الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإيمان بالله أفضل الأعمال

جزء التالي صفحة
السابق

119 [ 66 ] وعن أبي ذر ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ، قال : قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها ، وأكثرها ثمنا ، قال : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعا ، أو تصنع لأخرق ، قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : تكف شرك عن الناس ; فإنها صدقة منك على نفسك .

رواه أحمد ( 5 \ 150 و 171 ) ، والبخاري ( 2518 ) ، ومسلم ( 84 ) ، والنسائي ( 6 \ 19 ) .

[ ص: 277 ]

التالي السابق


[ ص: 277 ] و (قوله : " أي الرقاب أفضل ؟ ") أي : في العتق . وأنفسها : أغبطها وأرفعها ، والمال النفيس : هو المرغوب فيه ، قاله الأصمعي ، وأصله : من التنافس في الشيء الرفيع .

و (قوله : " فإن لم أفعل ") أي : لم أقدر عليه ، ولا تيسر لي ; لأن المعلوم من أحوالهم : أنهم لا يمتنعون من فعل مثل هذا إلا إذا تعذر عليهم .

و (قوله : " تعين صانعا ") الرواية المشهورة بالضاد المعجمة ، وبالياء من تحتها ، ورواه عبد الغافر الفارسي : صانعا - بالصاد المهملة والنون - ، وهو أحسن ; لمقابلته لأخرق ، وهو الذي لا يحسن العمل ; يقال : رجل أخرق ، وامرأة خرقاء ، وهو ضد الحاذق بالعمل ، ويقال : رجل صنع ، وامرأة صناع ، بألف بعد النون ; قال أبو ذؤيب في المذكر :


وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع

وقال آخر في المؤنث :


صناع بأشفاها حصان بشكرها     جواد بقوت البطن والعرق راجز

والشكر بفتح الشين : الفرج ، وبضمها : الثناء بالمعروف كما تقدم .

[ ص: 278 ] و (قوله : " تكف شرك عن الناس ، فإنها صدقة منك على نفسك ") دليل على أن الكف فعل للإنسان ، داخل تحت كسبه ، ويؤجر عليه ، ويعاقب على تركه ; خلافا لبعض الأصوليين القائل : إن الترك نفي محض لا يدخل تحت التكليف ولا الكسب ; وهو قول باطل بما ذكرناه هنا ، وبما بسطناه في " الأصول " ; غير أن الثواب لا يحصل على الكف إلا مع النيات والمقصود ، وأما مع الغفلة والذهول فلا ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث