الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الندب هو تعداد محاسن الميت

جزء التالي صفحة
السابق

( 1657 ) فصل : وأما الندب فهو تعداد محاسن الميت ، وما يلقون بفقده بلفظ النداء ; إلا أنه يكون بالواو مكان الياء ، وربما زيدت فيه الألف والهاء ، مثل قولهم : وارجلاه واجبلاه ، وانقطاع ظهراه . وأشباه هذا . والنياحة ، وخمش الوجوه ، وشق الجيوب ، وضرب الخدود ، والدعاء بالويل والثبور ، فقال بعض أصحابنا : هو مكروه .

ونقل حرب عن أحمد كلاما فيه احتمال إباحة النوح والندب . واختاره الخلال وصاحبه ; لأن واثلة بن الأسقع ، وأبا وائل ، كانا يستمعان النوح ويبكيان . وقال أحمد : إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة ، في مثل الدعاء ، لا يكون مثل النوح . يعني لا بأس به .

وروى البخاري بإسناده عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت : يا أبتاه ، من ربه ما أدناه ، يا أبتاه ، إلى جبريل أنعاه ، يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه .

وروي عن علي ، رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينها ، ثم قالت :

ماذا على مشتم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا     صبت علي مصيبة لو أنها
صبت على الأيام عدن لياليا

وظاهر الأخبار تدل على تحريم النوح ، وهذه الأشياء المذكورة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حديث جابر ; لقول الله تعالى : { ولا يعصينك في معروف } . قال أحمد : هو النوح .

{ ولعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة } . وقالت أم عطية : { أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح } . متفق عليه . وعن أبي موسى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة ، والشاقة . والصالقة : التي ترفع صوتها . وعن ابن مسعود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية } . متفق عليه .

ولأن ذلك [ ص: 214 ] يشبه التظلم والاستغاثة والسخط بقضاء الله ، وفي بعض الآثار : إن أهل البيت إذا دعوا بالويل والثبور ، وقف ملك الموت في عتبة الباب ، وقال : إن كانت صيحتكم علي فإني مأمور ، وإن كانت على ميتكم فإنه مقبور ، وإن كانت على ربكم فالويل لكم والثبور ، وإن لي فيكم عودات ثم عودات . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا حضرتم الميت ، فقولوا خيرا ; فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث