الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ ، فَيُعْطَى قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ بَلَدَهُ . المبدع شرح المقنع ( الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ ) لِلنَّصِّ ، وَالسَّبِيلُ : الطَّرِيقُ ، وَسُمِّيَ الْمُسَافِرُ ابْنًا لَهُ لِمُلَازَمَتِهِ كَمَا يُقَالُ : وَلَدُ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ يُكْثِرُ الْخُرُوجَ فِيهِ ( وَهُوَ الْمُسَافِرُ ) سَفَرًا مُبَاحًا ، وَفِي سَفَرِ النُّزْهَةِ خِلَافٌ ، وَعَلَّلَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى فِي سَفَرٍ مَكْرُوهٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : هُوَ نَظِيرُ إِبَاحَةِ الرُّخَصِ فِيهِ ، لَا سَفَرِ مَعْصِيَةٍ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " الصُّغْرَى ؛ وَهُوَ بِعِيدٌ ( الْمُنْقَطِعُ بِهِ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ ( دُونَ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ ابْنُ سَبِيلٍ فِي بَاقِي الْحَالِ ، فَلَا يَكُونُ مُرَادًا ، وَعَنْهُ : بَلَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ السَّفَرَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، أَشْبَهَ الْأَوَّلَ ، وَيُصَدَّقُ فِي إِرَادَةِ السَّفَرِ بِلَا يَمِينٍ ( فَيُعْطَى ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ( قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُجَوَّزَ لِأَحَدِهِمَا هُوَ التَّوَصُّلُ إِلَى بَلَدِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَالْفَقِيرِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْطَى ، وَلَوْ كَانَ ذَا يَسَارٍ فِي بَلَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ بَلَدِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَوَّزَ الدَّفْعَ إِلَيْهِ لِلرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُهِمٌّ لَا غَنَاءَ لَهُ عَنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ إِلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ ، وَعَنْهُ وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ : يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَا يَكْفِيهِ لِمُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إِلَى بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِعَانَةً عَلَى بُلُوغِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُعْطَى ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الشَّرْحِ " خِلَافًا لِلْمَجْدِ ،

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية