الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل وفي الحديث مسلك خامس ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها لخالتها وإن كانت ذات زوج ؛ لأن البنت تحرم على الزوج تحريم الجمع بين المرأة وخالتها ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا بعينه في حديث داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر الحديث بطوله وقال فيه : ( وأنت يا جعفر أولى بها : تحتك خالتها ، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) ، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم نص يقتضي أن يكون الحاضن ذا رحم تحرم عليه البنت على التأبيد حتى يعترض به على هذا المسلك ، بل هذا مما لا تأباه قواعد الفقه وأصول الشريعة ، فإن الخالة ما دامت في عصمة الحاضن فبنت أختها محرمة عليه ، فإذا فارقها فهي مع خالتها ، فلا محذور في ذلك أصلا ، ولا ريب أن القول بهذا أخير وأصلح للبنت من رفعها إلى الحاكم يدفعها إلى أجنبي تكون عنده ؛ إذ الحاكم غير متصد للحضانة بنفسه ، فهل يشك أحد أن ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة هو عين المصلحة والحكمة والعدل ، وغاية الاحتياط للبنت والنظر لها ، وأن كل حكم خالفه لا ينفك عن جور أو فساد لا تأتي به الشريعة ، فلا إشكال في حكمه صلى الله عليه وسلم ، والإشكال كل الإشكال فيما خالفه ، والله المستعان وعليه التكلان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث