الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كان مريضا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 350 ] فصل

( ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يفطر ، [ ص: 351 ] هو يعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما يعتبر في التيمم ، ونحن نقول : إن زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه ( وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل ، وإن أفطر جاز ) لأن السفر لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرا ، بخلاف المرض فإنه قد يخفف بالصوم فشرط كونه مفضيا إلى الحرج . وقال الشافعي رحمه الله : الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم { ليس من البر الصيام في السفر } ولنا أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه أولى ، وما رواه محمول على حالة الجهد ( وإذا مات المريض أو المسافر وهما على حالهما يلزمهما القضاء ) [ ص: 352 ] لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر ( ولو صح المريض وأقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة ) لوجود الإدراك بهذا المقدار . وفائدته وجوب الوصية بالإطعام .

[ ص: 353 ] وذكر الطحاوي فيه خلافا بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد وليس بصحيح وإنما الخلاف في النذر . والفرق لهما أن النذر سبب فيظهر الوجوب في حق الخلف ، وفي هذه المسألة السبب إدراك العدة فيتقدر بقدر ما أدرك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث