الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : فإن اختلفتم - أيها المؤمنون - في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم ، أو أنتم وولاة أمركم ، فاشتجرتم فيه " فردوه إلى الله " يعني بذلك : فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم أنتم بينكم ، أو أنتم وأولو أمركم فيه من عند الله ، يعني بذلك : من كتاب الله ، فاتبعوا ما وجدتم . وأما قوله : " والرسول " فإنه يقول : فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك - أيضا - من عند الرسول إن كان حيا ، وإن كان ميتا فمن سنته ، " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " يقول : افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر ، يعني : بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب ، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب ، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

9879 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن إدريس قال : أخبرنا ليث ، عن مجاهد في قوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال : فإن تنازع العلماء ردوه إلى الله والرسول . قال يقول : فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله . [ ص: 505 ]

ثم قرأ مجاهد هذه الآية : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) [ سورة النساء : 83 ] .

9880 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : فردوه إلى الله والرسول ، قال : كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

9881 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : فردوه إلى الله والرسول ، قال : " إلى الله " : إلى كتابه ، وإلى " الرسول " : إلى سنة نبيه .

9882 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، قال : سأل مسلمة ميمون بن مهران عن قوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال : الله : كتابه ، ورسوله : سنته ، فكأنما ألقمه حجرا .

9883 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : أخبرنا جعفر بن مروان ، عن ميمون بن مهران : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال : الرد إلى الله الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله إن كان حيا ، فإن قبضه الله إليه فالرد إلى السنة .

9884 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ، يقول : ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " .

9885 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول : إن كان الرسول حيا ، وإلى الله قال : إلى كتابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث