الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيه

جزء التالي صفحة
السابق

1411 (2) باب

فضل يوم الجمعة ، والساعة التي فيه

[ 720 ] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ; فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة .

رواه أحمد (2 \ 401 و 486)، ومسلم (854) (18)، وأبو داود (1046)، والترمذي (488 و 491)، والنسائي (3 \ 89 - 90) .

التالي السابق


(2) ومن باب : فضل يوم الجمعة

قوله : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : خير وشر : يستعملان للمفاضلة ولغيرها ، فإذا كانتا للمفاضلة ; فأصلها : أخير وأشر ; على وزن أفعل ، وقد نطق بأصلها ، فجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : توافون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أخيرهم . ثم أفعل إن قرنت بـ " من " كانت نكرة ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث ، والواحد ، والاثنان ، والجمع ، وإن لم تقرن بها لزم تعريفها بالإضافة ، أو بالألف واللام ، فإذا عرف بالألف واللام أنث وثني وجمع ، وإن أضيف ساغ فيه الأمران ، كما قال تعالى : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها [ الأنعام : 123 ] وقال : ولتجدنهم أحرص الناس على حياة [ البقرة : 96 ] . وأما [ ص: 490 ] إذا لم يكونا للمفاضلة ; فهما من جملة الأسماء ، كما قال تعالى : إن ترك خيرا [ البقرة : 180] وقال : ويجعل الله فيه خيرا كثيرا [ النساء :19 ] ، وهي في هذا الحديث للمفاضلة ، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة ، ومعناها في هذا الحديث : أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه .

ثم كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم ; لأن الأيام متساوية في أنفسها ، وإنما يفضل بعضها بعضا بما به من أمر زائد على نفسه . ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس ، وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة ، فيستجاب لبعضهم في بعض ، ويغفر لبعضهم ببعض ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : الجمعة حج المساكين ; أي : يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة . والله أعلم . ثم إن الملائكة يشهدونهم ، ويكتبون ثوابهم ، ولذلك سمي هذا اليوم : المشهود ، ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك ، ولذلك سمي : بيوم المزيد ، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها ، ثم إن الله تعالى قد خصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي : خلق آدم الذي هو أصل البشر ، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون ، ومنها : إخراجه من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الآدمي . ومنها : توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته . ومنها : موته الذي بعده وفي أجره ، ووصل [ ص: 491 ] إلى مأمنه ، ورجع إلى المستقر الذي خرح منه . ومن فهم هذه المعاني ، فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك ، فحافظ عليه وبادر إليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث