الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا "

[ ص: 407 ]

القول في تأويل قوله ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه فلم تجدوا ماء أو لمستم النساء فطلبتم الماء لتتطهروا به فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن فتيمموا " يقول فتعمدوا .

وهو : تفعلوا من قول القائل تيممت كذا : إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه وقد يقال منه يممه فلان فهو ييممه وأممته أنا وأممته " خفيفة وتيممت وتأممت ولم يسمع فيها يممت خفيفة ومنه قول أعشى بني ثعلبة :


تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمة ذي شزن



يعني بقوله تيممت تعمدت وقصدت .

وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله فأموا صعيدا " .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك :

9643 - حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا عبدان قال أخبرنا ابن المبارك قال سمعت سفيان يقول في قوله فتيمموا صعيدا طيبا قال تحروا وتعمدوا صعيدا طيبا . [ ص: 408 ]

وأما الصعيد " فإن أهل التأويل اختلفوا فيه

فقال بعضهم هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس

ذكر من قال ذلك

9644 - حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة : صعيدا طيبا قال التي ليس فيها شجر ولا نبات .

وقال آخرون بل هو الأرض المستوية

ذكر من قال ذلك :

9645 - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد الصعيد المستوي .

وقال آخرون : بل الصعيد التراب .

ذكر من قال ذلك :

9646 - حدثنا ابن حميد قال حدثنا الحكم بن بشير قال حدثنا عمرو بن قيس الملائي قال الصعيد التراب .

وقال آخرون الصعيد وجه الأرض .

وقال آخرون بل هو وجه الأرض ذات التراب والغبار .

قال أبو جعفر : وأولى ذلك بالصواب قول من قال هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية ومنه قول ذي الرمة : [ ص: 409 ]


كأنه بالضحى ترمي الصعيد به     دبابة في عظام الرأس خرطوم



يعني تضرب به وجه الأرض .

وأما قوله طيبا فإنه يعني به طاهرا من الأقذار والنجاسات .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله طيبا

فقال بعضهم حلالا .

ذكر من قال ذلك :

9647 - حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن المبارك قال سمعت سفيان يقول في قوله صعيدا طيبا " قال قال بعضهم حلالا .

وقال بعضهم بما

9648 - حدثني عبد الله قال حدثنا عبدان قال أخبرنا ابن المبارك عن ابن جريج قراءة قال قلت لعطاء : فتيمموا صعيدا طيبا قال طيب ما حولك . قلت مكان جرد غير بطح أيجزئ عني قال : نعم [ ص: 410 ]

ومعنى الكلام فإن لم تجدوا ماء أيها الناس وكنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فأردتم أن تصلوا فتيمموا " يقول فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث