الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3817 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَةِ قَالَ مَا طَعَامُكُمْ قُلْنَا نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ قَدَحٌ غُدْوَةً وَقَدَحٌ عَشِيَّةً قَالَ ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ فَأَحَلَّ لَهُمْ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قَالَ أَبُو دَاوُد الْغَبُوقُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَالصَّبُوحُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ عون المعبود ( عَنِ الْفُجَيْعِ ) بِجِيمٍ مُصَغَّرًا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( قُلْنَا نَغْتَبِقُ ) أَيْ : نَشْرَبُ قَدَحًا مِنَ اللَّبَنِ مَسَاءً ( وَنَصْطَبِحُ ) أَيْ : نَشْرَبُ قَدَحًا صَبَاحًا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : هُوَ كُنْيَةُ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ( فَسَّرَهُ ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ : نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ ( قَدَحٌ غَدْوَةٌ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاغْتِبَاقِ وَقَدَحٌ عَشِيَّةٌ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاصْطِبَاحِ ( قَالَ ذَلِكَ وَأَبِي ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ( الْجُوعُ ) بِالرَّفْعِ يَعْنِي هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي مِنَ الْجُوعِ بَلْ يَبْقَى الْجُوعُ عَلَى حَالِهِ ( فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ) أَيِ : الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَدَحُ مِنَ اللَّبَنِ بِالْغَدَاةِ وَالْقَدَحُ بِالْعَشِيِّ يُمْسِكُ الرَّمَقَ وَيُقِيمُ النَّفْسَ وَإِنْ كَانَ لَا يَغْذُو الْبَدَنَ وَلَا يُشْبِعُ الشِّبَعَ التَّامَّ وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَنَاوَلَ الْمَيْتَةِ فَكَانَ دَلَالَتُهُ أَنَّ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ مُبَاحٌ إِلَى أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ إِذَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ وَجَدَ سَدَّ رَمَقِهِ مُسْتَغْنِيًا لُغَةً أَوْ شَرْعًا . وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ : لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْغِنَى وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَاسْتَثْنَى مَا وَقَعَ الِاضْطِرَارُ إِلَيْهِ فَإِذَا انْدَفَعَتِ الضَّرُورَةُ لَمْ يَحِلَّ الْأَكْلُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ سَدَّ الرَّمَقِ يَدْفَعُ الضَّرُورَةَ وَقِيلَ : إِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْمُعْتَادِ لِلْمُضْطَرِّ فِي أَيَّامِ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ الرَّاجِحُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْوَصْفُ بِالِاضْطِرَارِ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا الْأَكْلُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي يَصِلُ بِهِ الْجُوعُ فِيهَا إِلَى حَدِّ الْهَلَاكِ أَوْ إِلَى مَرَضٍ يُفْضِي إِلَيْهِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قُلْتُ : لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ فَقَالَ مَا كَانَ ذَاكَ فَنَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْرُ وَلَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ يَعْنِي الْحَدِيثَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية