الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه

جزء التالي صفحة
السابق

7102 حدثنا أحمد بن أبي سريج أخبرنا شبابة حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل المزني قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قال فرجع فيها قال ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل وقال لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات

التالي السابق


الحديث الخامس : قوله : حدثنا أحمد بن أبي سريج ) وهو بمهملة ثم جيم ، وهو أحمد بن عمر فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج جد أحمد ، وأحمد يكنى أبا جعفر .

قوله : عبد الله بن المغفل ) بالغين المعجمة وتشديد الفاء ، وفي رواية حجاج بن منهال عن شعبة " أخبرني أبو إياس " وهو معاوية بن قرة : سمعت عبد الله بن المغفل " تقدم في فضائل القرآن .

قوله ( سورة الفتح أو من سورة الفتح ) في رواية حجاج " سورة الفتح " ولم يشك .

قوله : فرجع فيها ) بتشديد الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول مكررا بعد خفائه ووقع في رواية [ ص: 525 ] آدم عن شعبة ، وهو يقرأ " سورة الفتح أو من سورة الفتح " قراءة لينة يرجع فيها " أخرجه في فضائل القرآن أيضا .

قوله ( ثم قرأ معاوية ) ابن قرة ( يحكي قراءة ابن مغفل ) هو كلام شعبة ، وظاهره أن معاوية قرأ ورجع ، ووقع في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية : لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت ، وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع ، وهذا ظاهره أنه لم يرجع وهو المعتمد ، ويحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه ؟ وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية : لولا أن أخشى أن يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قوله : فقلت لمعاوية ) أي ابن قرة والقائل شعبة .

قوله : كيف كان ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات ) قال ابن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت ، وقول معاوية " لولا أن يجتمع الناس " يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة ، وفي قوله آ بمد الهمزة والسكوت دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في قراءته المد والوقف انتهى . وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في باب الترجيع ، وقال القرطبي : يحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب وبالله التوفيق . قال ابن بطال : وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال ، وقال الكرماني : الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وإن كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث