الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَإِنْ دُفِنَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ( وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَسَّخَ ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ ، هُوَ الصَّحِيحُ ، لِاخْتِلَافِ الْحَالِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . نصب الراية فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ } ، قُلْتُ : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ { حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وَرَدْنَا الْبَقِيعَ إذَا هُوَ بِقَبْرٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : فُلَانَةَ ، فَعَرَفَهَا ، فَقَالَ : أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا ؟ ، قَالُوا : كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ ، مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا }. انْتَهَى وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ " وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَدْ دُفِنَتْ ، }انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ { عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا ، فَقَالَ : إذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا ، فَخَرَجُوا بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِشَأْنِهَا ، فَقَالَ : أَلَمْ آمُرُكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا ، أَوْ نُوقِظَكَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ } ، انْتَهَى وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، فَمَاتَ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : مَاتَ ، قَالَ : أَفَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ، فَصَفَّهُمْ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ : مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا ؟ قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِيهِ : " وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ " ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ ، فَلَوْ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ لَزَجَرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ . انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً ، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ }. انْتَهَى وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ " يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ " مَاتَتْ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَائِبٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمَشْهُورُ الْمُرْسَلُ . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية