الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قولكم : إن العرب توقع اسم الجمع على اثنين ، وبعض الثالث ، جوابه من وجوه .

أحدها : أن هذا إن وقع ، فإنما يقع في أسماء الجموع التي هي ظواهر في مسماها ، وأما صيغ العدد التي هي نصوص في مسماها ، فكلا ولما ، ولم ترد صيغة العدد إلا مسبوقة بمسماها ، كقوله : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) [ التوبة : 36 ] . وقوله : ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) [ الكهف : 25 ] . وقوله : ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) [ البقرة : 196 ] . وقوله ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) [ الحاقة : 7 ] ، ونظائره مما لا يراد به في موضع واحد دون مسماه من العدد . وقوله : ( ثلاثة قروء ) ، اسم عدد ليس بصيغة جمع ، فلا يصح إلحاقه بأشهر معلومات ، لوجهين .

أحدهما : أن اسم العدد نص في مسماه لا يقبل التخصيص المنفصل ، بخلاف الاسم العام ، فإنه يقبل التخصيص المنفصل ، فلا يلزم من التوسع في الاسم الظاهر التوسع في الاسم الذي هو نص فيما يتناوله .

الثاني : أن اسم الجمع يصح استعماله في اثنين فقط مجازا عند الأكثرين ، وحقيقة عند بعضهم ، فصحة استعماله في اثنين ، وبعض الثالث أولى بخلاف [ ص: 571 ] الثلاثة ، ولهذا لما قال الله تعالى : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) [ النساء 11 ] حمله الجمهور على أخوين ولما قال : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) [ النور 6 ] لم يحملها أحد على ما دون الأربع .

والجواب الثاني : أنه وإن صح استعمال الجمع في اثنين وبعض الثالث إلا أنه مجاز، والحقيقة أن يكون المعنى على وفق اللفظ، وإذا دار اللفظ بين حقيقته ومجازه فالحقيقة أولى به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث