الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع الكفارة ثلاثة على التخيير

ولما قدم ضابطا لقضاء التطوع مطردا منعكسا في قوله وفي النفل بالعمد الحرام ذكر له هنا ضابطا آخر لكنه غير مطرد ولا منعكس بقوله ( والقضاء في ) الصوم ( التطوع ) ثابت ( بموجبها ) بكسر الجيم أي موجب الكفارة ، وهو الفطر برمضان عمدا بلا تأويل قريب وجهل كما مر فكل ما وجبت به الكفارة في الواجب وجب به القضاء في التطوع وهذه الكلية فاسدة المنطوق والمفهوم أما فساد المنطوق فلقول ابن القاسم من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل وقوله فنزلت في حلقه أي عمدا كما في التوضيح ، وأما غلبة فلا كفارة [ ص: 533 ] وعلى كل حال لا قضاء في النفل فقد خالف ابن القاسم قاعدته من أن كل ما أوجب الكفارة في الفرض أوجب القضاء في النفل فتستثنى هذه الصورة من تلك القاعدة فمن قيده بالغلبة فقد خالف النفل فلا يعول عليه فليتأمل ; ولأن من أفطر في الفرض لوجه كالوالد وشيخ يكفر ولا يقضي في النفل كما تقدم ، وأما فساد المفهوم فبمسائل التأويل القريب فإنه لا كفارة فيها في الفرض ويقضي في النفل لكن الراجح فيها أنه لا قضاء في النفل فلا ترد وبمن أصبح صائما في الحضر ثم أفطر بعدما شرع في السفر فلا كفارة عليه في الفرض ويقضي في النفل كما يأتي

التالي السابق


( قوله منعكسا ) وحاصله أن كل فطر عمدا حراما في النفل يوجب قضاء ( قوله ذكر له هنا ضابطا آخر ) حاصله كل ما يوجب الكفارة في رمضان يوجب القضاء في التطوع وتقدم أن الذي يوجب الكفارة في رمضان هو الفطر عمدا بلا جهل ولا تأويل قريب ( قوله فكل ما إلخ ) أي فكل فطر وجبت به الكفارة في الواجب ، وهو الفطر عمدا بلا [ ص: 533 ] تأويل قريب وجهل ( قوله وعلى كل حال ) أي سواء حمل كلام ابن القاسم على نزولها غلبة أو عمدا .

( قوله لا قضاء في النفل ) أي كما في نقل ابن عرفة عن ابن القاسم وكذا في المواق ( قوله فمن قيده ) أي فمن قيد ابتلاع الحصاة بالغلبة كخش ( قوله ولأن إلخ ) عطف على قوله فلقول ابن القاسم ( قوله ، وأما فساد المفهوم ) أي ، وهو كل فطر لا يوجب كفارة في الفرض لا يوجب قضاء في النفل ( قوله وممن أصبح إلخ ) عطف على قوله بمسائل التأويل ويرد عليه أيضا من أفطر من غير الفم ومن أمذى فإن في كل القضاء في الفرض والنفل ولا كفارة ( قوله بعد ما شرع في السفر ) أي السفر الذي تقصر فيه الصلاة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث