الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حب علي والأنصار آية الإيمان وبغضهم آية النفاق

جزء التالي صفحة
السابق

113 [ 61 ] وعن زر ، عن علي قال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ! إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي : ألا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .

رواه مسلم ( 78 ) ، والترمذي ( 3737 ) ، والنسائي ( 8 \ 117 ) .

التالي السابق


و (قول علي - رضي الله عنه - : " والذي فلق الحبة ") أي : شقها بما يخرج منها ; كالنخلة من النواة ، والسنبلة من حبة الحنطة ، والحبة بفتح الحاء : لما يزرع ويستنبت ، وبكسرها : لبذور بقول الصحراء التي لا تزرع .

و (قوله : " وبرأ النسمة ") أي : خلقها ، والنسمة : النفس ، وقد يقال على الإنسان : نسمة ، وقد يقال أيضا على الربو ; ومنه الحديث : تنكبوا الغبار ; فمنه تكون النسمة ") أي : الربو والبهر ، وهو امتلاء الجوف من الهواء . [ ص: 267 ] و (قوله : " إنه لعهد النبي الأمي ألا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق ") العهد : الميثاق . والأمي : هو الذي لا يكتب ; كما قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ، وهو منسوب إلى الأم ; لأنه باق على أصل ولادتها ; إذ لم يتعلم كتابة ولا حسابا . وقيل : ينسب إلى معظم أمة العرب ; إذ الكتابة كانت فيهم نادرة . وهذا الوصف من الأوصاف التي جعلها الله تعالى من أوصاف كمال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومدحه بها ، وإنما كان وصف نقص في غيره ; لأن الكتابة والدراسة والدربة على ذلك : هي الطرق الموصلة إلى العلوم التي بها تشرف نفس الإنسان ، ويعظم قدرها عادة .

فلما خص الله تعالى نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - بعلوم الأولين والآخرين من غير كتابة ولا مدارسة ، كان ذلك خارقا للعادة في حقه ، ومن أوصافه الخاصة به ، الدالة على صدقه ، التي نعت بها في الكتب القديمة ، وعرف بها في الأمم السابقة ; كما قال الله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم [ الأعراف : 157 ] ; فقد صارت الأمية في حقه من أعظم معجزاته ، وأجل كراماته ، وهي في حق غيره نقص ظاهر ، وعجز حاضر ; فسبحان الذي صير نقصنا في حقه كمالا ، وزاده تشريفا وجلالا .

و (قوله : " ألا يحبني " ) بفتح همزة ألا ; لأنها همزة أن الناصبة للفعل المضارع ، ويحتمل : أن تكون المخففة من الثقيلة ; وكذلك روي : يحبني ، بضم الباء وفتحها ، وكذلك : يبغضني ; لأنه معطوف عليه . والضمير في " إنه " ضمير الأمر والشأن ، والجملة بعده تفسير له .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث