الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

الحكم الثالث : أنه لا يحصل ببعض حيضة في يد المشتري اكتفاء بها . قال صاحب ( الجواهر ) : فإن بيعت الأمة في آخر أيام حيضها ، لم يكن ما بقي من أيام حيضها استبراء لها من غير خلاف ، وإن بيعت وهي في أول حيضتها ، فالمشهور من المذهب أن ذلك يكون استبراء لها .

وقد احتج من نازع مالكا بهذا الحديث ، فإنه علق الحل بحيضة فلا بد من تمامها ، ولا دليل فيه على بطلان قوله ، فإنه لا بد من الحيضة بالاتفاق ، ولكن النزاع في أمر آخر ، وهو أنه هل يشترط أن يكون جميع الحيضة وهي في ملكه ، أو يكفي أن يكون معظمها في ملكه ، فهذا لا ينفيه الحديث ، ولا يثبته ، ولكن لمنازعيه أن يقولوا : لما اتفقنا على أنه لا يكفي أن يكون بعضها في ملك المشتري ، وبعضها في ملك البائع إذا كان أكثرها عند البائع ، علم أن الحيضة المعتبرة أن تكون وهي عند المشتري ، ولهذا لو حاضت عند البائع ، لم يكن ذلك كافيا في الاستبراء .

ومن قال بقول مالك ، يجيب عن هذا بأنها إذا حاضت قبل البيع وهي مودعة عند المشتري ، ثم باعها عقيب الحيضة ، ولم تخرج من بيته ، اكتفي بتلك الحيضة ، ولم يجب على المشتري استبراء ثان ، وهذا أحد القولين في مذهب مالك كما تقدم ، فهو يجوز أن يكون الاستبراء واقعا قبل البيع في صور ، منها هذه .

ومنها إذا وضعت للاستبراء عند ثالث ، فاستبرأها ، ثم بيعت بعده .

قال في ( الجواهر ) : ولا يجزئ الاستبراء قبل البيع إلا في حالات منها : أن تكون تحت يده [ ص: 645 ] للاستبراء ، أو بالوديعة ، فتحيض عنده ، ثم يشتريها حينئذ ، أو بعد أيام ، وهي لا تخرج ولا يدخل عليها سيدها . ومنها : أن يشتريها ممن هو ساكن معه من زوجته ، أو ولد له صغير في عياله . وقد حاضت ، فابن القاسم يقول : إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك . وقال أشهب : إن كانت معه في دار وهو الذاب عنها ، والناظر في أمرها ، فهو استبراء ، سواء كانت تخرج أو لا تخرج .

ومنها : إذا كان سيدها غائبا ، فحين قدم استبرأها قبل أن تخرج ، أو خرجت وهي حائض ، فاشتراها منه قبل أن تطهر .

ومنها : الشريك يشتري نصيب شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما ، وقد حاضت في يده . وقد تقدمت هذه المسائل ، فهذه وما في معناها تضمنت الاستبراء قبل البيع ، واكتفى به مالك عن استبراء ثان .

فإن قيل : فكيف يجتمع قوله هذا ، وقوله : إن الحيضة إذا وجد معظمها عند البائع لم يكن استبراء ؟ قيل : لا تناقض بينهما ، وهذه لها موضع وهذه لها موضع ، فكل موضع يحتاج فيه المشتري إلى استبراء مستقل لا يجزئ إلا حيضة ، لم يوجد معظمها عند البائع ، وكل موضع لا يحتاج فيه إلى استبراء مستقل لا يحتاج فيه إلى حيضة ولا بعضها ، ولا اعتبار بالاستبراء قبل البيع ، كهذه الصور ونحوها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث