم ) معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف . قال النووي : في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه . [ ص: 281 ] ( وإياكم وهيشات الأسواق ) بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي . وقال الترمذي : حسن غريب وقال الدارقطني : تفرد به خالد بن مهران الحذاء عن أبي معشر زياد بن كليب .




                                                                      الخدمات العلمية