الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ أَمَامَهُ سُتْرَةً ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً }. ( وَمِقْدَارُهَا ذِرَاعٌ فَصَاعِدًا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ }( وَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ الْإِصْبَعِ ) لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ بَعِيدٍ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ . ( وَيَقْرُبُ مِنْ السُّتْرَةِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا }. ( وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ عَلَى الْأَيْسَرِ ) بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ الْمُرُورَ ، وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ . ( وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْقَوْمِ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { صَلَّى بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ إلَى عَنَزَةٍ }وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ ( وَيُعْتَبَرُ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ . ( وَيَدْرَأُ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ }. ( وَيَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ ) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا( أَوْ يَدْفَعُ بِالتَّسْبِيحِ ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ ( وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً . نصب الراية الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً } ، قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلْيَنْصِبْ عَصًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا ، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ }. انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ : فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ، فِي تَرْجَمَةِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ " حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، وَلَوْ بِسَهْمٍ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا }انْتَهَى . وَقَالَ : عَلَى شَرْطِهِمَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ؟ } ، قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا جَعَلْت بَيْنَ يَدَيْك مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَلَا يَضُرُّك مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْك }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَقْطَعُ الصَّلَاةَ : الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي ، فَقَالَ : مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ }. انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جِئْت أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَتَانٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ ، وَدَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا شَيْئًا }. انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِدُونِ سُتْرَةٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ { الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ ، وَمَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَحِمَارَةٌ . وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ }انْتَهَى . وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَيْت أَنَا وَالْفَضْلُ ، عَلَى أَتَانٍ ، فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ، لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ ، وَيَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ }. انْتَهَى . وَلَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ { عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَامَ ، فَتَوَضَّأَ ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ ، ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ : الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يَمْنَعُ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، مُخْتَصَرٌ } ، فَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْكَلْبَ ، وَالْحِمَارَ ، مَرَّا بَيْنَ يَدَيْهِ ، دُونَ السُّتْرَةِ ، إذْ لَا يُقَالُ : مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا ، لِشَيْءٍ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ السُّتْرَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا } ، قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ . أَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا ، لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ }انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا }. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَحْزَمُ الْأَصْفَهَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الصُّرَيْفِينِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا ، لَا يَمُرُّ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا }. انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجُبَيْرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ، هَكَذَا وَجَدْته فِي " كِتَابِهِ " ، وَأَحْسَبُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا يَحْفَظُهُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا ، نَحْوُهُ سَوَاءٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ بْنِ إيَاسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ ، نَحْوُهُ ، وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ " ، وَقَالَ : هَكَذَا قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَقَالَا : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ بُرَيْدَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَعَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ، أَوْ الْأَيْسَرِ ، بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ ، قُلْتُ : يُشِيرُ إلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٌ عَنْ { ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَى عُودٍ ، وَلَا عَمُودٍ ، وَلَا شَجَرَةٍ ، إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ، أَوْ الْأَيْسَرِ ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا }. انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : عِنْدَهُ عَجَائِبُ ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَطَّانِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عِلَّتَيْنِ : عِلَّةً فِي إسْنَادِهِ ، وَعِلَّةً فِي مَتْنِهِ ، أَمَّا الَّتِي فِي إسْنَادِهِ ، فَقَالَ إنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَجَاهِيلَ : فَضُبَاعَةُ مَجْهُولَةُ الْحَالِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهَا . وَكَذَلِكَ الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٌ مَجْهُولُ الْحَالِ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ كَثِيرُ شَيْءٍ ، يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَالِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي فِي مَتْنِهِ ، فَهِيَ أَنَّ أَبَا عَلِيِّ بْنَ السَّكَنِ رَوَاهُ فِي " سُنَنِهِ " هَكَذَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَلَبِيُّ ثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٌ الْبَهْرَانِيُّ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى عَمُودٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ شَيْءٍ فَلَا يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ ، وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ }. انْتَهَى . قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد عَنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ، فَغَيَّرَ إسْنَادَهُ وَمَتْنَهُ ، فَإِنَّهُ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا ، وَهَذَا الَّذِي رَوَى بَقِيَّةُ هُوَ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ أَبِيهَا ، وَذَاكَ فِعْلٌ . وَهَذَا قَوْلٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَمَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَتْنِ ، بَقِيَّةُ يَقُولُ : ضُبَيْعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ ، وَابْنُ عَيَّاشٍ يَقُولُ : ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ ، فَالْوَهَنُ مِنْ حَيْثُ هُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ، وَمُوَرِّثٌ لِلشَّكِّ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفِ الْوَلِيدِ فِي نَفْسِهِ ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ مَنْ فَوْقَهُ ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٌ ، ذَكَرَهُ بِرِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ ، وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ ، وَأَمَّا ضُبَيْعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ فَجَاءَ هُوَ بِأَمْرٍ ثَالِثٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الِاضْطِرَابِ ، وَالْجَهْلِ بِحَالِ الرُّوَاةِ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ إلَى عَنَزَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ } ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا }. قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، قُلْتُ : تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا : { لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ }. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ : { لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ } ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي ، فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَعَهُ شَيْطَانًا يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ ، لَا أَنَّ الرَّجُلَ شَيْطَانٌ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَاأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُصَلُّوا إلَّا إلَى سُتْرَةٍ ، وَلَا يَدَعُ الْمُصَلِّي أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ }. انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَزَادَ : { يَعْنِي الشَّيْطَانَ }. انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ : وَكُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ ، مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ ، فَهُوَ شَيْطَانٌ . انْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَاءِ " : وَقَدْ اسْتَمَرَّ كَلَامُ الْعَرَبِ فِي وَصْفِهِمْ كُلَّ قَبِيحٍ مِنْ شَخْصٍ ، أَوْ غَيْرِهِ بِالشَّيْطَانِ ، قَالَ تَعَالَى : { كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } ، كَلَامُ الصِّحَاحِ أَخَصُّ مِنْ هَذِهِ ، لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْحَيَوَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : { وَيَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ ، كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ } ، قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ { أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ، أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ ، فَرَجَعَ ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ ، هَكَذَا ، فَمَضَتْ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ }. انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " هَكَذَا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هَذَا لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ ، فَإِنَّ فِي طَبَقَتِهِ جَمَاعَةً بِاسْمِهِ ، وَأُمُّهُ لَا تُعْرَفُ أَلْبَتَّةَ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِمَا لَا يُعْرَفُ . انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْ فِي " كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ " إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَطَّانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ : عَنْ أُمِّهِ . وَقَوْلُهُ : وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ ، فَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، بِقَوْلِهِ : هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَفِي " تَهْذِيبِ الْكَمَالِ " أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية