الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        النَّوْعُ الرَّابِعُ : صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ . فَإِذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ بِحَالٍ ، لِقِلَّتِهِمْ ، وَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، أَوِ اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمِ الْقِتَالُ ، فَلَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَرْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ ، لَوْ وَلَّوْا عَنْهُمْ ، أَوِ انْقَسَمُوا ، صَلَّوْا بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمُ التَّأْخِيرُ عَنِ الْوَقْتِ . وَيُصَلُّونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً ، وَلَهُمْ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ ، كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَفِيهَا . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَفْضَلُ مِنَ الِانْفِرَادِ ، كَحَالَةِ الْأَمْنِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنْ تَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إِذَا كَانَ بِسَبَبِ الْعَدُوِّ ، فَلَوِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجِمَاحِ الدَّابَّةِ ، وَطَالَ الزَّمَانُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ بِهِمَا وَجَعَلُوا السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ ، وَلَا التَّحَرُّمُ ، وَلَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ يَخَافُ الْهَلَاكَ ، بِخِلَافِ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ ، وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الصِّيَاحِ بِكُلِّ حَالٍ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَعْمَالِ الْقَلِيلَةِ ، فَإِنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ ، فَفِيهِ أَوْلَى . وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ ، كَالطَّعَنَاتِ ، وَالضَّرَبَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا ، فَإِنِ احْتَاجَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَالْقَفَّالُ : لَا تُبْطِلُ . وَالثَّانِي : تُبْطِلُ . حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ . وَالثَّالِثُ : تُبْطِلُ إِنْ كَانَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُبْطِلُ فِي أَشْخَاصٍ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْأَوْجُهِ بِالْأَقْوَالِ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية