(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=1الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=3ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=8ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=10ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كذلك نسلكه في قلوب المجرمين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=14ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=17وحفظناها من كل شيطان رجيم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=20وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=22وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=23وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=24ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=25وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=26ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=27والجان خلقناه من قبل من نار السموم [ ص: 442 ] رب : حرف جر لا اسم خلافا
للكوفيين والأخفش في أحد قوليه ،
وابن الطراوة ، ومعناها في المشهور : التقليل لا التكثير ، خلافا لزاعمه وناسبه إلى
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه ، ولمن قال : لا تفيد تقليلا ولا تكثيرا ، بل هي حرف إثبات . ودعوى
أبي عبد الله الرازي الاتفاق على أنها موضوعة للتقليل باطلة ، وقول
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : إن ( رب ) للكثرة ضد ما يعرفه أهل اللغة ليس بصحيح ، وفيها لغات ، وأحكامها كثيرة ذكرت في النحو ، ولم تقع في القرآن إلا في هذه السورة على كثرة وقوعها في لسان العرب .
ذر : أمر استغنى غالبا عن ماضيه بترك ، وفي الحديث : "
ذروا الحبشة ما وذرتكم " لوما : حرف تحضيض ، فيليها الفعل ظاهرا أو مضمرا ، وحرف امتناع لوجود فيليها الاسم مبتدأ على مذهب البصريين ومنه ، قول الشاعر :
لوما الحياء ولو ما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
وقال بعضهم : الميم في لوما بدل من اللام في لولا ، ومثله : استولى على الشيء واستوما . وخاللته وخالمته فهو خلي وخلمي أي : صديقي . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : لو ركبت مع لا وما لمعنيين ، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض ; انتهى . والذي أختاره البساطة فيهما لا التركيب ، وأن ما ليست بدلا من لا . سلك الخيط في الإبرة وأسلكها أدخله فيها ونظمه . قال الشاعر :
حتى إذا سلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الحمالة الشردا
وقال الآخر :
وكنت لزاز خصمك لم أعود وقد سلكوك في يوم عصيب
الشهاب : شعلة النار ، ويطلق على الكوكب لبريقه شبه بالنار . وقال
أبو تمام :
والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اللواقح : الظاهر أنها جمع لاقح أي : ذوات لقاح كلابن وتامر ، وذلك أن الريح تمر على الماء ثم تمر على السحاب والشجر فيكون فيها لقاح قاله
الفراء . وقال
الأزهري : حوامل تحمل السحاب وتصرفه ، وناقة لاقح ، ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها . وقال زهير :
إذا لقحت حرب عوان مضرة ضروس تهر الناس أنيابها عصل
وقال
أبو عبيدة : أي ملاقح جمع ملقحة ، لأنها تلقح السحاب بإلقاء الماء . وقال :
ومختبط ممـا تطيـح الطوائـح
أي : المطاوح جمع مطيحة . الصلصال : قال
أبو عبيدة الطين إذا خلط بالرمل وجف ، وقال
أبو الهيثم : الصلصال صوت اللجام وما أشبهه ، وهو مثل القعقعة في الثوب . وقيل : التراب المدقق ، وصلصل الرمل صوت ، وصلصال بمعنى مصلصل كالقضقاض أي المقضقض ، وهو فيه كثير ، ويكون هذا النوع من المضعف مصدرا فتقول : زلزل زلزالا بالفتح ، وزلزالا بالكسر ، ووزنه عند
البصريين فعلال ، وهكذا جميع المضاعف حروفه كلها أصول لا قعقع ، خلافا
للفراء وكثير من النحويين . ولا فعفل خلافا لبعض
البصريين وبعض
الكوفيين ، ولا أن أصله فعل بتشديد العين أبدل من
[ ص: 443 ] الثاني حرف من جنس الحرف الأول خلافا لبعض
الكوفيين . وينبني على هذه الأقوال : ورب صلصال . الحمأ : طين أسود منتن ، واحدة حمأة بتحريك الميم قاله
الليث ووهم في ذلك ، وقالوا : لا نعرف في كلام العرب الحمأة إلا ساكنة الميم ، قاله
أبو عبيدة والأكثرون ، كما قال
أبو الأسود :
يجئك بملئها طورا وطورا يجيء بحماة وقليل ماء
وعلى هذا لا يكون حمأ بينه وبين مفرده تاء التأنيث لاختلاف الوزن . السموم : إفراط الحر ، يدخل في المسام حتى يقتل من نار أو شمس أو ريح . وقيل : السموم بالليل ، والحر بالنهار .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=1الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=3ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) : هذه السورة مكية بلا خلاف ، ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر في
[ ص: 444 ] آخر السورة قبلها أشياء من أحوال القيامة من تبديل السماوات والأرض ، وأحوال الكفار في ذلك اليوم ، وأن ما أتى به هو على حسب التبليغ والإنذار ، ابتدأ في هذه السورة بذكر القرآن الذي هو بلاغ للناس ، وأحوال الكفرة ، وودادتهم لو كانوا مسلمين . قال
مجاهد وقتادة : الكتاب هنا ما نزل من الكتب قبل القرآن ، فعلى قولهما تكون تلك إشارة إلى آيات الكتاب . قال
ابن عطية : ويحتمل أن يراد بالكتاب القرآن ، فعلى قولهما تكون تلك إشارة إلى آيات الكتاب . قال
ابن عطية : ويحتمل أن يراد بالكتاب القرآن ، وعطفت الصفة عليه ، ولم يذكر
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري إلا أن تلك الإشارة لما تضمنته السورة من الآيات قال : والكتاب والقرآن المبين السورة ، وتنكير القرآن للتفخيم ، والمعنى : تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا ، وآي قرآن مبين كأنه قيل : والكتاب الجامع للكمال والغرابة في الشأن ، والظاهر أن ما في ربما مهيئة ، وذلك أنها من حيث هي حرف جر لا يليها إلا الأسماء ، فجيء بما مهيئة لمجيء الفعل بعدها . وجوزوا في ما أن تكون نكرة موصوفة ، ورب جارة لها ، والعائد من جملة الصفة محذوف تقديره : رب شيء يوده الذين كفروا . و
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2لو كانوا مسلمين بدل من ما على أن لو مصدرية . وعلى القول الأول تكون في موضع نصب على المفعول ليود ، ومن لا يرى أن لو تأتي مصدرية جعل مفعول يود محذوفا . ولو في لو كانوا مسلمين حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجواب لو محذوف أي : ربما يود الذين كفروا الإسلام لو كانوا مسلمين لسروا بذلك وخلصوا من العذاب ، ولما كانت رب عند الأكثرين لا تدخل على مستقبل تأولوا يود في معنى ود ، ولما كان المستقبل في إخبار الله لتحقق وقوعه كالماضي ، فكأنه قيل : ود ، وليس ذلك بلازم ، بل قد تدخل على المستقبل لكنه قليل بالنسبة إلى دخولها على الماضي . ومما وردت فيه للمستقبل قول
سليم القشيري :
ومعتصم بالجبن من خشية الردى سيردى وغاز مشفق سيؤب
وقول
هند أم معاوية :
يا رب قائلة غدا يا لهف أم معاوية
وقول
جحدر :
فإن أهلك فرب فتى سيبكي علي مهذب رخص البنان
في عدة أبيات . وقول
أبي عبد الله الرازي : إنهم اتفقوا على أن كلمة ( رب ) مختصة بالدخول على الماضي لا يصح ، فعلى هذا لا يكون يود محتاجا إلى تأويل . وأما من تأول ذلك على إضمار كان ، أي : ربما كان يود ، فقوله ضعيف ، وليس هذا من مواضع إضمار كان . ولما كان عند
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري وغيره أن ( رب ) للتقليل احتاجوا إلى تأويل مجيء ( رب ) هنا ، وطول
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري في تأويل ذلك . ومن قال : إنها للتكثير ، فالتكثير فيها هنا ظاهر ، لأن ودادتهم ذلك كثيرة . ومن قال : إن التقليل والتكثير إنما يفهم من سياق الكلام لا من موضوع رب ، قال : دل سياق الكلام على الكثرة . وقيل : تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن كانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل . وقرأ
عاصم ،
ونافع : ربما ، بتخفيف الباء ، وباقي السبعة بتشديدها . وعن
أبي عمرو : الوجهان . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=16258طلحة بن مصرف ،
nindex.php?page=showalam&ids=15948وزيد بن علي ، ربتما ، بزيادة تاء . ومتى يودون ذلك ؟ قيل : في الدنيا . فقال
الضحاك : عند معاينة الموت . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود : هم كفار
قريش ، ودوا ذلك في يوم بدر حين رأوا الغلبة للمسلمين . وقيل : حين حل بهم ما حل من تملك المسلمين أرضهم وأموالهم ونساءهم ، ودوا ذلك قبل أن يحل بهم ما حل . وقيل : ودوا ذلك في الآخرة إذا أخرج عصاة المسلمين من النار ; قاله :
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ،
nindex.php?page=showalam&ids=9وأنس بن مالك [ ص: 445 ] ومجاهد ،
وعطاء ،
وأبو العالية ،
وإبراهيم ، ورواه
أبو موسى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ الرسول هذه الآية ، وقيل : حين يشفع الرسول ، ويشفع حتى يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة ، ورواه
مجاهد عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس . وقيل : إذا عاينوا القيامة ; ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج . وقيل : عند كل حالة يعذب فيها الكافر ويسلم المؤمن ، ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري . ثم أمر تعالى نبيه بأن ينذرهم ، وهو أمر وعيد لهم وتهديد ; أي : ليسوا ممن يرعوي عن ما هو فيه من الكفر والتكذيب ، ولا ممن تنفعه النصيحة والتذكير ، فهم إنما حظهم حظ البهائم من الأكل والتمتع بالحياة الدنيا والأمل في تحصيلها ، هو الذي يلهيهم ويشغلهم عن الإيمان بالله ورسوله . وفي قوله : يأكلوا ويتمتعوا ، إشارة إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للموت والتأهب له ليس من أخلاق من يطلب النجاة من عذاب الله في الآخرة ، وعن بعض العلماء : التمتع في الدنيا من أخلاق الهالكين . وقال
الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل . وانجزم يأكلوا ، وما عطف عليه جوابا للأمر . ويظهر أنه أمر بترك قتالهم وتخلية سبيلهم وبمهادنتهم وموادعتهم ، ولذلك ترتب أن يكون جوابا ، لأنه لو شغلهم بالقتال ومصالتة السيوف ، وإيقاع الحرب ما هناهم أكل ولا تمتع ، ويدل على ذلك أن السورة مكية ، وإذا جعلت ( ذرهم ) أمرا بترك نصيحتهم وشغل باله بهم ، فلا يترتب عليه الجواب ، لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء ترك نصيحتهم ، أم لم يتركها . فسوف يعلمون : تهديد ووعيد ، أي : فسوف يعلمون عاقبة أمرهم وما يئولون إليه في الدنيا من الذل والقتل والسبي ، وفي الآخرة من العذاب السرمدي . ولما توعدهم بما يحل بهم أردف ذلك بما يشعر بهلاكهم ، وأنه لا يستبطأ ، فإن له أجلا لا يتعداه ، والمعنى : من أهل قرية كافرين . والظاهر أن المراد بالهلاك هلاك الاستئصال لمكذبي الرسل ، وهو أبلغ في الزجر . وقيل : المراد : الإهلاك بالموت ، والواو في قوله : ولها ، واو الحال . وقال بعضهم : مقحمة ، أي زائدة ، وليس بشيء . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=12356ابن أبي عبلة : بإسقاطها وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : الجملة واقعة صفة لقرية ، والقياس أن ( لا ) تتوسط الواو بينهما ، كما في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=208وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في الحال : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب ; انتهى . ووافقه على ذلك
أبو البقاء فقال : الجملة نعت لقرية ، كقولك : ما لقيت رجلا إلا عالما ; قال : وقد ذكرنا حال الواو في مثل هذا في البقرة في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=216وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ; انتهى . وهذا الذي قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري وتبعه فيه
أبو البقاء لا نعلم أحدا قاله من النحويين ، وهو مبني على أن ما بعد ( إلا ) يجوز أن يكون صفة ، وقد منعوا ذلك . قال :
الأخفش لا يفصل بين الصفة والموصوف بالإثم ، قال : ونحو ما جاءني رجل إلا راكب ، تقديره : إلا رجل راكب ، وفيه قبح بجعلك الصفة كالاسم . وقال
أبو علي الفارسي : تقول ما مررت بأحد إلا قائما ، فقائما حال من أحد ، ولا يجوز إلا قائم ، لأن ( إلا ) لا تعترض بين الصفة والموصوف . وقال
ابن مالك : وقد ذكر ما ذهب إليه
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري من قوله : في نحو : ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ، أن الجملة بعد ( إلا ) صفة لأحد ، أنه مذهب لم يعرف لبصري ولا كوفي ، فلا يلتفت إليه . وأبطل
ابن مالك قول
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري أن الواو توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=17150القاضي منذر بن سعيد : هذه الواو هي التي تعطي ( أن ) الحالة التي بعدها في اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو ، ومنه قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=73حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) ; انتهى .
والظاهر أن الكتاب المعلوم هو الأجل الذي كتب في اللوح وبين ، ويدل على ذلك ما بعده . وقيل : مكتوب فيه أعمالهم وأعمارهم وآجال هلاكهم . وذكر
الماوردي :
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4كتاب معلوم ، أي :
[ ص: 446 ] فرض محتوم ، و ( من ) زائدة تفيد استغراق الجنس ، أي : ما تسبق أمة ، وأنث ( أجلها ) على لفظ ( أمة ) ، وجمع وذكر في (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5وما يستأخرون ) حملا على المعنى ، وحذف عنه لدلالة الكلام عليه .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=8ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) : قال
مقاتل : نزلت في
عبد الله بن أمية ،
والنضر بن الحارث ،
ونوفل بن خويلد ،
والوليد بن المغيرة . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زيد بن علي : نزل عليه الذكر ماضيا مخففا مبنيا للفاعل . وقرأ : ( يا أيها الذي ألقي إليه الذكر ) ، وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسيرا ، لأنها مخالفة لسواد المصحف . وهذا الوصف بأنه الذي نزل عليه الذكر ، قالوه على جهة الاستهزاء والاستخفاف ، لأنهم لا يقرون بتنزيل الذكر عليه ، وينسبونه إلى الجنون ، إذ لو كان مؤمنا برسالة
موسى وما أخبر عنه بالجنون . ثم اقترحوا عليه أن يأتيهم بالملائكة شاهدين لصدقك وبصحة دعواك وإنذارك ، كما قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=7لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) أو معاقبين على تكذيبك ، كما كانت تأتي الأمم المكذبة . وقرأ الحرميان والعربيان : ما تنزل : مضارع تنزل ، أي : ما تتنزل الملائكة ، بالرفع . وقرأ
أبو بكر ،
nindex.php?page=showalam&ids=17340ويحيـى بن وثاب : ما تنزل بضم التاء وفتح النون والزاي الملائكة بالرفع . وقرأ الأخوان ،
وحفص ،
وابن مصرف : ما ننزل بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الزاي الملائكة بالنصب . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زيد بن علي : ما نزل ، ماضيا مخففا مبنيا للفاعل الملائكة بالرفع . والحق هنا العذاب ; قاله
الحسن ، أو الرسالة ; قاله
مجاهد ، أو قبض الأرواح عند الموت ; قاله
ابن السائب ، أو القرآن ; ذكره
الماوردي . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : ألا تنزلا ملتبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار . وقال
ابن عطية : والظاهر أن معناها : كما يجب ويحق من الوحي والمنافع التي أرادها الله تعالى لعباده ، لا على اقتراح كافر ، ولا باختيار معترض . ثم ذكر عادة الله في الأمم من أنه لم يأتهم بآية اقتراح إلا ومعها العذاب في إثرها (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=6إن لم يؤمنوا ) ، فكان الكلام ما ننزل الملائكة إلا بحق واجب لا باقتراحكم . وأيضا فلو نزلت لم تنظروا بعد ذلك بالعذاب ; أي : تؤخروا ، والمعنى ، وهذا لا يكون إذ كان في علم الله أن منهم من يؤمن ، أو يلد من يؤمن . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : وإذن : جواب وجزاء ، لأنه جواب لهم ، وجزاء بالشرط مقدر ، تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين ، وما أخر عذابهم . ولما قالوا على سبيل الاستهزاء : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) رد عليهم بأنه هو المنزل عليه ، فليس من قبله ولا قبل أحد ، بل هو الله تعالى الذي بعث به
جبريل - عليه السلام - إلى رسوله ، وأكد ذلك بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إنا نحن ) ، بدخول ( إن ) وبلفظ ( نحن ) . ونحن : مبتدأ ، أو تأكيد لاسم إن ، ثم قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9وإنا له لحافظون ) أي : حافظون له من الشياطين . وفي كل وقت تكفل تعالى بحفظه ، فلا يعتريه زيادة ولا نقصان ، ولا تحريف ولا تبديل ، بخلاف غيره من الكتب المتقدمة ، فإنه تعالى لم يتكفل حفظها بل قال تعالى : إن الربانيين والأحبار استحفظوها ، ولذلك وقع فيها الاختلاف . وحفظه إياه دليل على أنه من عنده تعالى ، إذ لو كان من قول البشر لتطرق
[ ص: 447 ] إليه ما تطرق لكلام البشر . وقال
الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة . وقيل : يحفظه في قلوب من أراد بهم خيرا حتى لو غير أحد نقطة لقال له الصبيان : كذبت ، وصوابه كذا ، ولم يتفق هذا لشيء من الكتب سواه . وعلى هذا فالظاهر أن الضمير في ( له ) عائد على الذكر ، لأنه المصرح به في الآية ، وهو قول الأكثر :
مجاهد ،
وقتادة ، وغيرهما . وقالت فرقة : الضمير في ( له ) عائد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي : يحفظه من أذاكم ، ويحوطه من مكركم ، كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67والله يعصمك من الناس ) وفي ضمن هذه الآية التبشير بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظهر الله به الدين .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=10ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كذلك نسلكه في قلوب المجرمين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=14ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) : لما ذكر تعالى استهزاء الكفار به - عليه السلام - ونسبته إلى الجنون ، واقتراح نزول الملائكة ، سلاه تعالى بأن من أرسل من قبلك كان ديدن الرسل إليهم مثل ديدن هؤلاء معك . وتقدم تفسير الشيع في أواخر الأنعام . ومفعول أرسلنا محذوف ، أي : رسلا من قبلك . وقال
الفراء : في شيع الأولين : هو من إضافة الشيء إلى صفته ، كقوله : حق اليقين ، وبجانب الغربي ، أي الشيع الموصوف ، أي : في شيع الأمم الأولين ، والأولون هم الأقدمون . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وما يأتيهم ) حكاية ماضية ، لأن ( ما ) لا تدخل على مضارع ، إلا وهو في موضع الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال ; انتهى . وهذا الذي ذكره هو قول الأكثر من ( أن ) ما تخلص المضارع للحال وتعينه له ، وذهب غيره إلى أن ( ما ) يكثر دخولها على المضارع مرادا به الحال ، وتدخل عليه مرادا به الاستقبال ، وأنشد على ذلك قول
أبي ذؤيب :
أودى بني وأودعوني حسرة عند الرقاد وعبرة ما تقلع
وقول
الأعشى يمدح الرسول عليه السلام :
له نافلات ما يغب نوالها وليس عطاء اليوم مانعه غدا
وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=15ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) والضمير في نسلكه عائد على
[ ص: 448 ] الذكر ، قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري ، قال : والضمير للذكر ، أي : مثل ذلك السلك . ونحوه : نسلك الذكر في قلوب المجرمين ، على معنى : أنه يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزأ به غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام ، يعني : مثل هذا الإنزال أنزلها بهم ، مردودة غير مقصية . ومحل قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لا يؤمنون ) النصب على الحال ، أي : غير مؤمن به ، أو هو بيان لقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كذلك نسلكه ) ; انتهى . وما ذهب إليه من أن الضمير عائد على الذكر ، ذكره
الغرنوي عن
الحسن . قال
الحسن : معناه نسلك الذكر إلزاما للحجة . وقال
ابن عطية : الضمير في ( نسلكه ) عائد على الاستهزاء والشرك ونحوه ، وهو قول
الحسن ،
وقتادة ،
nindex.php?page=showalam&ids=13036وابن جريج ،
وابن زيد . ويكون الضمير في ( به ) يعود أيضا على ذلك نفسه ، وتكون باء السبب ، أي : لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم ، ويكون قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لا يؤمنون به ) في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائدا على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن ، أي : مكذبا به مردودا مستهزأ به ، يدخله في قلوب المجرمين . ويكون الضمير في ( به ) عائدا عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائدا على الاستهزاء والشرك ، والضمير في ( به ) يعود على القرآن ، فيختلف على هذا عود الضميرين ; انتهى . وروى
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج عن
مجاهد ، نسلك التكذيب ، فعلى هذا تكون الباء في به للسبب . والذي يظهر عوده على الاستهزاء المفهوم من قوله : يستهزئون ، والباء في به للسبب . والمجرمون هنا كفار
قريش ، ومن دعاهم الرسول إلى الإيمان . ولا يؤمنون إن كان إخبارا مستأنفا فهو من العام المراد به الخصوص فيمن ختم عليه ، إذ قد آمن عالم ممن كذب الرسول . وقد خلت سنة الأولين في تكذيبهم رسلهم ، أو في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، واستهزءوا بهم ، وهو تهديد لمشركي
قريش . والضمير في عليهم عائد على المشركين ، وذلك لفرط تكذيبهم وبعدهم عن الإيمان حتى ينكروا ما هو محسوس مشاهد بالأعين مماس بالأجساد بالحركة والانتقال ، وهذا بحسب المبالغة التامة في إنكار الحق . والظاهر أن الضمير في ( فظلوا ) عائد على من عاد عليه في قوله : عليهم ، أي : لو فتح لهم باب من السماء ، وجعل لهم معراج يصعدون فيه لقالوا : هو شيء نتخيله لا حقيقة له ، وقد سحرنا بذلك . وجاء لفظ ( فظلوا ) مشعرا بحصول ذلك في النهار ليكونوا مستوضحين لما عاينوا ، على أن ( ظل ) يأتي بمعنى ( صار ) أيضا . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أن الضمير في ( فظلوا ) يعود على الملائكة لقولهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لو ما تأتينا بالملائكة ) أي : ولو رأوا الملائكة تصعد وتنصرف في باب مفتوح في السماء لما آمنوا .
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش ، وأبو حيوة : يعرجون ، بكسر الراء ، وهي لغة
هذيل في العروج ، بمعنى الصعود . وجاء لفظ ( إنما ) مشعرا بالحصر ، كأنه قال : ليس ذلك إلا تسكيرا للأبصار . وقرأ
الحسن ،
ومجاهد ،
وابن كثير : سكرت ، بتخفيف الكاف ، مبنيا للمفعول ، وقرأ باقي السبعة : بشدها مبنيا للمفعول . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري : بفتح السين وكسر الكاف مخففة مبنيا للفاعل ، شبهوا رؤية أبصارهم برؤية السكران لقلة تصوره ما يراه . فأما قراءة التشديد ، فعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وقتادة : منعت عن رؤية الحقيقة من السكر ، بكسر السين ، وهو الشد والحبس . وعن
الضحاك شدت ، وعن
جوهر : جدعت ، وعن
مجاهد : حبست ، وعن
الكلبي : عميت ، وعن
أبي عمرو : غطيت ، وعن
قتادة أيضا : أخذت ، وعن
أبي عبيد : غشيت . وأما قراءة التخفيف ، فقيل : بالتشديد ، إلا أنه للتكثير ، والتخفيف يؤدي عن معناه . وقيل : معنى التشديد أخذت ، ومعنى التخفيف : سحرت . والمشهور أن سكر لا يتعدى . قال
أبو علي : ويجوز أن يكون سمع متعديا في البصرة . وحكى
أبو عبيد عن
أبي عبيدة أنه يقال : سكرت أبصارهم إذا غشيها سهاد حتى لا يبصروا . وقيل : التشديد من سكر الماء ، والتخفيف من سكر الشراب ، وتقول العرب : سكرت الريح تسكر سكرا إذا ركدت ولم تنفذ لما كانت بسبيله أولا ، وسكر الرجل من الشراب سكرا إذا تغيرت
[ ص: 449 ] حاله وركد ولم ينفذ فيما كان للإنسان أن ينفذ فيه . ومن هذا المعنى سكران يبت ، أي : لا يقطع أمرا . وتقول العرب : سكرت في مجاري الماء إذا طمست ، وصرفت الماء فلم ينفذ لوجهه . فإن كان من سكر الشراب ، أو من سكر الريح ، فالتضعيف للتعدية . أو من سكر مجاري الماء فللتكثير ، لأن مخففه متعد . وأما سكرت ، بالتخفيف ، فإن كان من سكر الماء ففعله متعد ، أو من سكر الشراب أو الريح فيكون من باب وجع زيد ووجعه غيره ، فتقول : سكر الرجل وسكره غيره ، وسكرت الريح وسكرها غيرها ، كما جاء سعد زيد وسعده غيره . ولخص
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري في هذا فقال : وسكرت : حيرت أو حبست من السكر ، أو السكر . وقرئ بالتخفيف ، أي : حبست كما يحبس النهر عن الجري ; انتهى . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=11793أبان بن ثعلب : سحرت أبصارنا . ويجيء قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15بل نحن قوم مسحورون ، انتقالا إلى درجة عظمى من سحر العقل . وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسير معنى لا تلاوة ، لمخالفتها سواد المصحف . وجاء جواب ولو ، قوله : لقالوا ، أي أنهم يشاهدون ما يشاهدون ، ولا يشكون في رؤية المحسوس ، ولكنهم يقولون ما لا يعتقدون مواطأة على العناد ، ودفع الحجة ، ومكابرة وإيثارا للغلبة كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=14وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=17وحفظناها من كل شيطان رجيم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) : لما ذكر حال منكري النبوة وكانت مفرعة على التوحيد ، ذكر دلائله السماوية ، وبدأ بها ثم أتبعها بالدلائل الأرضية . وقال
ابن عطية : لما ذكر تعالى أنهم لو رأوا الآية المذكورة في السماء لعاندوا فيها ، عقب ذلك بهذه الآية ، كأنه قال : وإن في السماء لعبرا ، منصوبة ، عبر عن هذه المذكورة ، وكفرهم بها ، وإعراضهم عنها إصرار منهم وعتو ; انتهى . والظاهر أن ( جعلنا ) بمعنى خلقنا ، و (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16في السماء ) متعلق بجعلنا . ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا ، و (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16في السماء ) المفعول الثاني ، فيتعلق بمحذوف . والبروج جمع برج ، وتقدم شرحه لغة . قال
الحسن وقتادة : هي النجوم . وقال
أبو صالح : الكواكب السيارة . وقال
علي بن عيسى : اثنا عشر برجا ( الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ) ، وهي منازل الشمس والقمر . وقال
ابن عطية : قصور في السماء فيها الحرس ، وهي المذكورة في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=8ملئت حرسا شديدا وشهبا ) وقيل : الفلك اثنا عشر برجا ، كل برج ميلان ونصف . والظاهر أن الضمير في ( وزيناها ) عائد على البروج لأنها المحدث عنها ، والأقرب في اللفظ . وقيل : على السماء ، وهو قول الجمهور . وخص بالناظرين لأنها من المحسوسات التي لا تدرك إلا بنظر العين . ويجوز أن يكون من نظر القلب لما فيها من الزينة المعنوية ، وهو ما فيها من حسن الحكم وبدائع الصنع وغرائب القدرة . والضمير في حفظناها عائد على السماء ، ولذلك قال الجمهور : إن الضمير في ( وزيناها ) عائد على السماء حتى لا تختلف الضمائر ، وحفظ السماء هو بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح ; قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "
إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا فينفرد المارد منها فيستمع ، فيرمي بالشهاب فيقول لأصحابه . وهو يلتهب : إنه الأمر كذا وكذا ، فتزيد الشياطين في ذلك ، ويلقون إلى الكهنة فيزيدون على الكلمة مائة كلمة " ونحو هذا الحديث . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : إن الشهب تخرج وتؤذي ، ولا تقتل . وقال
الحسن : تقتل . وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ولكنه اشتد في وقت الإسلام . وحفظت السماء حفظا تاما . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فلما ولد
عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد
محمد - صلى الله عليه وسلم - منعوا من السماوات كلها . والظاهر أن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إلا من استرق ) ، استثناء متصل ، والمعنى : فإنها لم تحفظ منه ، ذكره
الزهراوي وغيره
[ ص: 450 ] والمعنى : أنه سمع من خبرها شيئا وألقاه إلى الشياطين . وقيل : هو استثناء منقطع ، والمعنى : أنها حفظت منه ، وعلى كلا التقديرين فـ ( من ) في موضع نصب . وقال
الحوفي : ( من ) بدل من كل شيطان ، وكذا قال
أبو البقاء : جر على البدل ، أي : إلا ممن استرق السمع . وهذا الإعراب غير سائغ ، لأن ما قبله موجب ، فلا يمكن التفريغ ، فلا يكون بدلا ، لكنه يجوز أن يكون (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إلا من استرق ) نعتا على خلاف في ذلك . وقال
أبو البقاء : ويجوز أن يكون ( من ) في موضع رفع على الابتداء ، وفأتبعه الخبر . وجاز دخول الفاء من أجل أن ( من ) بمعنى الذي ، أو شرط ; انتهى . والاستراق افتعال من السرقة ، وهي أخذ الشيء بخفية ، وهو أن يخطف الكلام خطفة يسيرة . والسمع : المسموع ، ومعنى مبين : ظاهر للمبصرين .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=20وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=22وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=23وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=24ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=25وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) : مددناها : بسطناها ، ليحصل بها الانتفاع لمن حلها . قال
الحسن : أخذ الله طينة فقال لها : انبسطي فانبسطت . وقيل : بسطت من تحت الكعبة . ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية ، كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع على الابتداء ، فلذلك نصب ( والأرض ) . والرواسي : الجبال ، وفي الحديث : "
إن الأرض كانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة فثبتها الله بالجبال " و ( من ) في (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19من كل ) للتبعيض ، وعند
الأخفش : هي زائدة ، أي كل شيء . والظاهر أن الضمير في ( فيها ) يعود على الأرض الممدودة ، وقيل : يعود على الجبال ، وقيل : عليها وعلى الأرض معا . قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ،
nindex.php?page=showalam&ids=13033وابن جبير : موزون مقدر بقدر . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري قريبا منه ، قال : وزن بميزان الحكمة ، وقدر بمقدار يقتضيه لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان . وقال
ابن عطية : قال الجمهور : معناه مقدر محرر بقصد وإرادة ، فالوزن على هذا مستعار . وقال
ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة ، وغير ذلك مما يوزن . وقال
قتادة : موزون مقسوم . وقال
مجاهد : معدود ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة . وبسطه غيره فقال : ما له منزلة ، كما تقول : ليس له وزن ، أي : قدر ومنزلة . ويقال : هذا كلام موزون ، أي منظوم غير منتثر . فعلى هذا ، أي : أنبتنا فيها ، ما يوزن من الجواهر والمعادن والحيوان . وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=37وأنبتها نباتا حسنا ) والمقصود بالإنبات الإنشاء والإيجاد . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج وخارجة عن
نافع : معائش ، بالهمز . قال
ابن عطية : والوجه ترك الهمز ، وعلل ذلك بما هو معروف في النحو . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : معايش ، بياء صريحة ، بخلاف الشمائل والخبائث ، فإن تصريح الياء فيها خطأ ، والصواب الهمزة ، أو إخراج الياء بين بين . وتقدم تفسير المعايش أول الأعراف ، والظاهر أن من لمن يعقل ، ويراد به العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون ، فإن الله هو الرزاق يرزقكم وإياهم . وقال معناه
الفراء ، ويدخل معهم ما لا يعقل بحكم التغليب كالأنعام والدواب ، و ( ما ) بتلك المثابة مما الله رازقه ، وقد سبق إلى ظنهم أنهم الرازقون ، وقال معناه
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج . وقال
مجاهد : الدواب والأنعام والبهائم . وقيل : الوحوش والسباع والطير . فعلى هذين القولين يكون ( من ) لما لا يعقل . والظاهر أن ( من ) في موضع جر
[ ص: 451 ] عطفا على الضمير المجرور في لكم ، وهو مذهب
الكوفيين ويونس والأخفش . وقد استدل القائل على صحة هذا المذهب في البقرة في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=217وكفر به والمسجد الحرام ) وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : ( من ) منصوب بفعل محذوف تقديره : وأعشنا من لستم ، أي : أمما غيركم ، لأن المعنى أعشناكم . وقيل : عطفا على معايش ، أي : وجعلنا لكم من لستم له برازقين من العبيد والصناع . وقيل : والحيوان . وقيل : عطفا على محل لكم . وقيل : ( من ) مبتدأ خبره محذوف لدلالة المعنى عليه ، أي : ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش . وهذا لا بأس به ، فقد أجازوا : ضربت زيدا وعمرو بالرفع على الابتداء ، أي : وعمرو ضربته ، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه . وتقدم شرح الخزائن . وإن نافية ، ومن زائدة ، والظاهر أن المعنى : وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به ، فتكون الخزائن - وهي ما يحفظ فيه الأشياء - مستعارة من المحسوس الذي هو الجسم إلى المعقول . وقال قوم : المراد : الخزائن حقيقة ، وهي التي تحفظ فيها الأشياء ، وأن للريح مكانا ، وللمطر مكانا ، ولكل مكان ملك وحفظة ، فإذا أمر الله بإخراج شيء منه أخرجته الحفظة . وقيل : المراد بالشيء هنا المطر ، قاله
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج .
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش : ( وما نرسله ) مكان (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وما ننزله ) ، والإرسال أعم ، وهي قراءة تفسير معنى لا أنها لفظ قرآن ، لمخالفتها سواد المصحف . وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ،
nindex.php?page=showalam&ids=14152والحكم بن عيينة : أنه ليس عام أكثر مطرا من عام ، ولكن الله تعالى ينزله في مواضع دون مواضع . ولواقح جمع لاقح ، يقال : ريح لاقح : جائيات بخير من إنشاء سحاب ماطر ، كما قيل للتي لا تأتي بخير بل بشر : ريح عقيم ، أو ملاقح ; أي : حاملات للمطر . وفي صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : لواقح : ملاقح ملقحة . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16531عبيد بن عمير : يرسل الله المبشرة تقم الأرض قما ، ثم المثيرة ، فتثير السحاب . ثم المؤلفة فتؤلفه ، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر . ومن قرأ بإفراد الريح فعلى تأويل الجنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، وسقى وأسقى قد يكونان بمعنى واحد . وقال
أبو عبيدة : من سقى الشفة سقى فقط ، أو الأرض والثمار أسقى ، وللداعي لأرض وغيرها بالسقيا أسقى فقط . وقال
الأزهري : العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ، ومن السماء ، أو نهر يجري : أسقيته ، أي : جعلته شربا له ، وجعلت له منه مسقى . فإذا كان للشفة قالوا : سقى ، ولم يقولوا أسقى . وقال
أبو علي : سقيته حتى روي ، وأسقيته نهرا جعلته شربا له . وجاء الضمير هنا متصلا بعد ضمير متصل كما تقدم في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=28أنلزمكموها ) وتقدم أن مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه فيه وجوب الاتصال . وما أنتم له بخازنين ; أي : بقادرين على إيجاده ، تنبيها على عظيم قدرته ، وإظهار العجز . هم ; أي : لستم بقادرين عليه حين احتياجكم إليه وقال
سفيان : بخازنين ; أي : بمانعين المطر . نحيـي : نخرجه من العدم الصرف إلى الحياة . ونميت : نزيل حياته . ونحن الوارثون : الباقون بعد فناء الخلق . والمستقدمين ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس والضحاك : الأموات ، والمستأخرين : الأحياء . وقال
قتادة وعكرمة وغيرهما : المستقدمين في الخلق والمستأخرين الذين لم يخلقوا بعد . وقال
مجاهد : المستقدمين من الأمم والمستأخرين : أمة
محمد صلى الله عليه وسلم . وقال
الحسن وقتادة أيضا : في الطاعة والخبر ، والمستأخرين بالمعصية والشر . وقال
ابن جبير : في صفوف الحرب ، والمستأخرين فيه . وقيل : من قتل في الجهاد ، والمستأخرين : من لم يقتل . وقيل : في صفوف الصلاة ، والمستأخرين بسبب النساء لينظروا إليهن . وقال
قتادة أيضا : السابقين إلى الإسلام والمتقاعسين عنه . والأولى حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر ، والمعنى : أنه تعالى محيط علمه بمن تقدم وبمن تأخر وبأحوالهم ، ثم أعلم تعالى أنه يحشرهم . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش : يحشرهم ، بكسر الشين . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=17065ومروان بن الحكم ،
وأبو الحوراء : كانت تصلي وراء الرسول امرأة جميلة ، فبعض يتقدم لئلا تفتنه
[ ص: 452 ] وبعض يتأخر ليسرق النظر إليها في الصلاة ، فنزلت الآية فيهم . وفصل هذه الآية بهاتين الصفتين من الحكمة والعلم في غاية المناسبة .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=1الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=3ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=8مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=10وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=14وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=17وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=20وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=22وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=23وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=24وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=25وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=26وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=27وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [ ص: 442 ] رُبَّ : حَرْفُ جَرٍّ لَا اسْمٌ خِلَافًا
لِلْكُوفِيِّينَ وَالْأَخْفَشِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ،
وَابْنِ الطَّرَاوَةِ ، وَمَعْنَاهَا فِي الْمَشْهُورِ : التَّقْلِيلُ لَا التَّكْثِيرُ ، خِلَافًا لِزَاعِمِهِ وَنَاسِبِهِ إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ ، وَلِمَنْ قَالَ : لَا تُفِيدُ تَقْلِيلًا وَلَا تَكْثِيرًا ، بَلْ هِيَ حَرْفُ إِثْبَاتٍ . وَدَعْوَى
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ بَاطِلَةٌ ، وَقَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزُّجَاجِ : إِنَّ ( رُبَّ ) لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ ، وَأَحْكَامُهَا كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ فِي النَّحْوِ ، وَلَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى كَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ .
ذَرْ : أَمْرٌ اسْتَغْنَى غَالِبًا عَنْ مَاضِيهِ بِتَرْكٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : "
ذَرُوا الْحَبَشَةَ مَا وَذَرَتْكُمْ " لَوْمَا : حَرْفُ تَحْضِيضٍ ، فَيَلِيهَا الْفِعْلُ ظَاهِرًا أَوْ مُضْمَرًا ، وَحَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْهَا الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَمِنْهُ ، قَوْلُ الشَّاعِرِ :
لَوْمَا الْحَيَاءُ وَلَوْ مَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إِذْ عِبْتُمَا عَوَرِي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمِيمُ فِي لَوْمَا بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ فِي لَوْلَا ، وَمِثْلُهُ : اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ وَاسْتَوْمَا . وَخَالَلْتُهُ وَخَالَمْتُهُ فَهُوَ خِلِّي وَخِلْمِي أَيْ : صَدِيقِي . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لَا وَمَا لِمَعْنَيَيْنِ ، وَأَمَّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إِلَّا مَعَ لَا وَحْدَهَا لِلتَّحْضِيضِ ; انْتَهَى . وَالَّذِي أَخْتَارُهُ الْبَسَاطَةَ فِيهِمَا لَا التَّرْكِيبَ ، وَأَنَّ مَا لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ لَا . سَلَكَ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَأَسْلَكَهَا أَدْخَلَهُ فِيهَا وَنَظَمَهُ . قَالَ الشَّاعِرُ :
حَتَّى إِذَا سَلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدَةٍ شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الْحَمَّالَةُ الشُّرَّدَا
وَقَالَ الْآخَرُ :
وَكُنْتُ لِزَازِ خَصْمِكَ لَمْ أُعَوَّدْ وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبٍ
الشِّهَابُ : شُعْلَةُ النَّارِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْكَوْكَبِ لِبَرِيقِهِ شُبِّهَ بِالنَّارِ . وَقَالَ
أَبُو تَمَّامٍ :
وَالْعَلَمُ فِي شُهُبِ الْأَرْمَاحِ لَامِعَةٌ بَيْنَ الْخَمِيسَيْنِ لَا فِي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
اللَّوَاقِحُ : الظَّاهِرُ أَنَّهَا جَمْعُ لَاقِحٍ أَيْ : ذَوَاتُ لِقَاحٍ كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَمُرُّ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَمُرُّ عَلَى السَّحَابِ وَالشَّجَرِ فَيَكُونُ فِيهَا لِقَاحٌ قَالَهُ
الْفَرَّاءُ . وَقَالَ
الْأَزْهَرِيُّ : حَوَامِلُ تَحْمِلُ السَّحَابَ وَتُصَرِّفُهُ ، وَنَاقَةٌ لَاقِحٌ ، وَنُوقٌ لَوَاقِحُ إِذَا حَمَلَتِ الْأَجِنَّةَ فِي بُطُونِهَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ :
إِذَا لُقِّحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرَّةٌ ضَرُوسٌ تَهُرُّ النَّاسُ أَنْيَابَهَا عَصْلُ
وَقَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ مَلَاقِحُ جَمْعُ مُلَقِّحَةٍ ، لِأَنَّهَا تُلَقِّحُ السَّحَابِ بِإِلْقَاءِ الْمَاءِ . وَقَالَ :
وَمُخْتَبَطٍ مِمَّـا تَطِيـحُ الطَّوَائِـحُ
أَيِ : الْمَطَاوِحُ جَمْعُ مُطِيحَةٍ . الصَّلْصَالُ : قَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ الطِّينُ إِذَا خُلِطَ بِالرَّمْلِ وَجَفَّ ، وَقَالَ
أَبُو الْهَيْثَمِ : الصَّلْصَالُ صَوْتُ اللِّجَام وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَعْقَعَةِ فِي الثَّوْبِ . وَقِيلَ : التُّرَابُ الْمُدَقِّقُ ، وَصَلْصَلَ الرَّمْلُ صَوَّتَ ، وَصَلْصَالٌ بِمَعْنَى مُصَلْصِلٍ كَالْقَضْقَاضِ أَيِ الْمُقَضْقِضِ ، وَهُوَ فِيهِ كَثِيرٌ ، وَيَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمُضَعَّفِ مَصْدَرًا فَتَقُولُ : زُلْزِلَ زَلْزَالًا بِالْفَتْحِ ، وَزِلْزَالًا بِالْكَسْرِ ، وَوَزْنُهُ عِنْدَ
الْبَصْرِيِّينَ فِعْلَالٌ ، وَهَكَذَا جَمِيعُ الْمُضَاعَفِ حُرُوفُهُ كُلُّهَا أُصُولٌ لَا قَعْقَعٌ ، خِلَافًا
لِلْفَرَّاءِ وَكَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ . وَلَا فَعْفَلَ خِلَافًا لِبَعْضِ
الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضِ
الْكُوفِيِّينَ ، وَلَا أَنَّ أَصْلَهُ فَعَّلَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أُبْدِلَ مِنَ
[ ص: 443 ] الثَّانِي حَرْفٌ مِنْ جِنْسِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِبَعْضِ
الْكُوفِيِّينَ . وَيَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ : وَرُبُّ صَلْصَالٍ . الْحَمَأُ : طِينٌ أَسْوَدُ مُنْتِنٌ ، وَاحِدَةٌ حَمَأَةٌ بِتَحْرِيكِ الْمِيمِ قَالَهُ
اللَّيْثُ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَا نَعْرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحَمَأَةُ إِلَّا سَاكِنَةَ الْمِيمِ ، قَالَهُ
أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَكْثَرُونَ ، كَمَا قَالَ
أَبُو الْأَسْوَدِ :
يَجِئْكَ بِمَلَئِهَا طَوْرًا وَطَوْرًا يَجِيءُ بِحَمَاةٍ وَقَلِيلِ مَاءِ
وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ حَمَأٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِاخْتِلَافِ الْوَزْنِ . السَّمُومُ : إِفْرَاطُ الْحَرِّ ، يَدْخُلُ فِي الْمَسَامِّ حَتَّى يَقْتُلَ مِنْ نَارٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ . وَقِيلَ : السَّمُومُ بِاللَّيْلِ ، وَالْحَرُّ بِالنَّهَارِ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=1الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=3ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) : هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَمُنَاسَبَتُهَا لِمَا قَبْلَهَا : أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ فِي
[ ص: 444 ] آخِرِ السُّورَةِ قَبْلَهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ مِنْ تَبْدِيلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَحْوَالِ الْكُفَّارِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَنَّ مَا أَتَى بِهِ هُوَ عَلَى حَسَبِ التَّبْلِيغِ وَالْإِنْذَارِ ، ابْتَدَأَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ، وَأَحْوَالُ الْكَفَرَةِ ، وَوِدَادَتُهُمْ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . قَالَ
مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : الْكِتَابُ هُنَا مَا نَزَلَ مِنَ الْكُتُبِ قَبْلَ الْقُرْآنِ ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا تَكُونُ تِلْكَ إِشَارَةً إِلَى آيَاتِ الْكِتَابِ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا تَكُونُ تِلْكَ إِشَارَةً إِلَى آيَاتِ الْكِتَابِ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ ، وَعُطِفَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَّا أَنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الْآيَاتِ قَالَ : وَالْكِتَابُ وَالْقُرْآنُ الْمُبِينُ السُّورَةُ ، وَتَنْكِيرُ الْقُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ ، وَالْمَعْنَى : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْكَامِلِ فِي كَوْنِهِ كِتَابًا ، وَآيُ قُرْآنٍ مُبِينٍ كَأَنَّهُ قِيلَ : وَالْكِتَابُ الْجَامِعُ لِلْكَمَالِ وَالْغَرَابَةِ فِي الشَّأْنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي رُبَّمَا مُهَيِّئَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ حَرْفُ جَرٍّ لَا يَلِيهَا إِلَّا الْأَسْمَاءُ ، فَجِيءَ بِمَا مُهَيِّئَةٌ لِمَجِيءِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا . وَجَوَّزُوا فِي مَا أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ، وَرُبَّ جَارَّةٌ لَهَا ، وَالْعَائِدُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : رُبَّ شَيْءٍ يَوَدُّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=2لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ بَدَلٌ مِنْ مَا عَلَى أَنَّ لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ . وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ لِيَوَدُّ ، وَمَنْ لَا يَرَى أَنَّ لَوْ تَأْتِي مَصْدَرِيَّةً جَعَلَ مَفْعُولَ يَوَدُّ مَحْذُوفًا . وَلَوْ فِي لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ حَرْفٌ لَمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ : رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا الْإِسْلَامَ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَلَصُوا مِنَ الْعَذَابِ ، وَلَمَّا كَانَتْ رُبَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا تَدْخُلُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ تَأَوَّلُوا يَوَدُّ فِي مَعْنَى وَدَّ ، وَلَمَّا كَانَ الْمُسْتَقْبَلُ فِي إِخْبَارِ اللَّهِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَالْمَاضِي ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَدَّ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ ، بَلْ قَدْ تَدْخُلُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دُخُولِهَا عَلَى الْمَاضِي . وَمِمَّا وَرَدَتْ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَوْلُ
سُلَيْمٍ الْقُشَيْرِيِّ :
وَمُعْتَصِمٍ بِالْجُبْنِ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى سَيَرْدَى وَغَازٍ مُشْفِقٍ سَيَؤُبُ
وَقَوْلُ
هِنْدٍ أُمِّ مُعَاوِيَةَ :
يَا رُبَّ قَائِلَةٍ غَدًا يَا لَهْفَ أُمِّ مُعَاوِيَةَ
وَقَوْلُ
جَحْدَرٍ :
فَإِنْ أَهْلِكْ فَرُبَّ فَتًى سَيَبْكِي عَلَيَّ مُهَذَّبٌ رَخْصُ الْبَنَانِ
فِي عِدَّةِ أَبْيَاتٍ . وَقَوْلُ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ : إِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ ( رُبَّ ) مُخْتَصَّةٌ بِالدُّخُولِ عَلَى الْمَاضِي لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ يَوَدُّ مُحْتَاجًا إِلَى تَأْوِيلٍ . وَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى إِضْمَارِ كَانَ ، أَيْ : رُبَّمَا كَانَ يَوَدُّ ، فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاضِعِ إِضْمَارِ كَانَ . وَلَمَّا كَانَ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ ( رُبَّ ) لِلتَّقْلِيلِ احْتَاجُوا إِلَى تَأْوِيلِ مَجِيءِ ( رُبَّ ) هُنَا ، وَطَوَّلَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ ، فَالتَّكْثِيرُ فِيهَا هَنَا ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ وِدَادَتَهُمْ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ التَّقْلِيلَ وَالتَّكْثِيرَ إِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ لَا مِنْ مَوْضُوعِ رُبَّ ، قَالَ : دَلَّ سِيَاقُ الْكَلَامِ عَلَى الْكَثْرَةِ . وَقِيلَ : تُدْهِشُهُمْ أَهْوَالُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَبْقُونَ مَبْهُوتِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمْ إِفَاقَةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنْ سَكْرَتِهِمْ تَمَنَّوْا ، فَلِذَلِكَ قَلَّلَ . وَقَرَأَ
عَاصِمٌ ،
وَنَافِعٌ : رُبَّمَا ، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، وَبَاقِي السَّبْعَةِ بِتَشْدِيدِهَا . وَعَنْ
أَبِي عَمْرٍو : الْوَجْهَانِ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=16258طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15948وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، رُبَّتَمَا ، بِزِيَادَةِ تَاءٍ . وَمَتَى يَوَدُّونَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ : فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ
الضَّحَّاكُ : عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ : هُمْ كُفَّارُ
قُرَيْشٍ ، وَدُّوا ذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ حِينَ رَأَوُا الْغَلَبَة لِلْمُسْلِمِينَ . وَقِيلَ : حِينَ حَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ مِنْ تَمَلُّكِ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ، وَدُّوا ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ . وَقِيلَ : وَدُّوا ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ إِذَا أُخْرِجَ عُصَاةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ النَّارِ ; قَالَهُ :
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=9وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ [ ص: 445 ] وَمُجَاهِدٌ ،
وَعَطَاءٌ ،
وَأَبُو الْعَالِيَةِ ،
وَإِبْرَاهِيمُ ، وَرَوَاهُ
أَبُو مُوسَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَأَ الرَّسُولُ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَقِيلَ : حِينَ يَشْفَعُ الرَّسُولُ ، وَيُشَفَّعُ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، وَرَوَاهُ
مُجَاهِدٌ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقِيلَ : إِذَا عَايَنُوا الْقِيَامَةَ ; ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ . وَقِيلَ : عِنْدَ كُلِّ حَالَةٍ يُعَذَّبُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَسْلَمُ الْمُؤْمِنُ ، ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِأَنْ يُنْذِرَهُمْ ، وَهُوَ أَمْرُ وَعِيدٍ لَهُمْ وَتَهْدِيدٍ ; أَيْ : لَيْسُوا مِمَّنْ يَرْعَوِي عَنْ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ ، وَلَا مِمَّنْ تَنْفَعُهُ النَّصِيحَةُ وَالتَّذْكِيرُ ، فَهُمْ إِنَّمَا حَظُّهُمْ حَظُّ الْبَهَائِمِ مِنَ الْأَكْلِ وَالتَّمَتُّعِ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْأَمَلِ فِي تَحْصِيلِهَا ، هُوَ الَّذِي يُلْهِيهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَفِي قَوْلِهِ : يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّلَذُّذَ وَالتَّنَعُّمَ وَعَدَمَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ وَالتَّأَهُّبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ مَنْ يَطْلُبُ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ : التَّمَتُّعُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَخْلَاقِ الْهَالِكِينَ . وَقَالَ
الْحَسَنُ : مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ . وَانْجَزَمَ يَأْكُلُوا ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ . وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ وَتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ وَبِمُهَادَنَتِهِمْ وَمُوَادَعَتِهِمْ ، وَلِذَلِكَ تَرَتَّبَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا ، لِأَنَّهُ لَوْ شَغَلَهُمْ بِالْقِتَالِ وَمُصَالَتَةِ السُّيُوفِ ، وَإِيقَاعِ الْحَرْبِ مَا هَنَّاهُمْ أَكْلٌ وَلَا تَمَتُّعٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَإِذَا جَعَلْتَ ( ذَرْهُمْ ) أَمْرًا بِتَرْكِ نَصِيحَتِهِمْ وَشَغْلِ بَالِهِ بِهِمْ ، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَوَابُ ، لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ سَوَاءٌ تَرَكَ نَصِيحَتَهُمْ ، أَمْ لَمْ يَتْرُكْهَا . فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ : تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ ، أَيْ : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ وَمَا يَئُولُونَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الذُّلِّ وَالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ السَّرْمَدِيِّ . وَلَمَّا تَوَعَّدَهُمْ بِمَا يَحِلُّ بِهِمْ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِمَا يُشْعِرُ بِهَلَاكِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا يُسْتَبْطَأُ ، فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا لَا يَتَعَدَّاهُ ، وَالْمَعْنَى : مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ كَافِرِينَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ هَلَاكُ الِاسْتِئْصَالُ لِمُكَذِّبِي الرُّسُلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ : الْإِهْلَاكُ بِالْمَوْتِ ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَلَهَا ، وَاوُ الْحَالِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُقْحَمَةٌ ، أَيْ زَائِدَةٌ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=12356ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ : بِإِسْقَاطِهَا وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : الْجُمْلَةُ وَاقِعَةٌ صِفَةً لِقَرْيَةٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ ( لَا ) تَتَوَسَّطُ الْوَاوَ بَيْنَهُمَا ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=208وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ) وَإِنَّمَا تَوَسَّطَتْ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْحَالِ : جَاءَنِي زَيْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، وَجَاءَنِي وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ ; انْتَهَى . وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ
أَبُو الْبَقَاءِ فَقَالَ : الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِقَرْيَةٍ ، كَقَوْلِكَ : مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلَّا عَالِمًا ; قَالَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا حَالَ الْوَاوِ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=216وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ; انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ وَتَبِعَهُ فِيهِ
أَبُو الْبَقَاءِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ ( إِلَّا ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً ، وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ . قَالَ :
الْأَخْفَشُ لَا يُفْصَلُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِالْإِثْمِ ، قَالَ : وَنَحْوُ مَا جَاءَنِي رَجُلٌ إِلَّا رَاكِبٌ ، تَقْدِيرُهُ : إِلَّا رَجُلٌ رَاكِبٌ ، وَفِيهِ قُبْحٌ بِجَعْلِكَ الصِّفَةَ كَالِاسْمِ . وَقَالَ
أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : تَقُولُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا قَائِمًا ، فَقَائِمًا حَالٌ مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا قَائِمٌ ، لِأَنَّ ( إِلَّا ) لَا تَعْتَرِضُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ . وَقَالَ
ابْنُ مَالِكٍ : وَقَدْ ذَكَرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ : فِي نَحْوِ : مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا زَيْدٌ خَيْرٌ مِنْهُ ، أَنَّ الْجُمْلَةَ بَعْدَ ( إِلَّا ) صِفَةٌ لِأَحَدٍ ، أَنَّهُ مَذْهَبُ لَمْ يُعْرَفْ لِبَصْرِيٍّ وَلَا كُوفِيٍّ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . وَأَبْطَلَ
ابْنُ مَالِكٍ قَوْلَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّ الْوَاوَ تَوَسَّطَتْ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=17150الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ : هَذِهِ الْوَاوُ هِيَ الَّتِي تُعْطِي ( أَنَّ ) الْحَالَةَ الَّتِي بَعْدَهَا فِي اللَّفْظِ هِيَ فِي الزَّمَنِ قَبْلَ الْحَالَةِ الَّتِي قَبْلَ الْوَاوِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=73حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) ; انْتَهَى .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمَعْلُومَ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي كُتِبَ فِي اللَّوْحِ وَبُيِّنَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ . وَقِيلَ : مَكْتُوبٌ فِيهِ أَعْمَالُهُمْ وَأَعْمَارُهُمْ وَآجَالُ هَلَاكِهِمْ . وَذَكَرَ
الْمَاوَرْدِيُّ :
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=4كِتَابٌ مَعْلُومٌ ، أَيْ :
[ ص: 446 ] فَرْضٌ مَحْتُومٌ ، وَ ( مِنْ ) زَائِدَةٌ تُفِيدُ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ ، أَيْ : مَا تَسْبِقُ أُمَّةٌ ، وَأَنَّثَ ( أَجَلَهَا ) عَلَى لَفْظِ ( أُمَّةٍ ) ، وَجَمَعَ وَذَكَرَ فِي (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=5وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى ، وَحَذَفَ عَنْهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=8مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) : قَالَ
مُقَاتِلٌ : نَزَلَتْ فِي
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ ،
وَالنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ،
وَنَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ ،
وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ : نَزَلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مَاضِيًا مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ . وَقَرَأَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيْهِ الذِّكْرُ ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ تَفْسِيرًا ، لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسَوَادِ الْمُصْحَفِ . وَهَذَا الْوَصْفُ بِأَنَّهُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ، قَالُوهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِتَنْزِيلِ الذِّكْرِ عَلَيْهِ ، وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى الْجُنُونِ ، إِذْ لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا بِرِسَالَةِ
مُوسَى وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِالْجُنُونِ . ثُمَّ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ شَاهِدِينَ لِصِدْقِكَ وَبِصِحَّةِ دَعْوَاكَ وَإِنْذَارِكَ ، كَمَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=7لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) أَوْ مُعَاقِبِينَ عَلَى تَكْذِيبِكَ ، كَمَا كَانَتْ تَأْتِي الْأُمَمَ الْمُكَذِّبَةَ . وَقَرَأَ الْحَرَمِيَّانِ وَالْعَرَبِيَّانِ : مَا تَنَزَّلُ : مُضَارِعُ تَنَزَّلَ ، أَيْ : مَا تَتَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ ، بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَ
أَبُو بَكْرٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17340وَيَحْيَـى بْنُ وَثَّابٍ : مَا تُنَزَّلُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَ الْأَخَوَانِ ،
وَحَفْصٌ ،
وَابْنُ مُصَرِّفٍ : مَا نُنَزِّلُ بِضَمِّ النُّونِ الْأَوْلَى ، وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ الْمَلَائِكَةَ بِالنَّصْبِ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=15948زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ : مَا نَزَلَ ، مَاضِيًا مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ . وَالْحَقُّ هُنَا الْعَذَابُ ; قَالَهُ
الْحَسَنُ ، أَوِ الرِّسَالَةُ ; قَالَهُ
مُجَاهِدٌ ، أَوْ قَبْضُ الْأَرْوَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ ; قَالَهُ
ابْنُ السَّائِبِ ، أَوِ الْقُرْآنُ ; ذَكَرَهُ
الْمَاوَرْدِيُّ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : أَلَّا تَنْزِلَا مُلْتَبِسًا بِالْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَلَا حِكْمَةَ فِي أَنْ تَأْتِيَكُمْ عِيَانًا تُشَاهِدُونَهُمْ وَيَشْهَدُونَ لَكُمْ بِصِدْقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّكُمْ حِينَئِذٍ مُصَدِّقُونَ عَنِ اضْطِرَارٍ . وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهَا : كَمَا يَجِبُ وَيَحِقُّ مِنَ الْوَحْيِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ ، لَا عَلَى اقْتِرَاحِ كَافِرٍ ، وَلَا بِاخْتِيَارِ مُعْتَرِضٍ . ثُمَّ ذَكَرَ عَادَةَ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِهِمْ بِآيَةِ اقْتِرَاحٍ إِلَّا وَمَعَهَا الْعَذَابُ فِي إِثْرِهَا (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=6إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ) ، فَكَانَ الْكَلَامُ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَا بِاقْتِرَاحِكُمْ . وَأَيْضًا فَلَوْ نَزَلَتْ لَمْ تَنْظُرُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَذَابِ ; أَيْ : تُؤَخِّرُوا ، وَالْمَعْنَى ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِذْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ ، أَوْ يَلِدُ مَنْ يُؤْمِنُ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : وَإِذَنْ : جَوَابٌ وَجَزَاءٌ ، لِأَنَّهُ جَوَابٌ لَهُمْ ، وَجَزَاءٌ بِالشَّرْطِ مُقَدَّرٌ ، تَقْدِيرُهُ : وَلَوْ نَزَّلْنَا الْمَلَائِكَةَ مَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ، وَمَا أَخَّرَ عَذَابَهُمْ . وَلَمَّا قَالُوا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=6يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ هُوَ الْمُنَزِّلُ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ وَلَا قِبَلِ أَحَدٍ ، بَلْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي بَعَثَ بِهِ
جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى رَسُولِهِ ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9إِنَّا نَحْنُ ) ، بِدُخُولِ ( إِنَّ ) وَبِلَفْظِ ( نَحْنُ ) . وَنَحْنُ : مُبْتَدَأٌ ، أَوْ تَأْكِيدٌ لِاسْمٍ إِنَّ ، ثُمَّ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=9وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) أَيْ : حَافِظُونَ لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ . وَفِي كُلِّ وَقْتٍ تَكَفَّلَ تَعَالَى بِحِفْظِهِ ، فَلَا يَعْتَرِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَلَا تَحْرِيفٌ وَلَا تَبْدِيلٌ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَتَكَفَّلْ حِفْظَهَا بَلْ قَالَ تَعَالَى : إِنَّ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارَ اسْتَحْفَظُوهَا ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ . وَحِفْظُهُ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ لَتَطَرَّقَ
[ ص: 447 ] إِلَيْهِ مَا تَطَرَّقَ لِكَلَامِ الْبَشَرِ . وَقَالَ
الْحَسَنُ : حَفِظَهُ بِإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقِيلَ : يَحْفَظُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ خَيْرًا حَتَّى لَوْ غَيَّرَ أَحَدٌ نُقْطَةً لَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ : كَذَبْتَ ، وَصَوَابُهُ كَذَا ، وَلَمْ يَتَّفِقْ هَذَا لِشَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ سِوَاهُ . وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( لَهُ ) عَائِدٌ عَلَى الذِّكْرِ ، لِأَنَّهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْآيَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ :
مُجَاهِدٍ ،
وَقَتَادَةَ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : الضَّمِيرُ فِي ( لَهُ ) عَائِدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : يَحْفَظُهُ مِنْ أَذَاكُمْ ، وَيَحُوطُهُ مِنْ مَكْرِكُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=67وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وَفِي ضِمْنِ هَذِهِ الْآيَةِ التَّبْشِيرُ بِحَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=10وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=14وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) : لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى اسْتِهْزَاءَ الْكُفَّارِ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَنِسْبَتَهُ إِلَى الْجُنُونِ ، وَاقْتِرَاحَ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ، سَلَّاهُ تَعَالَى بِأَنَّ مَنْ أُرْسِلَ مِنْ قَبْلِكَ كَانَ دَيْدَنَ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ مِثْلَ دَيْدَنِ هَؤُلَاءِ مَعَكَ . وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الشِّيَعِ فِي أَوَاخِرِ الْأَنْعَامِ . وَمَفْعُولُ أَرْسَلْنَا مَحْذُوفٌ ، أَيْ : رَسُلًا مِنْ قَبْلِكَ . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ : هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى صِفَتِهِ ، كَقَوْلِهِ : حَقُّ الْيَقِينِ ، وَبِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، أَيِ الشِّيَعُ الْمَوْصُوفُ ، أَيْ : فِي شِيَعِ الْأُمَمِ الْأَوَّلِينَ ، وَالْأَوَّلُونَ هُمُ الْأَقْدَمُونَ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=11وَمَا يَأْتِيهِمْ ) حِكَايَةٌ مَاضِيَةٌ ، لِأَنَّ ( مَا ) لَا تَدْخُلُ عَلَى مُضَارِعٍ ، إِلَّا وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَلَا عَلَى مَاضٍ إِلَّا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَالِ ; انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْ ( أَنَّ ) مَا تُخَلِّصُ الْمُضَارِعَ لِلْحَالِ وَتُعَيِّنُهُ لَهُ ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ ( مَا ) يَكْثُرُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَارِعِ مُرَادًا بِهِ الْحَالُ ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ مُرَادًا بِهِ الِاسْتِقْبَالُ ، وَأَنْشَدَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ
أَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَوْدَى بَنِيَّ وَأَوْدَعُونِي حَسْرَةً عِنْدَ الرُّقَادِ وَعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ
وَقَوْلَ
الْأَعْشَى يَمْدَحُ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
لَهُ نَافِلَاتٌ مَا يَغِبُّ نَوَالَهَا وَلَيْسَ عَطَاءُ الْيَوْمِ مَانِعَهُ غَدًا
وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=15مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعْ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) وَالضَّمِيرُ فِي نَسْلُكُهُ عَائِدٌ عَلَى
[ ص: 448 ] الذِّكْرِ ، قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ ، قَالَ : وَالضَّمِيرُ لِلذِّكْرِ ، أَيْ : مِثْلَ ذَلِكَ السِّلْكِ . وَنَحْوُهُ : نَسْلُكُ الذِّكْرَ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ، عَلَى مَعْنَى : أَنَّهُ يُلْقِيهِ فِي قُلُوبِهِمْ مُكَذَّبًا مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ ، كَمَا لَوْ أَنْزَلْتَ بِلَئِيمٍ حَاجَةً فَلَمْ يُجِبْكَ إِلَيْهَا فَقُلْتَ : كَذَلِكَ أُنْزِلُهَا بِاللِّئَامِ ، يَعْنِي : مِثْلَ هَذَا الْإِنْزَالِ أُنْزِلُهَا بِهِمْ ، مَرْدُودَةً غَيْرَ مُقْصِيَةٍ . وَمَحَلُّ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لَا يُؤْمِنُونَ ) النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ ، أَيْ : غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِهِ ، أَوْ هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=12كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ ) ; انْتَهَى . وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الذِّكْرِ ، ذَكَرَهُ
الْغَرْنَوِيُّ عَنِ
الْحَسَنِ . قَالَ
الْحَسَنُ : مَعْنَاهُ نَسْلُكُ الذِّكْرَ إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ . وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : الضَّمِيرُ فِي ( نَسْلُكُهُ ) عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالشِّرْكِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ
الْحَسَنِ ،
وَقَتَادَةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13036وَابْنِ جُرَيْجٍ ،
وَابْنِ زَيْدٍ . وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي ( بِهِ ) يَعُودُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ نَفْسِهِ ، وَتَكُونُ بَاءَ السَّبَبِ ، أَيْ : لَا يُؤْمِنُونَ بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ ، وَيَكُونُ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=13لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي نَسْلُكُهُ عَائِدًا عَلَى الذِّكْرِ الْمَحْفُوظِ الْمُتَقَدِّمِ الذِّكْرِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ، أَيْ : مُكَذَّبًا بِهِ مَرْدُودًا مُسْتَهْزَأً بِهِ ، يُدْخِلُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي ( بِهِ ) عَائِدًا عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي نَسْلُكُهُ عَائِدًا عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالشِّرْكِ ، وَالضَّمِيرُ فِي ( بِهِ ) يَعُودُ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَيَخْتَلِفُ عَلَى هَذَا عَوْدُ الضَّمِيرَيْنِ ; انْتَهَى . وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ ، نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي بِهِ لِلسَّبَبِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ عَوْدُهُ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ : يَسْتَهْزِئُونَ ، وَالْبَاءُ فِي بِهِ لِلسَّبَبِ . وَالْمُجْرِمُونَ هُنَا كُفَّارُ
قُرَيْشٍ ، وَمَنْ دَعَاهُمُ الرَّسُولُ إِلَى الْإِيمَانِ . وَلَا يُؤْمِنُونَ إِنْ كَانَ إِخْبَارًا مُسْتَأْنَفًا فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ فِيمَنْ خَتَمَ عَلَيْهِ ، إِذْ قَدْ آمَنَ عَالَمٌ مِمَّنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ . وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ فِي تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ، أَوْ فِي إِهْلَاكِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ، وَاسْتَهْزَءُوا بِهِمْ ، وَهُوَ تَهْدِيدٌ لِمُشْرِكِي
قُرَيْشٍ . وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِمْ عَائِدٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَذَلِكَ لِفَرْطِ تَكْذِيبِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُنْكِرُوا مَا هُوَ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ بِالْأَعْيُنِ مُمَاسٌّ بِالْأَجْسَادِ بِالْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ ، وَهَذَا بِحَسَبِ الْمُبَالَغَةِ التَّامَّةِ فِي إِنْكَارِ الْحَقِّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( فَظَلُّوا ) عَائِدٌ عَلَى مَنْ عَادَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : عَلَيْهِمْ ، أَيْ : لَوْ فُتِحَ لَهُمْ بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ ، وَجُعِلَ لَهُمْ مِعْرَاجٌ يَصْعَدُونَ فِيهِ لَقَالُوا : هُوَ شَيْءٌ نَتَخَيَّلُهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَقَدْ سُحِرْنَا بِذَلِكَ . وَجَاءَ لَفْظُ ( فَظَلُّوا ) مُشْعِرًا بِحُصُولِ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ لِيَكُونُوا مُسْتَوْضِحِينَ لِمَا عَايَنُوا ، عَلَى أَنَّ ( ظَلَّ ) يَأْتِي بِمَعْنَى ( صَارَ ) أَيْضًا . وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( فَظَلُّوا ) يَعُودُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=7لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ ) أَيْ : وَلَوْ رَأَوُا الْمَلَائِكَةَ تَصْعَدُ وَتَنْصَرِفُ فِي بَابٍ مَفْتُوحٍ فِي السَّمَاءِ لَمَا آمَنُوا .
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشُ ، وَأَبُو حَيْوَةَ : يَعْرِجُونَ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهِيَ لُغَةُ
هُذَيْلٍ فِي الْعُرُوجِ ، بِمَعْنَى الصُّعُودِ . وَجَاءَ لَفْظُ ( إِنَّمَا ) مُشْعِرًا بِالْحَصْرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا تَسْكِيرًا لِلْأَبْصَارِ . وَقَرَأَ
الْحَسَنُ ،
وَمُجَاهِدٌ ،
وَابْنُ كَثِيرٍ : سُكِرَتْ ، بِتَخْفِيفِ الْكَافِ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ : بِشَدِّهَا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيُّ : بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُخَفَّفَةً مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، شَبَّهُوا رُؤْيَةَ أَبْصَارِهِمْ بِرُؤْيَةِ السَّكْرَانِ لِقِلَّةِ تَصَوُّرِهِ مَا يَرَاهُ . فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ ، فَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ : مُنِعْتُ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِيقَةِ مِنَ السِّكْرِ ، بِكَسْرِ السِّينِ ، وَهُوَ الشَّدُّ وَالْحَبْسُ . وَعَنِ
الضَّحَّاكِ شُدَّتْ ، وَعَنْ
جَوْهَرٍ : جُدِعَتْ ، وَعَنْ
مُجَاهِدٍ : حُبِسَتْ ، وَعَنِ
الْكَلْبِيِّ : عَمِيَتْ ، وَعَنْ
أَبِي عَمْرٍو : غُطِّيَتْ ، وَعَنْ
قَتَادَةَ أَيْضًا : أُخِذَتْ ، وَعَنْ
أَبِي عُبَيْدٍ : غُشِيَتْ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ ، فَقِيلَ : بِالتَّشْدِيدِ ، إِلَّا أَنَّهُ لِلتَّكْثِيرِ ، وَالتَّخْفِيفُ يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَاهُ . وَقِيلَ : مَعْنَى التَّشْدِيدِ أُخِذَتْ ، وَمَعْنَى التَّخْفِيف : سُحِرَتْ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ سَكِرَ لَا يَتَعَدَّى . قَالَ
أَبُو عَلِيٍّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِعَ مُتَعَدِّيًا فِي الْبَصْرَةِ . وَحَكَى
أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ
أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ يُقَالُ : سُكِّرَتْ أَبْصَارُهُمْ إِذَا غَشِيَهَا سُهَادٌ حَتَّى لَا يُبْصِرُوا . وَقِيلَ : التَّشْدِيدُ مِنْ سُكِّرَ الْمَاءُ ، وَالتَّخْفِيفُ مِنْ سُكِرَ الشَّرَابُ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : سَكَرَتِ الرِّيحُ تَسْكُرُ سَكَرًا إِذَا رَكَدَتْ وَلَمْ تَنْفَذْ لِمَا كَانَتْ بِسَبِيلِهِ أَوَّلًا ، وَسَكِرَ الرَّجُلُ مِنَ الشَّرَابِ سُكْرًا إِذَا تَغَيَّرَتْ
[ ص: 449 ] حَالُهُ وَرَكَدَ وَلَمْ يَنْفُذْ فِيمَا كَانَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنْفُذَ فِيهِ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى سَكْرَانُ يَبِتُّ ، أَيْ : لَا يَقْطَعُ أَمْرًا . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : سُكِرَتْ فِي مَجَارِي الْمَاءِ إِذَا طُمِسَتْ ، وَصَرَفَتِ الْمَاءَ فَلَمْ يَنْفُذْ لِوَجْهِهِ . فَإِنْ كَانَ مِنْ سُكِّرَ الشَّرَابُ ، أَوْ مِنْ سُكِّرَ الرِّيحُ ، فَالتَّضْعِيفُ لِلتَّعْدِيَةِ . أَوْ مِنْ سَكَّرَ مَجَارِيَ الْمَاءِ فَلِلتَّكْثِيرِ ، لِأَنَّ مُخَفَّفَهُ مُتَعَدٍّ . وَأَمَّا سَكَرَتْ ، بِالتَّخْفِيفِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ سَكَرَ الْمَاءُ فَفِعْلُهُ مُتَعَدٍّ ، أَوْ مِنْ سَكَرَ الشَّرَابُ أَوِ الرِّيحُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ وَجَعَ زَيْدٌ وَوَجَّعَهُ غَيْرُهُ ، فَتَقُولُ : سَكِرَ الرَّجُلُ وَسَكَّرَهُ غَيْرُهُ ، وَسَكَرَتِ الرِّيحُ وَسَكَّرَهَا غَيْرُهَا ، كَمَا جَاءَ سَعِدَ زَيْدٌ وَسَعَّدَهُ غَيْرُهُ . وَلَخَّصَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ فِي هَذَا فَقَالَ : وَسُكِّرَتْ : حُيِّرَتْ أَوْ حُبِسَتْ مِنَ السُّكْرِ ، أَوِ السَّكَرِ . وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ ، أَيْ : حُبِسَتْ كَمَا يُحْبَسُ النَّهْرُ عَنِ الْجَرْيِ ; انْتَهَى . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=11793أَبَانُ بْنُ ثَعْلَبٍ : سُحِرَتْ أَبْصَارُنَا . وَيَجِيءُ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=15بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ، انْتِقَالًا إِلَى دَرَجَةٍ عُظْمَى مِنْ سِحْرِ الْعَقْلِ . وَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ تَفْسِيرَ مَعْنًى لَا تِلَاوَةٍ ، لِمُخَالَفَتِهَا سَوَادَ الْمُصْحَفِ . وَجَاءَ جَوَابُ وَلَوْ ، قَوْلُهُ : لَقَالُوا ، أَيْ أَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا يُشَاهِدُونَ ، وَلَا يَشُكُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْمَحْسُوسِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ مُوَاطَأَةً عَلَى الْعِنَادِ ، وَدَفْعِ الْحُجَّةِ ، وَمُكَابَرَةً وَإِيثَارًا لِلْغَلَبَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=14وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=17وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ) : لَمَّا ذَكَرَ حَالَ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ وَكَانَتْ مُفَرَّعَةً عَلَى التَّوْحِيدِ ، ذَكَرَ دَلَائِلَهُ السَّمَاوِيَّةَ ، وَبَدَأَ بِهَا ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِالدَّلَائِلِ الْأَرْضِيَّةِ . وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَوْ رَأَوُا الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي السَّمَاءِ لَعَانَدُوا فِيهَا ، عَقِبَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّ فِي السَّمَاءِ لِعِبَرًا ، مَنْصُوبَةً ، عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَكُفْرِهِمْ بِهَا ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهَا إِصْرَارٌ مِنْهُمْ وَعُتُوٌّ ; انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ ( جَعَلْنَا ) بِمَعْنَى خَلَقْنَا ، وَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16فِي السَّمَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلْنَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى صَيَّرْنَا ، وَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=16فِي السَّمَاءِ ) الْمَفْعُولُ الثَّانِي ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ . وَالْبُرُوجُ جَمْعُ بُرْجٍ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ لُغَةً . قَالَ
الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : هِيَ النُّجُومُ . وَقَالَ
أَبُو صَالِحٍ : الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ . وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى : اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا ( الْحَمَلُ ، وَالثَّوْرُ ، وَالْجَوْزَاءُ ، وَالسَّرَطَانُ ، وَالْأَسَدُ ، وَالسُّنْبُلَةُ ، وَالْمِيزَانُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْقَوْسُ ، وَالْجَدْيُ ، وَالدَّلْوُ ، وَالْحُوتُ ) ، وَهِيَ مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ فِيهَا الْحَرَسُ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=8مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ) وَقِيلَ : الْفَلَكُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا ، كُلُّ بُرْجٍ مِيلَانِ وَنِصْفٌ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( وَزَيَّنَّاهَا ) عَائِدٌ عَلَى الْبُرُوجِ لِأَنَّهَا الْمُحَدَّثُ عَنْهَا ، وَالْأَقْرَبُ فِي اللَّفْظِ . وَقِيلَ : عَلَى السَّمَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَخُصَّ بِالنَّاظِرِينَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِنَظَرِ الْعَيْنِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَظَرِ الْقَلْبِ لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّينَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَهُوَ مَا فِيهَا مَنْ حُسْنِ الْحُكْمِ وَبَدَائِعِ الصُّنْعِ وَغَرَائِبِ الْقُدْرَةِ . وَالضَّمِيرُ فِي حَفِظْنَاهَا عَائِدٌ عَلَى السَّمَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّ الضَّمِيرَ فِي ( وَزَيَّنَّاهَا ) عَائِدٌ عَلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الضَّمَائِرُ ، وَحِفْظُ السَّمَاءِ هُوَ بِالرَّجْمِ بِالشُّهُبِ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ ; قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "
إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَقْرُبُ مِنَ السَّمَاءِ أَفْوَاجًا فَيَنْفَرِدُ الْمَارِدُ مِنْهَا فَيَسْتَمِعُ ، فَيَرْمِي بِالشِّهَابِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ . وَهُوَ يَلْتَهِبُ : إِنَّهُ الْأَمْرُ كَذَا وَكَذَا ، فَتَزِيدُ الشَّيَاطِينُ فِي ذَلِكَ ، وَيُلْقُونَ إِلَى الْكَهَنَةِ فَيَزِيدُونَ عَلَى الْكَلِمَةِ مِائَةَ كَلِمَةٍ " وَنَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ الشُّهُبَ تَخْرُجُ وَتُؤْذِي ، وَلَا تَقْتُلُ . وَقَالَ
الْحَسَنُ : تَقْتُلُ . وَفِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَكِنَّهُ اشْتَدَّ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ . وَحُفِظَتِ السَّمَاءُ حِفْظًا تَامًّا . وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا لَا يُحْجَبُونَ عَنِ السَّمَاوَاتِ ، فَلَمَّا وُلِدَ
عِيسَى مُنِعُوا مِنْ ثَلَاثِ سَمَاوَاتٍ ، فَلَمَّا وُلِدَ
مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنِعُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ ) ، اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ ، وَالْمَعْنَى : فَإِنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ
الزَّهْرَاوِيُّ وَغَيْرُهُ
[ ص: 450 ] وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ خَبَرِهَا شَيْئًا وَأَلْقَاهُ إِلَى الشَّيَاطِينِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهَا حُفِظَتْ مِنْهُ ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ فَـ ( مَنْ ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ . وَقَالَ
الْحَوْفِيُّ : ( مَنْ ) بَدَلٌ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ، وَكَذَا قَالَ
أَبُو الْبَقَاءِ : جُرَّ عَلَى الْبَدَلِ ، أَيْ : إِلَّا مِمَّنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ . وَهَذَا الْإِعْرَابُ غَيْرُ سَائِغٍ ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُوجَبٌ ، فَلَا يُمْكِنُ التَّفْرِيغُ ، فَلَا يَكُونُ بَدَلًا ، لَكِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=18إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ ) نَعْتًا عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ
أَبُو الْبَقَاءِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ( مَنْ ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَفَأَتْبَعَهُ الْخَبَرُ . وَجَازَ دُخُولُ الْفَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ( مَنْ ) بِمَعْنَى الَّذِي ، أَوْ شَرْطٌ ; انْتَهَى . وَالِاسْتِرَاقُ افْتِعَالٌ مِنَ السَّرِقَةِ ، وَهِيَ أَخْذُ الشَّيْءِ بِخُفْيَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَخْطِفَ الْكَلَامَ خَطْفَةً يَسِيرَةً . وَالسَّمْعُ : الْمَسْمُوعُ ، وَمَعْنَى مُبِينٍ : ظَاهِرٌ لِلْمُبْصِرِينَ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=20وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=22وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=23وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=24وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=25وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) : مَدَدْنَاهَا : بَسَطْنَاهَا ، لِيَحْصُلَ بِهَا الِانْتِفَاعُ لِمَنْ حَلَّهَا . قَالَ
الْحَسَنُ : أَخَذَ اللَّهُ طِينَةً فَقَالَ لَهَا : انْبَسِطِي فَانْبَسَطَتْ . وَقِيلَ : بُسِطَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ . وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَعْدَهَا جُمْلَةً فِعْلِيَّةً ، كَانَ النَّصْبُ عَلَى الِاشْتِغَالِ أَرْجَحَ مِنَ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، فَلِذَلِكَ نَصَبَ ( وَالْأَرْضَ ) . وَالرَّوَاسِي : الْجِبَالُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : "
إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَتَكَفَّأُ بِأَهْلِهَا كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينَةُ فَثَبَّتَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ " وَ ( مِنْ ) فِي (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=19مِنْ كُلِّ ) لِلتَّبْعِيضِ ، وَعِنْدَ
الْأَخْفَشِ : هِيَ زَائِدَةٌ ، أَيْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( فِيهَا ) يَعُودُ عَلَى الْأَرْضِ الْمَمْدُودَةِ ، وَقِيلَ : يَعُودُ عَلَى الْجِبَالِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهَا وَعَلَى الْأَرْضِ مَعًا . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13033وَابْنُ جُبَيْرٍ : مَوْزُونٍ مُقَدَّرٌ بِقَدْرٍ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ قَرِيبًا مِنْهُ ، قَالَ : وُزِنَ بِمِيزَانِ الْحِكْمَةِ ، وَقُدِّرَ بِمِقْدَارٍ يَقْتَضِيهِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ . وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : قَالَ الْجُمْهُورُ : مَعْنَاهُ مُقَدَّرٌ مُحَرَّرٌ بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ ، فَالْوَزْنُ عَلَى هَذَا مُسْتَعَارٌ . وَقَالَ
ابْنُ زَيْدٍ : الْمُرَادُ مَا يُوزَنُ حَقِيقَةً كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ . وَقَالَ
قَتَادَةُ : مَوْزُونٍ مَقْسُومٌ . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : مَعْدُودٌ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : أَوْ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ فِي أَبْوَابِ النِّعْمَةِ وَالْمَنْفَعَةِ . وَبَسَطَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ : مَا لَهُ مَنْزِلَةٌ ، كَمَا تَقُولُ : لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ ، أَيْ : قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ . وَيُقَالُ : هَذَا كَلَامٌ مَوْزُونٌ ، أَيْ مَنْظُومٌ غَيْرُ مُنْتَثِرٍ . فَعَلَى هَذَا ، أَيْ : أَنْبَتْنَا فِيهَا ، مَا يُوزَنُ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْمَعَادِنِ وَالْحَيَوَانِ . وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=37وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ) وَالْمَقْصُودُ بِالْإِنْبَاتِ الْإِنْشَاءُ وَالْإِيجَادُ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=13723الْأَعْرَجُ وَخَارِجَةُ عَنْ
نَافِعٍ : مَعَائِشَ ، بِالْهَمْزِ . قَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : وَالْوَجْهُ تَرْكُ الْهَمْزِ ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي النَّحْوِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعَايِشُ ، بِيَاءٍ صَرِيحَةٍ ، بِخِلَافِ الشَّمَائِلِ وَالْخَبَائِثِ ، فَإِنَّ تَصْرِيحَ الْيَاءِ فِيهَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ الْهَمْزَةُ ، أَوْ إِخْرَاجُ الْيَاءِ بَيْنَ بَيْنَ . وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَعَايِشِ أَوَّلَ الْأَعْرَافِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ ، وَيُرَادُ بِهِ الْعِيَالُ وَالْمَمَالِيكُ وَالْخَدَمُ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَرْزُقُونَهُمْ وَيُخْطِئُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ يَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . وَقَالَ مَعْنَاهُ
الْفَرَّاءُ ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ مَا لَا يَعْقِلُ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ كَالْأَنْعَامِ وَالدَّوَابِّ ، وَ ( مَا ) بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ مِمَّا اللَّهُ رَازِقُهُ ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمُ الرَّازِقُونَ ، وَقَالَ مَعْنَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : الدَّوَابُّ وَالْأَنْعَامُ وَالْبَهَائِمُ . وَقِيلَ : الْوُحُوشُ وَالسِّبَاعُ وَالطَّيْرُ . فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ ( مَنْ ) لِمَا لَا يَعْقِلُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ ( مَنْ ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ
[ ص: 451 ] عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَكُمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ
الْكُوفِيِّينَ وَيُونُسَ وَالْأَخْفَشِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ فِي الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=217وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ : ( مَنْ ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : وَأَعَشْنَا مَنْ لَسْتُمْ ، أَيْ : أُمَمًا غَيْرَكُمْ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَعَشْنَاكُمْ . وَقِيلَ : عَطْفًا عَلَى مَعَايِشَ ، أَيْ : وَجَعَلْنَا لَكُمْ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالصُّنَّاعِ . وَقِيلَ : وَالْحَيَوَانُ . وَقِيلَ : عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ لَكُمْ . وَقِيلَ : ( مَنْ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ ، أَيْ : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ جَعَلْنَا لَهُ فِيهَا مَعَايِشَ . وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقَدْ أَجَازُوا : ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرٌو بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، أَيْ : وَعَمْرٌو ضَرَبْتُهُ ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ . وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْخَزَائِنِ . وَإِنْ نَافِيَةٌ ، وَمِنْ زَائِدَةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى : وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَّا وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِيجَادِهِ وَتَكْوِينِهِ وَالْإِنْعَامِ بِهِ ، فَتَكُونُ الْخَزَائِنُ - وَهِيَ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ - مُسْتَعَارَةً مِنَ الْمَحْسُوسِ الَّذِي هُوَ الْجِسْمُ إِلَى الْمَعْقُولِ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْمُرَادُ : الْخَزَائِنُ حَقِيقَةً ، وَهِيَ الَّتِي تُحْفَظُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ ، وَأَنَّ لِلرِّيحِ مَكَانًا ، وَلِلْمَطَرِ مَكَانًا ، وَلِكُلِّ مَكَانٍ مَلَكٌ وَحَفَظَةٌ ، فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهُ أَخْرَجَتْهُ الْحَفَظَةُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا الْمَطَرُ ، قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنُ جُرَيْجٍ .
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشُ : ( وَمَا نُرْسِلُهُ ) مَكَانَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=21وَمَا نَنَزِّلُهُ ) ، وَالْإِرْسَالُ أَعَمُّ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ تَفْسِيرِ مَعْنًى لَا أَنَّهَا لَفْظُ قُرْآنٍ ، لِمُخَالَفَتِهَا سَوَادَ الْمُصْحَفِ . وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=14152وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ : أَنَّهُ لَيْسَ عَامٌ أَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ فِي مَوَاضِعَ دُونَ مَوَاضِعَ . وَلَوَاقِحُ جَمْعُ لَاقِحٍ ، يُقَالُ : رِيحٌ لَاقِحٌ : جَائِيَاتٌ بِخَيْرٍ مِنْ إِنْشَاءِ سَحَابٍ مَاطِرٍ ، كَمَا قِيلَ لِلَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ بَلْ بِشَرٍّ : رِيحٌ عَقِيمٌ ، أَوْ مَلَاقِحُ ; أَيْ : حَامِلَاتٌ لِلْمَطَرِ . وَفِي صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ : لَوَاقِحُ : مَلَاقِحُ مُلَقَّحَةٌ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16531عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : يُرْسِلُ اللَّهُ الْمُبَشِّرَةَ تَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا ، ثُمَّ الْمُثِيرَةَ ، فَتُثِيرُ السَّحَابَ . ثُمَّ الْمُؤَلَّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ اللَّوَاقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ . وَمَنْ قَرَأَ بِإِفْرَادِ الرِّيحِ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْجِنْسِ كَمَا قَالُوا : أَهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَارُ الصُّفْرُ وَالدِّرْهَمُ الْبِيضُ ، وَسَقَى وَأَسْقَى قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ سَقَى الشَّفَةَ سَقَى فَقَطْ ، أَوِ الْأَرْضَ وَالثِّمَارَ أَسْقَى ، وَلِلدَّاعِي لِأَرْضٍ وَغَيْرِهَا بِالسُّقْيَا أَسْقَى فَقَطْ . وَقَالَ
الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ بُطُونِ الْأَنْعَامِ ، وَمِنَ السَّمَاءِ ، أَوْ نَهْرٍ يَجْرِي : أَسْقَيْتُهُ ، أَيْ : جَعَلْتُهُ شُرْبًا لَهُ ، وَجَعَلْتُ لَهُ مِنْهُ مَسْقًى . فَإِذَا كَانَ لِلشَّفَةِ قَالُوا : سَقَى ، وَلَمْ يَقُولُوا أَسْقَى . وَقَالَ
أَبُو عَلِيٍّ : سَقَيْتُهُ حَتَّى رُوِيَ ، وَأَسْقَيْتُهُ نَهْرًا جَعَلْتُهُ شُرْبًا لَهُ . وَجَاءَ الضَّمِيرُ هُنَا مُتَّصِلًا بَعْدَ ضَمِيرٍ مُتَّصِلٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=28أَنُلْزِمُكُمُوهَا ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ فِيهِ وُجُوبُ الِاتِّصَالِ . وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ; أَيْ : بِقَادِرِينَ عَلَى إِيجَادِهِ ، تَنْبِيهًا عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، وَإِظْهَارِ الْعَجْزِ . هُمْ ; أَيْ : لَسْتُمْ بِقَادِرِينَ عَلَيْهِ حِينَ احْتِيَاجِكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ
سُفْيَانُ : بِخَازِنِينَ ; أَيْ : بِمَانِعِينَ الْمَطَرَ . نُحْيِـي : نُخْرِجُهُ مِنَ الْعَدَمِ الصِّرْفِ إِلَى الْحَيَاةِ . وَنُمِيتُ : نُزِيلُ حَيَاتَهُ . وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ : الْبَاقُونَ بَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ . وَالْمُسْتَقْدِمِينَ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ : الْأَمْوَاتُ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : الْأَحْيَاءُ . وَقَالَ
قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمَا : الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الْخَلْقِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا بَعْدُ . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الْأُمَمِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : أُمَّةُ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ
الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَيْضًا : فِي الطَّاعَةِ وَالْخَبَرِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ بِالْمَعْصِيَةِ وَالشَّرِّ . وَقَالَ
ابْنُ جُبَيْرٍ : فِي صُفُوفِ الْحَرْبِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ . وَقِيلَ : مَنْ قُتِلَ فِي الْجِهَادِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ : مَنْ لَمْ يُقْتَلْ . وَقِيلَ : فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ بِسَبَبِ النِّسَاءِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِنَّ . وَقَالَ
قَتَادَةُ أَيْضًا : السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُتَقَاعِسِينَ عَنْهُ . وَالْأَوْلَى حَمْلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى التَّمْثِيلِ لَا عَلَى الْحَصْرِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ تَعَالَى مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِمَنْ تَقَدَّمَ وَبِمَنْ تَأَخَّرَ وَبِأَحْوَالِهِمْ ، ثُمَّ أَعْلَمَ تَعَالَى أَنَّهُ يَحْشُرُهُمْ . وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشُ : يَحْشِرُهُمْ ، بِكَسْرِ الشِّينِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ nindex.php?page=showalam&ids=17065وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ،
وَأَبُو الْحَوْرَاءِ : كَانَتْ تُصَلِّي وَرَاءَ الرَّسُولِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ ، فَبَعْضٌ يَتَقَدَّمُ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ
[ ص: 452 ] وَبَعْضٌ يَتَأَخَّرُ لِيَسْرِقَ النَّظَرَ إِلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِمْ . وَفَصَلَ هَذِهِ الْآيَةَ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ .