الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( والبدن من الإبل والبقر ) وقال الشافعي رحمه الله : من الإبل خاصة لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الجمعة { فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة ، والذي يليه كالمهدي بقرة } فصل بينهما . ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة ، وقد اشتركا في هذا المعنى ولهذا يجزي كل واحد منهما عن سبعة . والصحيح من الرواية في الحديث { كالمهدي جزورا } والله تعالى أعلم .

التالي السابق


( قوله وقال الشافعي إلخ ) هذا خلاف في مفهوم لفظ البدنة إما في أنه هل هو في اللغة كذلك أو لا فقلنا نعم ونقلنا كلام أهل اللغة فيه . قال الخليل : البدنة ناقة أو بقرة تهدى إلى مكة . قال النووي : هو قول أكثر أهل اللغة .

وقال الجوهري : البدنة ناقة أو بقرة . وإما في أنه في اللغة كذلك اتفاقا ، ولكنه هل هو في الشرع على المفهوم منه لغة ؟ لم ينقل عنه أو لا فقلنا نعم

وقال الشافعي : لا . فإذا طلب من المكلف بدنة خرج عن العهدة بالبقرة كما يخرج بالجزور . وعنده لا يخرج إلا بالجزور . له قوله عليه الصلاة والسلام { من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة } الحديث متفق عليه .

فقول المصنف والصحيح من الرواية في الحديث كالمهدي جزورا غير صحيح ، بل هي أصح لأنها متفق عليها ، ورواية الجزور في مسلم فقط ولفظه أنه عليه الصلاة والسلام قال { على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول مثل الجزور ، ثم صغر إلى مثل البيضة } الحديث .

بل الجواب أن التخصيص باسم خاص لا ينفي الدخول باسم عام ، وغاية ما يلزم من الحديث أنه أراد بالاسم الأعم في الأول وهو البدنة خصوص بعض ما يصلح له وهو الجزور ، لا كل ما يصدق عليه بقرينة إعطاء البقرة لمن راح في الساعة الثانية في مقام إظهار التفاوت في الأجر للتفاوت في المسارعة ، وهذا لا يستلزم أنه في الشرع خصوص الجزور إلا ظاهرا بناء على إرادة الأخص بخصوصه بالأعم لكن يلزمه النقل .

والحكم باستعمال لفظ في خصوص بعض ما صدقاته مع الحكم ببقاء ما استقر [ ص: 518 ]

له على حاله أسهل من الحكم بنقله عنه بسبب استعمال من الاستعمالات من غير كثرة فيه عند تعارض الحكمين ولزوم أحدهما مع أنه قد ثبت من لسان أهل العرف الذي يدعي نقله إليه خلافه في حديث جابر { كنا ننحر البدنة عن سبعة ، فقيل : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن } ذكره مسلم في صحيحه .

فرع

اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان بأمر البقية وساروا معها . ويستحب التجليل والتصدق بالجل لأنه أعمل في الكرامة ، وهداياه عليه الصلاة والسلام كانت مجللة مقلدة . وقال لعلي رضي الله عنه { تصدق بجلالها وخطامها } والتقليد أحب من التجليل لأن له ذكرا في القرآن ، إلا في الشاة فإنه ليس بسنة على ما ذكره المصنف رحمه الله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث