الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 739 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عون المعبود ( عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ هُبَيْرَةَ الْهَاشِمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْقَلَانِسِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ صَدُوقٌ ( يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ ) أَيْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ( حِينَ يَقُومُ ) لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَفْتِحُ ( وَحِينَ يَسْجُدُ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ لَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ يَسْجُدُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ( وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ ) أَيْ يَقُومُ لَهُ ( فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ لَكِنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ( إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ سَامَحُوا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَتَرَكُوا هَذَا الرَّفْعَ كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَرَكُوا نَفْسَ التَّكْبِيرَاتِ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَصَلَ الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى ( فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ ) أَيْ بَيَّنْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ . انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ احْتَرَقَتْ كُتُبَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْكِتَابِ وَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : تَرَكَهُ وَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ خَلَطَ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ . وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَلَهُ فِي مُسْلِمٍ بَعْضُ شَيْءٍ مَقْرُونٍ . انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية