الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب خبر المرأة الواحدة

6839 حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن توبة العنبري قال قال لي الشعبي أرأيت حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا أو اطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه ولكنه ليس من طعامي

التالي السابق


قوله ( باب خبر المرأة الواحدة ) ذكر فيه حديث ابن عمرو به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين وعشرين حديثا .

[ ص: 257 ] قوله : عن توبة ) بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو " ابن كيسان " يسمى أبا المورع بتشديد الراء والإهمال و " العنبري " بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم .

قوله ( أرأيت حديث الحسن ) أي البصري ، والرؤيا هنا بصرية ، والاستفهام للإنكار ، كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا ، وقال الكرماني مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك مهما أمكن . قلت : وكأن ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك . فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين

أحدهما : خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه .

والثاني : خشية أن يحدث عنه بما لم يقله ، لأنهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال : أقلوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم " وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في " كتاب العلم " . وقوله " وقاعدة ابن عمر " الجملة حالية والمراد أنه جلس معه المدة المذكورة ، وقوله " قريبا من سنتين أو سنة ونصف " ووقع عند ابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال " جالست ابن عمر سنة " فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى ، وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة وإلا فهو كوفي ، وابن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة .

قوله : فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا ) أشار إلى الحديث الذي يريد أن يذكره وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك .

قوله ( كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم ) هكذا أورد القصة مختصرة ، وأوردها في الذبائح مبينة ، وتقدم لفظه هناك ، وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة : فأتوا بلحم ضب " .

قوله ( فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) هي ميمونة وقد تقدم بيانه في " كتاب الأطعمة " .

قوله : فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه ) هو قول شعبة والذي شك في أي اللفظين قال : هو توبة الراوي عن ابن عمر بين ذلك محمد بن جعفر في روايته عن شعبة ، أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب في " كتاب الصيد والذبائح " مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر في الضب لا أحله ولا أحرمه ، وأنها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال " ولكنه ليس من طعامي " أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما .

خاتمة :

اشتمل " كتاب الأحكام " وما بعده من التمني وإجازة خبر الواحد من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا ، المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها موصول ، المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون حديثا ; والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث [ ص: 258 ] أبي هريرة : إنكم ستحرصون " وحديث أبي أيوب في البطانة ، وحديث أبي هريرة فيها وحديث ابن عمر في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية ، وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة . وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث