الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الوضوء ما جاء في الوضوء قال سحنون : قلت لعبد الرحمن بن القاسم : أرأيت الوضوء أكان مالك يوقت فيه واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ؟

قال : لا إلا ما أسبغ ، ولم يكن مالك يوقت ، وقد اختلفت الآثار في التوقيت .

قال ابن القاسم : لم يكن مالك يوقت في الوضوء مرة ولا مرتين ولا ثلاثا . وقال : إنما قال الله تبارك وتعالى . { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } فلم يوقت تبارك وتعالى واحدة من ثلاث .

قال ابن القاسم : ما رأيت عند مالك في الغسل والوضوء توقيتا لا واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثا ، ولكنه كان يقول : يتوضأ أو يغتسل ويسبغهما جميعا .

قال ابن وهب عن مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد بن عاصم ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جد عمرو بن يحيى : { هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ قال عبد الله : نعم ، قال : فدعا عبد الله بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل وأدبر بهما ، بدأ من مقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع بهما إلى المكان الذي منه بدأ ، ثم غسل رجليه } ، قال مالك : وعبد العزيز بن أبي سلمة أحسن ما سمعنا في ذلك وأعمه عندنا في مسح الرأس هذا .

قال سحنون : وذكر ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان بن عفان أخبره { أن عثمان بن عفان دعا يوما بوضوء ، فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى أيضا إلى المرفق ثلاث مرات ثم مسح رأسه وأذنيه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعب ثلاث مرات ثم غسل رجله اليسرى إلى الكعب ثلاث مرات ، وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه } .

قال ابن وهب عن ابن شهاب وكان علماؤنا بالمدينة يقولون : هذا الوضوء أسبغ ما توضأ به أحد للصلاة . قال سحنون عن علي بن زياد عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار { عن ابن عباس أنه قال : ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فدعا بماء فأراهم مرة مرة فجعل في يده اليمنى ثم صب بها على يده اليسرى فتوضأ مرة مرة } . حدثنا وكيع عن علي عن سفيان عن عبد الله بن جابر أنه بلغه عن إبراهيم النخعي قال : حدثني من رأى عمر بن الخطاب يتوضأ مرتين مرتين .

قال سحنون عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن جابر قال : سألت الحسن البصري عن الوضوء فقال : يجزيك مرة أو مرتان أو ثلاث .

قال وكيع عن سفيان عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي قال : يجزيك مرة إذا أسبغت .

قال سحنون عن ابن وهب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنثر من غرفة واحدة }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث