الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الدين

ولما قدم أن الاقتضاءات بعد تمام النصاب تبقى على أحوالها وإن قلت ولا يضم منها شيء لآخر نبه على أن ذلك إن علمت الأحوال لا إن التبست فقال ( وضم لاختلاط ) أي التباس ( أحواله ) أي أحوال الاقتضاء جمع حول أي أعوامه التي يزكى فيهما لا جمع حال ( آخر ) منها ملتبس حوله ( لأول ) منها علم حوله ويجعل الحول منه يعني إذا اختلطت عليه أوقات الاقتضاءات أي نسيها مع علمه المتقدم عليه سواء علم المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم فليس المراد بالأول والآخر في كلامه الأول الحقيقي الذي لم يتقدمه شيء والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شيء بل مطلق متقدم ومتأخر فكل منسي وقته يضمه لمعلوم قبله [ ص: 471 ] سواء علم ما اقتضى في كل واحد من الاقتضاءات أم لا ولا يضم المنسي وقته للآخر المعلوم ( عكس الفوائد ) المنسي أوقاتها ما عدا الأخيرة فإنه يضم المنسي للأخيرة المعلوم وقتها يعني يضم المنسي وقته لما بعده المعلوم وقته كان أخيرا حقيقة أم لا فالعكس قد يكون في الحكم لا في التصوير وقد يكون فيهما لأن ما قبل المنسي وقته وما بعده قد يكون كل منهما معلوما في الاقتضاءات والفوائد فالعكس في الحكم وهو الضم فقط وقد يكون المعلوم في الاقتضاءات أولها فقط وفي الفوائد آخرها فقط فالعكس فيهما معا وإنما ضم للآخر في الفوائد لأن أولها لم تجر فيه زكاة فلو ضم له كان فيه الزكاة قبل الحول بخلاف الدين فإن الأصل فيه الزكاة لأنه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض . ( و ) ضم ( الاقتضاء ) الناقص عن النصاب ( لمثله ) في الاقتضاء وإن لم يماثله في القدر ( مطلقا ) بقيت الاقتضاءات السابقة أو لا تخلل بينهما فائدة أو لا ( و ) ضمت ( الفائدة للمتأخر منه ) أي من الاقتضاء لا للمتقدم منه المنفق قبل حصولها أو حولها ثم أوضح ذلك بقوله ( فإن اقتضى ) من دينه ( خمسة بعد حول ) من زكاته أو ملكه أي وأنفقها ( ثم استفاد عشرة ) وحال حولها عنده ( وأنفقها بعد حولها ) وأولى إن أبقاها ( ثم اقتضى عشرة ) من دينه [ ص: 472 ] ( زكى العشرتين ) الفائدة والتي اقتضاها بعدها دون الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها ( و ) إنما يزكي الخمسة ( الأولى إن اقتضى خمسة ) أخرى مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة أيضا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاءات والموضوع إنفاق الخمسة التي اقتضاها قبل حول الفائدة كما أشرنا له إذ لو بقيت لحولها ضمت إليها .

التالي السابق


( قوله وضم لاختلاط أحواله ) حاصله أنه قد تقدم أنه إذا قبض من الدين نصابا في مرتين فإنه يزكيه لحول من أصله من حين التمام وكل ما اقتضاه بعد ذلك فإنه يزكيه لحوله ، هذا إذا علم أوقات الاقتضاءات فإذا نسي أوقات الاقتضاءات مع علمه بوقت المتقدم منها سواء علم وقت المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم وقته ولا يضم المنسي وقته للآخر المعلوم وقته كما لو اقتضى ثلاث اقتضاءات كل اقتضاء عشرة أو أولها عشرة والثاني خمسة عشر والثالث خمسة وعلم أن الاقتضاء الأول في المحرم وجهل وقت الثاني والثالث أو جهل وقت الثاني فقط وعلم أن وقت الثالث رجب أو جهل وقت الثالث فقط وعلم أن وقت الأول المحرم ووقت الثاني جمادى فإن جهل وقت الثاني والثالث كان حول الثلاثة المحرم وإن جهل وقت الثاني فقط وعلم وقت الثالث والأول كان حول الثاني والأول المحرم وكان حول الثالث رجبا ولا يضم الثاني للثالث بحيث يكون حولهما رجبا وإن نسي وقت الثالث فقط كان حوله حول الثاني وهو جمادى وإن نسي وقت الأول منها دون ما بعده ضم الأول للثاني على الظاهر ( قوله آخر منها ) أي من الاقتضاءات ( قوله ويجعل الحول ) أي حول الثاني منه أي من حول الأول ( قوله مع علمه المتقدم ) أي مع علمه وقت الاقتضاء المتقدم وقوله سواء علم المتأخر أي سواء علم وقت المتأخر منها أيضا أم لا ( قوله بل مطلق متقدم ومتأخر ) [ ص: 471 ] أي الأعم من الحقيقي والإضافي ( قوله سواء علم إلخ ) أي كما في المثال الذي قلناه وقوله أم لا كما اقتضى ثلاث اقتضاءات أولها في المحرم ولم يعلم وقت الثاني والثالث وكان يعلم أن مجموع الاقتضاءات ثلاثون أو عشرون ولم يعلم قدر كل اقتضاء على حدته فيجعل المحرم حولا للثلاثة ( قوله عكس الفوائد ) اعلم أنه قد تقدم أن أقسام الفوائد أربعة إما ناقصتان أو كاملتان أو الأولى كاملة والثانية ناقصة أو العكس فالناقصتان تضم أولاهما للثانية في الحول بحيث يزكيان عند حلول الثانية والكاملتان كل على حولها ولا تضم إحداهما للأخرى ، وكذا إذا كانت الأولى كاملة والثانية ناقصة وأما إذا كانت الأولى ناقصة والثانية كاملة ضمت الأولى للثانية كالناقصتين ومحل كون الكاملة لا تضم لما بعدها كانت ما بعدها كاملة أو ناقصة ، إذا علم حول الأولى وأما إذا نسي فإنها تضم للثانية في الحول فإن نسي وقت آخر الفوائد فالظاهر كما قاله شيخنا أنه يضم لما قبله المعلوم أخذا من مفهوم قول المصنف عكس الفوائد ( قوله قد يكون كل منهما معلوما في الاقتضاءات والفوائد ) وذلك كأن يقضي ثلاث اقتضاءات ويعلم وقت الأول وهو المحرم ووقت الثالث وهو رجب وينسى وقت الثاني فيضم الثاني للأول وإذا استفاد ثلاث فوائد كل منهما كامل وعلم وقت الأولى والثالثة دون الثانية ضمت الثانية للثالثة .

( قوله وقد يكون المعلوم في الاقتضاءات أولها فقط إلخ ) أي كما لو اقتضى ثلاث اقتضاءات كل واحد منها عشرة وعلم وقت الأولى منها وهو محرم ونسي وقت الثاني منها والثالث فيضم الثاني والثالث للأول في الحول ويجعل المحرم حول الثلاثة وإذا استفاد ثلاث فوائد كوامل وجهل وقت الأولى والثانية وعلم وقت الثالثة ضمت الأولى والثانية للثالثة في الحول وجعل حول الثالثة المعلوم حولا لثلاثة

والحاصل أنه لا يضم إلا المختلط دون غيره فإن اختلط عليه الأواسط فقط دون الأول والآخر ففي الاقتضاءات تضم الأواسط فقط للأولى ويستمر الأول والآخر على حاله وفي الفوائد عكسه وأما إذا لم يعلم شيء أصلا فالظاهر أنه يحتاط لجانب الفقراء في الاقتضاءات ولنفسه في الفوائد قاله عدوي .

( قوله فلو ضم له ) أي فلو ضم آخرها للأول وقوله كان فيه الزكاة قبل الحول أي كان في ذلك الآخر المضموم للأول الزكاة قبل الحول ( قوله وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض ) أي فإذا حصل اقتضاءات زكيت لما مضى فلما كانت الاقتضاءات تزكى لما مضى كانت أنسب بالتقديم . ( قوله مطلقا ) فيه نوع تكرار مع قوله سابقا ولو تلف المتم لكن التكرار مبني على أن المراد بالإطلاق ما قاله الشارح وحينئذ فالأولى أن يفسر الإطلاق بقولنا سواء كان ذلك المماثل له في الاقتضاء مماثلا له في القدر أيضا أم لا ( قوله وضمت الفائدة للمتأخر منه ) أي كما لو استفاد عشرة في المحرم وحال عليها الحول عنده ثم اقتضى عشرة في رجب ثاني عام فيزكيها في رجب بمجرد الاقتضاء سواء بقيت الفائدة لوقت اقتضائه أو أنفقت قبله وفي هذا تكرار مع قوله أو بفائدة جمعهما ملك وحول إلا أن يقال إن ما هنا زاد بتخصيص الفائدة بالمتأخر لا المتقدم إلا أن يبقى المتقدم لحلول حولها وإلا ضمت له ( قوله لا للمتقدم ) أي لا للاقتضاء المتقدم المنفق قبل حصولها لعدم اجتماعهما في الحول والملك كأن اقتضى عشرة في المحرم ثم استفاد عشرة في رجب بعد إنفاق العشرة الأولى سواء كانت الأولى حال حولها قبل حصول الثانية أم لا ( قوله المنفق قبل حصولها إلخ ) أما لو استمر الاقتضاء المتقدم باقيا حال حول الفائدة فإنه يضم إليها ( قوله أو حولها ) أي أو المنفقة بعد حصولها وقبل حولها كما لو اقتضى في المحرم واستفاد في رجب وأنفق ما اقتضاه في رمضان ( قوله وأنفقها ) أي قبل حصول العشرة المستفادة أو بعد حصولها وقبل حولها ولا بد في هذا القيد من زكاة العشرتين دون الخمسة أما لو بقيت إلى تمام حولها [ ص: 472 ] فإنها تضم للفائدة وتزكى الخمسة والعشرون ولا يحتاج في زكاة الخمسة إلى اقتضاء خمسة أخرى بعد ذلك وربما أرشد للتقييد المذكور قول المصنف أو بفائدة جمعهما ملك وحول .

( قوله زكى العشرتين ) أخذا من قول المصنف ، وضمت الفائدة للمتأخر منه سواء أنفقت قبل اقتضائه أو بقيت ( قوله دون الخمسة ) أي بناء على أن خليط الخليط غير خليط وإلا زكى خمسة وعشرين ولا يحتاج إلى اقتضاء خمسة أخرى وذلك لأن العشرة المفادة خليط لعشرة الاقتضاء وعشرة الاقتضاء خليط لخمسة الاقتضاء ولو لم يجتمعا في الحول عند رب الدين لأن الحول قد حال عليهما عند المدين ولا خلطة بين عشرة الفائدة وخمسة الاقتضاء لأنها أنفقت قبل حولها ( قوله والأولى إن اقتضى خمسة ) أي أنه إذا اقتضى خمسة فإنه يزكي الأولى والأخيرة فقط إذا كان زكى العشرين قبل الأخيرة وإلا زكى الجميع لما علمت أنه يضم بعضها لبعض ( قوله مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة ) أي فإن اقتضاها زكاها مع تزكية إلخ ( قوله لحصول النصاب في مجموع الاقتضاءات ) أي وقد علمت مما سبق أن حول المتم من التمام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث