الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا

وأما قولكم : في الفرق بين الاستبراء والعدة : إن العدة وجبت قضاء لحق الزوج ، فاختصت بزمان حقه ، كلام لا تحقيق وراءه ، فإن حقه في جنس الاستمتاع في زمن الحيض والطهر ، وليس حقه مختصا بزمن الطهر ، ولا العدة مختصة بزمن الطهر دون الحيض ، وكلا الوقتين محسوب من العدة ، وعدم تكرر [ ص: 577 ] الاستبراء لا يمنع أن يكون طهرا محتوشا بدمين كقرء المطلقة ، فتبين أن الفرق غير طائل .

قولكم : إن انضمام قرأين إلى الطهر الذي جامع فيه يجعله علما ، جوابه : أن هذا يفضي إلى أن تكون العدة قرأين حسب ، فإن ذلك الذي جامع فيه لا دلالة له على البراءة البتة ، وإنما الدال القرآن بعده ، وهذا خلاف موجب النص ، وهذا لا يلزم من جعل الأقراء الحيض ، فإن الحيضة وحدها علم ، ولهذا اكتفي بها في استبراء الإماء .

قولكم : إن القرء هو الجمع ، والحيض يجتمع في زمان الطهر ، فقد تقدم جوابه ، وأن ذلك في المعتل لا في المهموز .

قولكم : دخول التاء في ثلاثة يدل على أن واحدها مذكر ، وهو الطهر ، جوابه : أن واحد القروء قرء ، وهو مذكر ، فأتى بالتاء مراعاة للفظه وإن كان مسماه حيضة ، وهذا كما يقال جاءني ثلاثة أنفس وهن نساء باعتبار اللفظ . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث