الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إِنِّي مَصِصْتُ عَنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ شرح الزرقاني 1290 1278 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ( الْأَشْعَرِيَّ ) بِالْكُوفَةِ ( فَقَالَ : إِنِّي مَصِصْتُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ ، شَرِبْتُ شُرْبًا رَقِيقًا ( عَنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ : مِنِ ( امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا ) مَفْعُولُ مَصِصْتُ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ عَنْ أَوْ مِنْ مُتَعَلِّقُ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ أَيْ لَبَنًا نَاشِئًا عَنْ أَوْ مِنِ امْرَأَتِي ( فَذَهَبَتْ فِي بَطْنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا أُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَظُنُّهَا ( إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 23 ) ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : انْظُرْ ) نَظَرَ تَأَمُّلٍ ( مَا ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ ( ذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا رَضَاعَةَ ) مُحَرِّمَةً ( إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 233 ) فَجَعْلُ إِتْمَامِهَا حَوْلَيْنِ يَمْنَعُ أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَهُمَا كَحُكْمِهِمَا فَتُنْفَى رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : " إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " . وَفِي الْحَدِيثِ " لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ ، أَوْ قَالَ : أَنْشَزَ الْعَظْمَ " رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَصَحَّحَ أَبُو عُمَرَ رَفْعَهُ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ حَسَنٌ مَرْفُوعًا : لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْفِي رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لِأَنَّ رَضَاعَهُ لَا يَنْفِي جُوعَهُ وَلَا يَفْتِقُ أَمْعَاءَهُ وَلَا يَشُدُّ عَظْمَهُ إِلَى آخِرِهِ . ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ( لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( هَذَا الْحَبْرُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَطَعَ بِهِ ثَعْلَبٌ ، وَبِكَسْرِهَا ، وَقَدَّمَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَجْدُ ، أَيِ الْعَالِمُ ( بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ) أَيْ بَيْنَكُمْ ، وَأَظْهُرٌ زَائِدٌ ، وَأَتَى الْإِمَامُ بِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ سَهْلَةَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ خُصُوصِيَّةٌ لَهَا أَوْ مَنْسُوخٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، بَلِ ادَّعَى الْبَاجِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية