الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة عشرين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر مسير الأفشين لحرب بابك الخرمي

وفي هذه السنة عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال ، ووجهه لحرب بابك فسار إليه .

وكان ابتداء خروج بابك سنة إحدى ومائتين ، فكانت مدينته البذ ، وهزم من جيوش السلطان عدة ، وقتل من قواده جماعة ، فلما أفضى الأمر إلى المعتصم ، وجه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل ، وأمره أن يبني الحصون التي خربها بابك فيما بين زنجان [ ص: 12 ] وأردبيل ، ويجعل فيها الرجال تحفظ الطرق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل ؛ فتوجه أبو سعيد لذلك ، وبنى الحصون .

ووجه بابك سرية في بعض غزاته ، فأغارت على بعض النواحي ورجعت منصرفة ، وبلغ ذلك أبا سعيد ؛ فجمع الناس ، وخرج في طلب السرية ، فاعترضها في بعض الطرق ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل أبو سعيد من أصحاب بابك جماعة ، وأسر جماعة ، واستنقذ ما كانوا أخذوه ، وسير الرؤوس والأسرى إلى المعتصم ، فكانت هذه أول هزيمة على أصحاب بابك .

ثم كانت الأخرى لمحمد بن البعيث ، وذلك أن محمدا كان في قلعة له حصينة تسمى الشاهي ، كان ابن البعيث قد أخذها من ابن الرواد ، وهي من كورة أذربيجان ، وله حصن آخر من أذربيجان يسمى تبريز ، وكان مصالحا لبابك ، تنزل سراياه عنده ، فيضيفهم حتى أنسوا به .

ثم إن بابك وجه قائدا اسمه عصمة من أصبهبذيته في سرية ، فنزل بابن البعيث ، فأنزل له الضيافة على عادتها ، واستدعاه له في خاصته ووجوه أصحابه ، فصعد فغذاهم ، وسقاهم الخمر حتى سكروا ، ثم وثب على عصمة ، فاستوثق منه ، وقتل من كان معهمن أصحابه ، وأمره أن يسمي رجلا رجلا من أصحابه ؛ فكان يدعو الرجل باسمه ، فيصعد ، فيضرب عنقه ، حتى علموا بذلك فهربوا . وسير عصمة إلى المعتصم ، فسأل المعتصم عصمة عن بلاد بابك ، فأعلمه طرقه ووجوه القتال فيها ، ثم ترك عصمة محبوسا ، فبقي إلى أيام الواثق .

ثم إن الأفشين سار إلى بلاد بابك ، فنزل برزند ، وعسكر بها ، وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل ، وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خش ، فحفر خندقا ، وأنزل الهيثم الغنوي برستاق أرشق ، فأصلح حصنه ، وحفر خندقه ، وأنزل [ ص: 13 ] علويه الأعور ، من قواد الأبناء ، في حصن النهر مما يلي أردبيل ، فكانت السابلة والقوافل تخرج من أردبيل ومعها من يحميها ، حتى تنزل بحصن النهر ، ثم يسيرها صاحب حصن النهر إلى الهيثم الغنوي ، فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحية في موضع معروف لا يتعداه أحدهم إذا وصل إليه ، فإذا لقيه أخذ ما ( معه ، وسلم إليه ما معه ، ثم يسير الهيثم بمن معه إلى أصحاب أبي سعيد ، فيلقونه بمنتصف الطريق ، ومعهم من خرج من العسكر ، فيتسلمون ما مع الهيثم ويسلمون إليه ما معهم ، وإذا سبق أحدهم إلى المنتصف لا يتعداه ، ويسير أبو سعيد بمن معه إلى عسكر الأفشين ( فيلقاه صاحب سيارة الأفشين ، فيتسلمهم منه ، ويسلم إليه من صحبه من العسكر ، فلم يزل الأمر على هذا .

وكانوا إذا ظفروا بأحد من الجواسيس حملوه إلى الأفشين ، فكان يحسن إليهم ، ويهب لهم ، ويسألهم عن الذي يعطيهم بابك ، فيضعفه لهم ، ويقول لهم : كونوا جواسيس لنا ، فكان ينتفع بهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث