الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 107 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ ؟ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا أَدْرِي : قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ؟ } . إحكام الإحكام " أَبُو جُهَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ . سَمَّاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ ، وَالثَّوْرِيُّ . فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ دُونَ سُتْرَةٍ ، أَوْ كَانَتْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيثِ " بِالْإِثْمِ " . وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَسَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ . الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّي لِذَلِكَ ، فَيُخَصُّ الْمَارُّ بِالْإِثْمِ ، إنْ مَرَّ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : مُقَابِلَتُهَا . وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ ، وَالْمَارُّ لَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ ، فَيَخْتَصُّ الْمُصَلِّي بِالْإِثْمِ دُونَ الْمَارِّ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْمُرُورِ ، وَيَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ ، فَيَأْثَمَانِ أَمَّا الْمُصَلِّي : فَلِتَعَرُّضِهِ . وَأَمَّا الْمَارُّ : فَلِمُرُورِهِ ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يَفْعَلَ . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي ، وَلَا يَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ ، فَلَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية