الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 76 ] [ فروع ] صبي احتلم بعد صلاة العشاء واستيقظ بعد الفجر لزمه قضاؤها .

صلى في مرضه بالتيمم والإيماء ما فاته في صحته صح ولا يعيد لو صح .

كثرت الفوائت نوى أول ظهر عليه أو آخره ، [ ص: 77 ] وكذا الصوم لو من رمضانين هو الأصح . وينبغي أن لا يطلع غيره على قضائه لأن التأخير معصية فلا يظهرها .

التالي السابق


( قوله بعد صلاة العشاء ) مصدر مضاف إلى مفعوله : أي بعد أن صلى العشاء ( قوله لزمه قضاؤها ) لأنها وقعت نافلة ، ولما احتلم في وقتها صارت فرضا عليه لأن النوم لا يمنع الخطاب فيلزمه قضاؤها في المختار ، ولذا لو استيقظ قبل الفجر لزمه إعادتها إجماعا كما قدمناه أول كتاب الصلاة عن الخلاصة . وفي الظهيرية : حكي عن محمد بن الحسن أنه جاء إلى الإمام أول احتلامه فقال : ما تقول في غلام احتلم في الليل بعد ما صلى العشاء هل يعيدها ؟ قال نعم ، فقام محمد إلى زاوية المسجد وأعادها ، وهي أول مسألة تعلمها من الإمام ، فلما رآه يعمل بعلمه تفرس فقال : إن هذا الصبي يصلح ، فكان كما قال ا هـ ملخصا ( قوله صح ) لأنه مخاطب بقضائها في ذلك الوقت فيلزمه قضاؤها على قدر وسعه ; أما إذا لم يكن عذر فإنه يلزمه قضاء الفائتة على الصفة التي فاتت عليها ، ولذا يقضي المسافر فائتة الحضر الرباعية أربعا ، ويقضي المقيم فائتة السفر ركعتين لأن القضاء يحكي الأداء إلا لضرورة .

( قوله كثرت الفوائت إلخ ) مثاله : لو فاته صلاة الخميس والجمعة والسبت فإذا قضاها لا بد من التعيين لأن فجر الخميس مثلا غير فجر الجمعة ، فإن أراد تسهيل الأمر ، يقول أول فجر مثلا ، فإنه إذا صلاه يصير ما يليه أولا أو يقول آخر فجر ، فإن ما قبله يصير آخرا ، ولا يضره عكس الترتيب لسقوطه بكثرة الفوائت . وقيل لا يلزمه التعيين [ ص: 77 ] أيضا كما في صوم أيام من رمضان واحد ، ومشى عليه المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب تبعا للكنز وصححه القهستاني عن المنية ، لكن استشكله في الأشباه وقال إنه مخالف لما ذكره أصحابنا كقاضي خان وغيره والأصح الاشتراط . ا هـ .

قلت : وكذا صححه في الملتقى هناك ، وهو الأحوط ، وبه جزم في الفتح كما قدمناه في بحث النية وجزم به هنا صاحب الدرر أيضا .

( قوله لو من رمضانين ) لأن كل رمضان سبب لصومه فصارا كظهرين من يومين بخلاف صوم يومين من رمضان واحد فيصح وإن لم يعين القضاء عن اليوم الأول أو الثاني منه ( قوله وينبغي إلخ ) تقدم في باب الأذان أنه يكره قضاء الفائتة في المسجد وعلله الشارح بما هنا من أن التأخير معصية فلا يظهرها . وظاهره أن الممنوع هو القضاء مع الاطلاع عليه ، سواء كان في المسجد أو غيره كما أفاده في المنح .

قلت : والظاهر أن ينبغي هنا للوجوب وأن الكراهة تحريمية لأن إظهار المعصية معصية لحديث الصحيحين { كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه } والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث