الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان شرائط الجواز والنفاذ

جزء التالي صفحة
السابق

وأما بيان حكم المهر في نكاح المملوك فنقول : إذا كانت الإجازة قبل الدخول بالأمة لم يكن على الزوج إلا مهر واحد ; وإن كان بعد الدخول بها فالقياس أن يلزمه مهران ، مهر بالدخول قبل الإجازة ، ومهر بالإجازة .

( وجه ) القياس أنه وجد سبب وجوب مهرين ، أحدهما : الدخول ; لأن الدخول في النكاح الموقوف دخول في نكاح فاسد ، وهو بمنزلة الدخول في نكاح فاسد ، وذا يوجب المهر ، كذا هذا .

والثاني : النكاح الصحيح ; لأن النكاح قد صح بالإجازة ، وللاستحسان وجهان [ ص: 237 ] أحدهما أن النكاح كان موقوفا على إذن المالك كنكاح الفضولي ، والعقد الموقوف إذا اتصلت به الإجازة تستند الإجازة إلى وقت العقد ، وإذا استندت الإجازة إليه صار كأنه عقده بإذنه ، إذ الإجازة اللاحقة كالإذن السابق فلا يجب إلا مهر واحد .

والثاني : أن مهر المثل لو وجب لكان لوجوده تعلقا بالعقد ; لأنه لولاه لكان الفعل زنا ، ولكان الواجب هو الحد لا المهر ، وقد وجب المسمى بالعقد فلو وجب به مهر المثل أيضا لوجب بعقد واحد مهران وأنه ممتنع ثم كل ما وجب من مهر الأمة فهو للمولى ، سواء وجب بالعقد أو بالدخول ، وسواء كان المهر مسمى أو مهر المثل ، وسواء كانت الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد ، إلا المكاتبة والمعتق بعضها ، فإن المهر لهما ; لأن المهر وجب عوضا عن المتعة وهي منافع البضع ، ثم إن كانت منافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان فعوضها يكون للمولى كالأرش ، وإن كانت مبقاة على حقيقة المنفعة فبدلها يكون للمولى أيضا كالأجرة ، بخلاف المكاتبة ; لأن هناك الأرش والأجرة لها ، فكان المهر لها أيضا ، وكل مهر لزم العبد ، فإن كان قنا والنكاح بإذن المولى يتعلق بكسبه ، ورقبته تباع فيه إن لم يكن له كسب عندنا ; لأنه دين ثابت في حق العبد ظاهر في حق المولى .

ومثل هذا الدين يتعلق برقبة العبد على أصل أصحابنا ، والمسألة ستأتي في كتاب المأذون وإن كان مدبرا أو مكاتبا فإنهما يسعيان في المهر فيستوفى من كسبهما لتعذر الاستيفاء من رقبتهما بخروجهما عن احتمال البيع بالتدبير والكتابة .

وما لزم العبيد من ذلك بغير إذن المولى اتبعوا به بعد العتق ; لأنه دين تعلق بسبب لم يظهر في حق المولى ، فأشبه الدين الثابت بإقرار العبد المحجور أنه لا يلزمه للحال ويتبع به بعد العتاق لما قلنا كذا هذا - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث