أحاديث الهداية
قال : ( وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود ) لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ، ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام ( فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ) ؛ لأنه يصير مخالفا لإمامه ، وما التزم الأداء إلا متابعا ( فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود ) ؛ لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ، ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا .
( ومن سها عن القعدة الأولى ، ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد ) ؛ لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ، ثم قيل : يسجد للسهو للتأخير ، والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ( ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد ) ؛ لأنه كالقائم معنى ( ويسجد للسهو ) ؛ لأنه ترك الواجب ( وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد ) ؛ لأن فيه إصلاح صلاته ، وأمكنه ذلك ؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض ، قال : ( وألغى الخامسة ) ؛ لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض ( وسجد للسهو ) ؛ لأنه أخر واجبا ( وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه ) عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله ؛ لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ، ومن ضرورته خروجه عن الفرض ، وهذا ؛ لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه : لا يصلي ( وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله) خلافا لمحمد رحمه الله على ما مر ( فيضم إليها ركعة سادسة ، ولو لم يضم لا شيء عليه ) ؛ لأنه مظنون ، ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحمه الله ؛ لأنه سجود كامل ، وعند محمد رحمه الله برفعه ؛ لأن تمام الشيء بآخره ، وهو الرفع ، ولم يصح مع الحدث ، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمه الله ، ( ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة ، وسلم ) ؛ لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع ، وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود ؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض .
( وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه ) ؛ لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة ، وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا ؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزئه ؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتيراء ، ثم لا تنوبان عن سنة الظهر ، هو الصحيح ؛ لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ( ويسجد للسهو استحسانا ) لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون ، وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ، ولو قطعها لم يلزمه القضاء ؛ لأنه مظنون ، ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد رحمه الله ؛ لأنه المؤدى بهذه التحريمة ، وعندهما ركعتين ؛ لأنه استحكم خروجه عن الفرض ، ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند محمد رحمه الله اعتبارا بالإمام ، وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي ركعتين ؛ لأن السقوط بعارض يخص الإمام .


