الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيه

جزء التالي صفحة
السابق

1415 [ 722 ] ومن حديث حذيفة نحوه ، قال : نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق .

وفي رواية : المقضي بينهم .

رواه مسلم (856) (22)، والنسائي (3 \ 87) .

التالي السابق


وقوله - صلى الله عليه وسلم - : نحن الآخرون الأولون ، قد فسرته الرواية الأخرى التي قال فيها : نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق ، وأول من يدخل الجنة . وهذا كله شرف لهذه الأمة بشرف نبيها ، ولأنهم خير أمة أخرجت للناس .

وقوله : بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا : هكذا روينا هذا الحرف " بيد " بفتح الباء ، وسكون الياء ، وفتح الدال . قال أبو عبيد : تكون بيد بمعنى غير ، وبمعنى على ، وبمعنى : من أجل ، وأنشد :


عمدا فعلت ذاك بيد أني أخاف إن هلكت لم ترني



قال الليث : ويقال : ميد وبيد ; بالباء والميم ; بمعنى غير . قلت : ونصبه إذا كان بمعنى غير على الاستثناء ، ويمكن أن يقال : إنه بمعنى مع ، ويكون نصبه على الظرف الزماني .

وأوتوا الكتاب : أعطوه . والكتاب : التوراة ، ويحتمل أن يريد به التوراة والإنجيل ; بدليل : أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى .

وقوله : فاختلفوا : يعني : في يوم الجمعة . وقد اختلف العلماء في كيفية [ ص: 492 ] ما وقع لهم من فريضة يوم الجمعة ، فقالت طائفة : إن موسى أمرهم بيوم الجمعة ، وعينه لهم ، وأخبرهم بفضيلته على غيره ، فناظروه : أن السبت أفضل . فقال الله له : دعهم وما اختاروا لأنفسهم . ونقلوا هذا القول . ويؤيد هذا قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق هذا الحديث : وهذا يومهم الذي فرض عليهم ، ثم اختلفوا فيه .

وقيل : إن الله لم يعينه لهم ، وإنما أمرهم بتعظيم يوم في الجمعة ، ووكل تعيينه إلى اختيارهم ، فاختلف اجتهادهم في تعيينه ، فعينت اليهود السبت ; لأن الله فرغ فيه من الخلق . وعينت النصارى يوم الأحد ; لأن الله تعالى بدأ فيه الخلق ، فألزم كل واحد منهم ما أداه إليه اجتهاده ، وعينه الله لهذه الأمة من غير أن يكلهم إلى اجتهادهم ; فضلا منه ونعمة . ويدل على صحة هذا : قوله - صلى الله عليه وسلم - : فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ; أي : في تعيينه : هدانا الله له ; أي : بتعيينه لنا ، لا باجتهادنا . ومما يؤيده : أنه لو عين لهم فعاندوا فيه لما قيل : اختلفوا فيه ، وإنما كان ينبغي أن يقال : فخالفوا فيه وعاندوا . ومما يؤيده أيضا قوله في الأم في بعض طرقه : أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا .

وقوله : فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى ; أي : بعد إلزام المشروعية بالتعيين لنا ، وبالاختيار لهم . وحق "غد" و " بعد " أن يكونا مرفوعين على المبتدأ ، وخبراهما في المجرورين بعدهما ، وقد قيدهما كذلك بعض من نعتمده . وقيدناهما أيضا بالنصب بناء على أنهما ظرفان غير متمكنين ، والأول أولى ; لأنهما قد أخبر عنهما هنا ، فقد خرجا عن الظرفية . وقد جاء في رواية : [ ص: 493 ] فاليهود غدا والنصارى بعد غد منصوبين على الظرف ، إلا أنهما متعلقان بمحذوف تقديره : فاليهود يعظمون غدا ، والنصارى بعد غد ، وضم إلى ذلك : أن ظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث