الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رد القائلين بالحولين على حديث سهلة وأولها رده بالنسخ

واختلف القائلون بالحولين في حديث سهلة هذا على ثلاثة مسالك ، أحدها : أنه منسوخ ، وهذا مسلك كثير منهم ، ولم يأتوا على النسخ بحجة سوى الدعوى ، فإنهم لا يمكنهم إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث . ولو قلب أصحاب هذا القول عليهم الدعوى ، وادعوا نسخ تلك الأحاديث بحديث سهلة ، لكانت نظير دعواهم .

وأما قولهم : إنها كانت في أول الهجرة ، وحين نزول قوله تعالى : ( ادعوهم لآبائهم ) [ الأحزاب : 5 ] ورواية ابن عباس رضي الله عنه ، وأبي هريرة بعد ذلك ، فجوابه من وجوه .

أحدها : أنهما لم يصرحا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لم يسمع منه ابن عباس إلا دون العشرين حديثا وسائرها عن الصحابة رضي الله عنهم .

الثاني : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم تحتج واحدة منهن ، بل ولا غيرهن على عائشة رضي الله عنها بذلك ، بل سلكن في الحديث بتخصيصه بسالم ، وعدم إلحاق غيره به .

الثالث : أن عائشة رضي الله عنها نفسها روت هذا وهذا ، فلو كان حديث سهلة منسوخا ، لكانت عائشة رضي الله عنها قد أخذت به ، وتركت الناسخ ، أو خفي عليها تقدمه مع كونها هي الراوية له ، وكلاهما ممتنع ، وفي غاية البعد .

الرابع : أن عائشة رضي الله عنها ابتليت بالمسألة ، وكانت تعمل بها ، وتناظر عليها ، وتدعو إليها صواحباتها فلها بها مزيد اعتناء ، فكيف يكون هذا حكما منسوخا قد بطل كونه من الدين جملة ، ويخفى عليها ذلك ، ويخفى على [ ص: 522 ] نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلا تذكره لها واحدة منهن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث