الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الهبة

1356 - ( 5 ) - حديث : { أنه كان صلى الله عليه وسلم تحمل إليه الهدايا فيقبلها من غيره }. لفظ الترمذي ، وأحمد ، والبزار من حديث علي : { أن كسرى أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقبل منه ، وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم }. وفي النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال : { لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أهدية أم صدقة ؟ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة ، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله قالوا : لا ; بل هدية . فقبلها منهم } - الحديث - وللبخاري عن عائشة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل أهدية أو صدقة ؟ فإن قيل : صدقة ، قال لأصحابه : كلوا . وإن قيل : هدية ضرب بيده فأكل معهم }. والأحاديث في ذلك شهيرة .

قوله : واشتهر وقوع الكسوة والدواب في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن أم ولده مارية كانت من الهدايا . أما الكسوة ففي الصحيحين عن أنس : { أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس } - الحديث - ورواه أحمد ، [ ص: 155 ] والنسائي والترمذي أتم من سياقه ، ولأبي داود : { أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مشيقة سندس فلبسها }الحديث - وفيه قصة ، وفيه عن أنس : { أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا فقبلها } ، وفيهما عن علي : { أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا ، فقال : شققه خمرا بين الفواطم }.

وأما الدواب : فروى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : { غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك ، وأهدى ابن العلماء للنبي صلى الله عليه وسلم بردا وكتب له ببحرهم ، وجاء رسول صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى إليه بغلة بيضاء } - الحديث - وفي كتاب الهدايا لإبراهيم الحربي : { أهدى يوحنا بن رؤبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته البيضاء }وفي مسلم : { فأهدى فروة الجذامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة [ ص: 156 ] بيضاء ركبها يوم حنين }وروى الحربي أيضا وأبو بكر بن خزيمة ، وابن أبي عاصم ، من حديث بريدة ، { أن أمير القبط أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة ، فكان يركب البغلة بالمدينة ، وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه ، فولدت له إبراهيم ووهب الأخرى لحسان }وأما مارية فهي المشار إليها في هذا الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث