الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3966 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنْ النَّارِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَى مُعَاذٍ إِلَى قَوْلِهِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً زَادَ وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ قَالَ أَبُو دَاوُد سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ عون المعبود ( سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا ( ابْنِ السِّمْطِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( لِعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ ( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ) هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ ( كَانَتْ ) تِلْكَ الرَّقَبَةُ ( فِدَاءَهُ ) أَيِ : الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ . وَفِيهِ مَقَالٌ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِطُرُقٍ أُخْرَى وَفِيهَا مَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . ( لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ) قَالَ الْمِزِّيُّ : كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَيُقَالُ : مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ بَهْزُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ سَكَنَ الْأُرْدُنَّ مِنَ الشَّامِ انْتَهَى ( فَذَكَرَ مَعْنَى ) حَدِيثِ ( مُعَاذِ ) بْنِ هِشَامٍ ( وَزَادَ ) الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ( وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فَكَاكَهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ أَيْ : كَانَتَا خَلَاصَ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ ( مِنَ النَّارِ ) فَعِتْقُهُمَا سَبَبٌ لِخَلَاصِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ( يُجْزَى ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ : يَقْضِي وَيَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْمُنَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنِ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ ( مِنْ عِظَامِهِ ) أَيِ : الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ انْتَهَى فَعِتْقُ الْمَرْأَةِ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِتْقِ الذَّكَرِ فَالرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِكَاكَ نِصْفِهِ مِنَ النَّارِ وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَعْتَقَتِ الْأَمَةَ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ . فَعِتْقُ الذَّكَرِ يَعْدِلُ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ عُتَقَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُكُورًا . وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ عِتْقُ الْإِنَاثِ أَمِ الذُّكُورِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْإِنَاثُ لِأَنَّهَا إِذَا أُعْتِقَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا سَوَاءً تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ . قُلْتُ : وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتِقِ إِمَّا رَجُلٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَقَالَ آخَرُونَ : عِتْقُ الذُّكُورِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْإِنَاثِ كَالْقَضَاءِ وَالْجِهَادِ وَلِأَنَّ مِنَ الْإِنَاثِ مَنْ إِذَا أُعْتِقَتْ تَضِيعُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ . مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ ) . هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية