الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
. ( قال ) وإذا طاف الرجل بعد طواف الزيارة طوافا ينوي به التطوع أو طواف الصدر ، وذلك بعدما حل النفر فهو طواف الصدر ; لأنه أتى به في وقته فيكون عنه ، وإن نوى غيره كمن نوى بطواف الزيارة يوم النحر التطوع يكون للزيارة بل أولى ; لأن ذلك ركن ، وهذا واجب .

( قال ) ولا بأس بأن يقيم بعد ذلك ما شاء ، ثم يخرج ولكن الأفضل أن يكون طوافه حين يخرج .

وعن أبي يوسف والحسن رحمهما الله تعالى قالا إذا اشتغل بعمل مكة بعد طواف الصدر يعيد طواف الصدر ; لأنه كاسمه يكون للصدر فإنما يحتسب به إذا أداه حين يصدر ، وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { وليكن آخر عهده الطواف بالبيت } يشهد لهذا ، ولكنا نقول ما قدم مكة إلا لأداء النسك فعندما تم فراغه منها جاء أوان الصدر فطوافه بعد ذلك يكون للصدر ، وتأويل الحديث أن آخر نسكه طواف الصدر لا آخر عمله بمكة ، وأما العمرة المفردة إذا أرادها يتأهب لها مثل ما وصفناه في الحج إذا أراد الإحرام بها عند الميقات ، وكذلك إن كان بمكة ، وأراد أن يعتمر خرج من الحرم إلى الحل من أي جانب شاء ، وأقرب الجوانب التنعيم وعنده مسجد عائشة رضي الله عنها ، وسبب ذلك أنها قالت : يا رسول الله أو كل نسائك ينصرفن بنسكين ، وأنا بنسك واحد ؟ فأمر أخاها عبد الرحمن أن [ ص: 30 ] يعمرها من التنعيم مكان عمرتها يعني مكان العمرة التي رفضتها على ما نبينه إن شاء الله تعالى . فمن ذلك الوقت عرف الناس موضع إحرام العمرة فيخرجون إليه إذا أرادوا الإحرام بالعمرة ، وهو من جملة ما قيل ما نزل بعائشة رضي الله عنها أمر تكرهه إلا كان للمسلمين فيه فرج .

ثم بعد إحرامه يتقي ما يتقيه في إحرام الحج على ما ذكرنا { حتى يقدم مكة ، ويدخل المسجد فيبدأ بالحجر فيستلمه ويطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يحلق أو يقصر ، وقد فرغ من عمرته ، وحل له كل شيء هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء حين اعتمر من الجعرانة } . والاختلاف في فصول أحدها أن عندنا يقطع التلبية في العمرة حين يستلم الحجر الأسود عند أول شوط من الطواف بالبيت ، وعند مالك رحمه الله تعالى كما وقع بصره على البيت يقطع التلبية ; لأن العمرة زيارة البيت ، وقد تم حضوره بوقوع بصره على البيت ، ولأن هذا الطواف هو الركن في العمرة بمنزلة طواف الزيارة في الحج فكما يقدم قطع التلبية هناك على الاشتغال بالطواف فهنا يقدم قطع التلبية على الاشتغال بالطواف ، ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر الأسود } ، والمعنى فيه أن قطع التلبية هنا الطواف بالاتفاق ; لأن مالكا رحمه الله تعالى اعتبر وقوع بصره على البيت ورؤية البيت غير مقصودة إنما المقصود الطواف فينبغي أن يكون القطع مع افتتاح الطواف ، وذلك عند استلام الحجر كما قلنا في الحج أن قطع التلبية عند الرمي ، وذلك مع أول حصاة يرمي بها ( والثاني ) أن في العمرة بعد الطواف ، والسعي يحلق عندنا ، وعلى قول مالك رحمه الله تعالى لا حلق عليه إنما العمرة الطواف والسعي فقط ، وحجتنا قوله تعالى { محلقين رءوسكم ومقصرين } وهو بشرى لهم بما عاينوه في عمرة القضاء ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالحلق وحلق رأسه في عمرة القضاء ولأن التحرم للإحرام بالتلبية والتحلل بالحلق فكما سوى بين إحرام العمرة ، وإحرام الحج في التحرم فكذلك في التحلل ألا ترى أن في باب الصلاة سوى بين المكتوبة والنافلة في التحرم بالتكبير والتحلل بالتسليم فكذلك هذا

التالي السابق


الخدمات العلمية