الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل تعلم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1328 [ 676 ] وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر .

وفي رواية : " الفاجر" بدل : " المنافق " .

رواه أحمد (4 \ 403 و 404)، والبخاري (5020)، ومسلم (797)، وأبو داود (4830)، والترمذي (2865)، والنسائي (8 \ 124 - 125)، وابن ماجه (214) .

التالي السابق


وقوله : فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا : هذا على جهة التوسع في الإفهام ، وتحقيقه : أنه يشفع له بسببه ; فإما الملائكة الذين كانوا يشاهدون تلاوته ، أو من شاء الله - تعالى - ممن يشفعهم فيه بسببه ، وهذه الشفاعة على تقدير أن يكون القارئ صاحب كبيرة في تخليصه من النار ، وإن لم يكن عليه ذنوب ; شفع له في ترفيع درجاته في الجنة ، أو في المسابقة إليها ، أو في جميعهما ، أو ما شاء الله منها ، إذ كل ذلك بكرمه - تعالى - وتفضله .

وفي تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين وجهان :

أحدهما : أنهما النيرتان ، مأخوذ من الزهر ، والزهرة ، والزهرة ، فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة . قلت : ويقع لي أنهما سميتا بذلك ; لأنهما اشتركتا في تضمن اسم الله الأعظم ; كما ذكر أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ص: 431 ] اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم [ البقرة : 163 ] والتي في سورة آل عمران : الله لا إله إلا هو الحي القيوم [آل عمران : 2] والله أعلم .

والغمام : السحاب الملتف ، وهي : الغياية إذا كانت قريبا من الرأس ، والظلة أيضا ، وقد جاءت هذه الألفاظ الثلاثة في هذا الحديث ، وفي حديث النواس . ومعنى هذا الحديث : أن صاحب هاتين السورتين في ظل ثوابهما يوم القيامة ; كما قال : سبعة يظلهم الله في ظله ، وقال : الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس . وعبر عن هذا المعنى بتلك العبارة توسعا واستعارة ; إذ كان ذلك بسببهما . وفرقان : قطيعان ، وهما : الحزقان . والحزق ، والحزيقة : الجماعة ، وهي رواية السمرقندي في حديث النواس ، وجمهور الرواة قالوا : فرقان مثل ما في حديث أبي أمامة . وصواف : مصطفة . وتحاجان : تقومان بحجة قارئهما وتجادلان عنه ; كما قال - صلى الله عليه وسلم - في سورة تبارك : تجادل عن صاحبها . وهذه المجادلة إن حملت على ظاهرها ; فيخلق الله - تعالى - من يجادل بها عنه ملائكة ; كما قد جاء في بعض هذا الحديث : أن من قرأ : شهد الله أنه لا إله إلا هو ; خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة .

[ ص: 432 ] وإن حملت على تأويلها ; فيكون معنى ذلك : أن الله - تعالى - يوصله إلى ثواب قراءتهما ، ولا ينقص منه شيء ; كما يفعل من يستخرج حقه ، ويجادل عليه ; كما قال : والقرآن حجة لك أو عليك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث