الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3660 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( نضر الله ) قال الخطابي : معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة ، يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف ، انتهى .

                                                                      وقال في النهاية : نضره ونضره وأنضره أي : نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة ، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق ، وإنما أراد حسن خلقه وقدره ، انتهى .

                                                                      قال السيوطي : قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر : أي : ألبسه نضرة وحسنا وخلوص لون وزينة وجمالا ، أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة . قال تعالى : ولقاهم نضرة ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم .

                                                                      قال سفيان بن عيينة : ما من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه نضرة ، رواه الخطيب .

                                                                      [ ص: 76 ] وقال القاضي أبو الطيب الطبري : " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ، فقلت : يا رسول الله ، أنت قلت : نضر الله امرأ . . فذكرته كله ووجهه يستهل ، فقال : نعم أنا قلته ، انتهى ( فرب ) قال العيني : رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه ( حامل فقه ) أي : علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه ( إلى من هو أفقه منه ) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ( حامل فقه ) أي : علم ( ليس بفقيه ) لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل ، وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه ؛ لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم ، وفي ضمنه وجوب التفقه ، والحث على استنباط معاني الحديث ، واستخراج المكنون من سره .

                                                                      قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت .




                                                                      الخدمات العلمية