الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1438 [ 741 ] وعن عدي بن حاتم : أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بئس الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله ورسوله .

رواه أحمد (4 \ 256)، ومسلم (870)، وأبو داود (1099)، والنسائي (6 \ 90) .

التالي السابق


وقوله للخطيب الذي قال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى : ظاهره : أنه أنكر عليه جمع اسم الله واسم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ضمير واحد ، ويعارضه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال في خطبته : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه . وفي حديث أنس : ومن يعصهما فقد غوى . وهما صحيحان ، ويعارضه أيضا قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي [ الأحزاب :56 ] فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته ، ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن ذلك الخطيب وقف على : ومن يعصهما ، وهذا تأويل لم تساعده الرواية ; فإن [ ص: 511 ] الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد ، وأن آخر كلامه إنما هو : فقد غوى . ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه وعلمه صواب ما أخل به ، فقال : قل : ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ; فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير ، وحينئذ يتوجه الإشكال ، ونتخلص عنه من أوجه :

أحدها : أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره ، فقوله - صلى الله عليه وسلم - : بئس الخطيب أنت منصرف لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظا ومعنى .

وثانيها : أن إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كأن هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد ، فمنع ذلك لأجله ، وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق .

وثالثها : أن ذلك الجمع تشريف ، ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاء ، ويمنع من مثل ذلك للغير ; كما قد أقسم بكثير من المخلوقات ، ومنعنا من القسم بها ، فقال سبحانه وتعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [ الأحزاب : 56 ] ، وكذلك أذن لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في إطلاق مثل ذلك ، ومنع منه الغير على لسان نبيه .

ورابعها : أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه ; لأنه تقعيد قاعدة ، والخبر [ ص: 512 ] الآخر يحتمل الخصوص ، كما قررناه ; ولأن لهذا الخبر ناقل ، والآخر مبقى على الأصل ; فكان الأول أولى ; ولأنه قول ، والثاني فعل ; فكان أولى . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث