الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الْعِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ 3932 حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِشْتَ فَقُلْتُ وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِشْتُ فَأَعْتَقَتْنِي وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ عون المعبود وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الشَّرْطِ وَبَوَّبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً . ( أُعْتِقُكَ ) أَيْ : أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَكَ ( أَنْ تَخْدُمَ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( مَا عِشْتَ ) أَيْ : مَا دُمْتَ تَعِيشُ فِي الدُّنْيَا ( مَا فَارَقْتُ ) أَيْ : لَمْ أُفَارِقْ ( مَا عِشْتُ ) أَيْ : مُدَّةَ حَيَاتِي ( وَاشْتَرَطَتْ ) أُمُّ سَلَمَةَ ( عَلَيَّ ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَشَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا وَعْدٌ عُبِّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يُصَحِّحُونَ إِيقَاعَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُلَاقِي مِلْكًا وَمَنَافِعُ الْحُرِّ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ إِلَّا فِي الْإِجَارَةٍ أَوْ فِي مَعْنَاهَا انْتَهَى . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ : أُعْتِقُكَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ خِدْمَةُ شَهْرٍ وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ لِلْمَوْلَى وَهَذَا الشَّرْطُ إِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْعِتْقِ فَعَلَى الْعَبْدِ الْقِيمَةُ وَلَا خِدْمَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ انْتَهَى . وَفِي النَّيْلِ : وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ سِنِينَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ إِلَّا بِخِدْمَتِهِ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُثْبِتُ الشَّرْطَ فِي مِثْلِ هَذَا وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ : يَشْتَرِي هَذِهِ الْخِدْمَةَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ قِيلَ لَهُ : يَشْتَرِي بِالدِّرْهَمِ؟ قَالَ : نَعَمْ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ بِأَسْنَادِهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ أَبُو حَفْصٍ الْأَسْلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية