الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 283 ] مسألة : قال : ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ) المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر . قال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد ؟ قال لا . قيل : وإن كان قرابته بها ؟ قال : لا . واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها .

وقال سعيد : حدثنا سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال في كتاب معاذ بن جبل : من أخرج من مخلاف إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام ، إلى خراسان .

وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، إلا لذي قرابة . وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة . ولنا ، { قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ : أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم } . وهذا يختص بفقراء بلدهم .

ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر ، أنكر عليه ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ، ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد في فقرائهم . فقال معاذ : ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد في الأموال . وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين ، أن زيادا ، أو بعض الأمراء ، بعث عمران على الصدقة ، فلما رجع قال : أين المال ؟ قال : أللمال بعثتني ؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولأن المقصود إغناء الفقراء بها ، فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . ( 1798 ) فصل : فإن خالف ونقلها ، أجزأته في قول أكثر أهل العلم . قال القاضي : وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ، ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة ، وذكر أبو الخطاب فيها روايتين : إحداهما ، يجزئه . واختارها ; لأنه دفع الحق إلى مستحقه ، فبرئ منه كالدين ، وكما لو فرقها في بلدها . والأخرى ، لا تجزئه .

اختارها ابن حامد ; لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه ، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث