الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ ) بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ لَكِنْ يُغَسَّلُ غَسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ ، وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ ، وَتُحْفَرُ حَفِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ التَّكْفِينِ وَاللَّحْدِ ، وَلَا يُوضَعُ فِيهَا ، بَلَى يُلْقَى . نصب الراية الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ ، بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ { عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ ، قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَذَهَبْت فَوَارَيْتُهُ ، وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْت ، وَدَعَا لِي }. انْتَهَى وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالْكَفَنُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ { عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا أُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ ، وَكَفِّنْهُ ، وَوَارِهِ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } }الْآيَةَ . انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " الْحَدِيثَ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، قَالَ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ ، وَتَجُنَّهُ ، وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ . انْتَهَى وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ { عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، قَالَ : فَوَارَيْته ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِيأَنَّ لِي بِهَا حُمُرَ النَّعَمِ أَوْ سُودَهَا }. قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ ، بِلَفْظِ السُّنَنِ ، زَادَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْوُسْطَى " ، ثُمَّ قَالَ : وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ لَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ . انْتَهَى وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَأَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَبَعْضُهَا مُنْكَرٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ ، فَلْيَتَوَضَّأْ } ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَضَعَّفَهُ ، الْجُمْهُورُ ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، قَالَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَا : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ } ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَنْعِهِ الْمُسْلِمَ غَسْلَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : { جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّيَّ تُوُفِّيَتْ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ دَابَّتَكَ ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا }. انْتَهَى وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، كَمَا تَرَاهُ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِخُصُومِهِ بِحَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية