الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وليس بعجيب منه تحريم لبس ثوب أسود عليها من الزينة في شيء ، وإباحة ثوب يتقد ذهبا ولؤلؤا وجوهرا ، ولا تحريم المصبوغ الغليظ لحمل الوسخ ، [ ص: 629 ] وإباحة الحرير الذي يأخذ بالعيون حسنه وبهاؤه ورواؤه ، وإنما العجب منه أن يقول هذا دين الله في نفس الأمر وأنه لا يحل لأحد خلافه .

وأعجب من هذا إقدامه على خلاف الحديث الصحيح في نهيه صلى الله عليه وسلم لها عن لباس الحلي .

وأعجب من هذا أنه ذكر الخبر بذلك ، ثم قال ، ولا يصح ذلك لأنه من رواية إبراهيم بن طهمان ، وهو ضعيف ، ولو صح لقلنا به ، فلله ما لقي إبراهيم بن طهمان من أبي محمد بن حزم ، وهو من الحفاظ الأثبات الثقات الذين اتفق الأئمة الستة على إخراج حديثه واتفق أصحاب الصحيح وفيهم الشيخان على الاحتجاج بحديثه وشهد له الأئمة بالثقة والصدق ، ولم يحفظ عن أحد منهم فيه جرح ، ولا خدش ، ولا يحفظ عن أحد من المحدثين قط تعليل حديث رواه ، ولا تضعيفه به .

وقرئ على شيخنا أبي الحجاج الحافظ في " التهذيب " وأنا أسمع قال : إبراهيم بن طهمان بن سعيد الخراساني أبو سعيد الهروي ولد بهراة وسكن نيسابور وقدم بغداد وحدث بها ، ثم سكن بمكة حتى مات بها ، ثم ذكر عمن روى ومن روى عنه ، ثم قال : قال نوح بن عمرو بن المروزي ، عن سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المبارك : صحيح الحديث ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه وأبي حاتم : ثقة ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن معين : لا بأس به وكذلك قال العجلي ، وقال أبو حاتم : صدوق حسن الحديث ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي : كان ثقة في الحديث ، ثم لم تزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه .

وقال أبو داود : ثقة . وقال إسحاق بن راهويه : كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع ما كان بخراسان أكثر حديثا منه ، وهو ثقة وروى له الجماعة .

وقال يحيى بن أكثم القاضي : كان من أنبل من حدث بخراسان والعراق والحجاز وأوثقهم وأوسعهم علما .

وقال المسعودي : سمعت مالك بن سليمان يقول مات إبراهيم بن طهمان سنة ثمان وستين ومائة بمكة ولم يخلف مثله .

[ ص: 630 ] وقد أفتى الصحابة رضي الله عنهم بما هو مطابق لهذه النصوص وكاشف عن معناها ومقصودها ، فصح عن ابن عمر أنه قال ( لا تكتحل ، ولا تتطيب ، ولا تختضب ، ولا تلبس المعصفر ، ولا ثوبا مصبوغا ، ولا بردا ، ولا تتزين بحلي ، ولا تلبس شيئا تريد به الزينة ، ولا تكتحل بكحل تريد به الزينة إلا أن تشتكي عينها )

وصح عنه من طريق عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : ( ، ولا تمس المتوفى عنها طيبا ، ولا تختضب ، ولا تكتحل ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب تتجلبب به )

وصح عن أم عطية : ( لا تلبس الثياب المصبغة إلا العصب ، ولا تمس طيبا إلا أدنى الطيب بالقسط والأظفار ، ولا تكتحل بكحل زينة )

وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( تجتنب الطيب والزينة )

وصح عن أم سلمة رضي الله عنها : ( لا تلبس من الثياب المصبغة شيئا ، ولا تكتحل ، ولا تلبس حليا ، ولا تختضب ، ولا تتطيب )

وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : ( لا تلبس معصفرا ، ولا تقرب طيبا وتكتحل وتلبس حليا وتلبس إن شاءت ثياب العصب )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث