الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وستين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ولى عمرو بن الليث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر خلافته على الشرطة ببغداذ وسر من رأى في صفر ، وخلع عليه الموفق ، وعمرو بن الليث .

وفيها ، في صفر ، غلب أساتكين على الشرطة وهي الآن من أعمال سجستان وعلى الري ، وأخرج منها خطلنخجور العامل عليها ، ثم مضى إلى قزوين وعليها أخو [ ص: 368 ] كيغلغ ، فصالحه ، ودخل أساتكين قزوين ، ثم رجع إلى الري .

وفيها وردت سرية من سرايا الروم إلى تل يسهى ، من ديار ربيعة فأسرت نحوا من مائتين وخمسين إنسانا ، ومثلت بالمسلمين ، فنفر إليهم أهل الموصل ونصيبين ، فرجعت الروم .

وفيها مات أبو الساج بجنديسابور ، منصرفا من عسكر عمرو بن الليث ( إلى بغداذ ، ومات قبله سليمان بن عبد الله بن طاهر .

وولى عمرو بن الليث ) فيها أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان .

وولى محمد بن أبي الساج طريق مكة والحرمين .

وفيها فارق إسحاق بن كنداج أحمد بن موسى بن بغا ، وكان سبب ذلك أن أحمد لما سار إلى الجزيرة ، وولي موسى بن أتامش ديار ربيعة ، أنكر ذلك إسحاق بن كنداج ، وفارق عسكره ، وسار إلى بلد ، فأوقع بالأكراد اليعقوبية فهزمهم ، وأخذ أموالهم ، ثم لقي ابن مساور الخارجي فقتله ، وسار إلى الموصل فقاطع أهلها على مال قد أعدوه .

وكان قائد كبير بمعلثايا ، واسمه علي بن داود ، وهو المخاطب له عن أهل الموصل ، والمدافع ، فسار ابن كنداج إليه ، فلما بلغه الخبر فارق معلثايا ، وعبر دجلة ، ومعه حمدان بن حمدون ، إلى إسحاق بن أيوب بن أحمد التغلبي العدوي ، فاجتمعوا كلهم فبلغت عدتهم نحو خمسة عشر ألفا ، وسمع ابن كنداج ( باجتماعهم ، فعبر إلى [ ص: 369 ] بلد ، وعبر دجلة إليه وهو في ثلاثة آلاف ) ، وسار ( إلى نهر أيوب ) ، فالتقوا بكراثا ، وهي التي تعرف اليوم بتل موسى ، وتصافوا للحرب ، فأرسل مقدم ميسرة ابن أيوب إلى ابن كنداج يقول له : إنني في الميسرة ، فاحمل علي لأنهزم ، ففعل ذلك ، فانهزمت ميسرة ابن أيوب ، وتبعها الباقون ، فسار حمدان بن حمدون ، وعلي بن داود إلى نيسابور ، وأخذ ابن أيوب نحو نصيبين ، فاتبعه ابن كنداج ، فسار ابن أيوب عن نصيبين إلى آمد ، واستولى ابن كنداج على نصيبين وديار ربيعة ، واستجار ابن أيوب بعيسى بن الشيخ الشيباني ، وهو بآمد ، فأنجده ) ، ( وطلب النجدة من أبي المعز بن موسى بن زرارة ، وهو بأرزن ، فأنجده ) أيضا ، وعاد ابن كنداج إلى الموصل ، ووصل إليه من الخليفة المعتمد عهد بولاية الموصل ، فعاد إليها ، فأرسل إليه ابن الشيخ ، وابن زرارة ، وغيرهما بذلوا له مائتي ألف دينار ليقرهم على أعمالهم ، فلم يجبهم ، فاجتمعوا على حربه ، فلما رأى ذلك أجابهم إلى ما طلبوا وعاد عنهم وقصدوا بلادهم .

( وفيها أمر محمد بن عبد الرحمن بإنشاء مراكب بنهر قرطبة ، وحملها إلى البحر المحيط ، وكان سبب عملها أنه قيل له جليقية ليس لها مانع من جهة البحر المحيط ، وإن ملكها من هناك سهل ، فأمر بعمل المراكب ، فلما فرغت ، وكملت برجالها وعدتها ، سيرها إلى البحر المحيط ، فلما دخلته المراكب تقطعت ، ولم يجتمع منها مركبان ، ولم يرجع منها إلا اليسير .

وفيها التقى أسطول المسلمين ، وأسطول الروم عند صقلية ، فجرى بينهم قتال شديد ، فظفر الروم بالمسلمين ، وأخذوا مركبهم ، وانهزم من سلم منهم إلى مدينة بلرم بصقلية .

وفيها كان بإفريقية غلاء شديد وقحط عظيم ، كادت الأقوات تعدم ) .

[ ص: 370 ] وفيها قتل أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي .

وفيها أسرى لؤلؤ غلام أحمد بن طولون من رابية بني تميم إلى موسى بن أتامش ، وهو برأس عين ، فأخذه سيرا ، وسيره إلى الرقة ، ثم لقي لؤلؤ أحمد بن موسى بن أتامش بن موسى بن أتامش ومن معه من الأعراب ، فانهزم لؤلؤ ، ورجع الأعراب إلى عسكر أحمد لينهبوه ، فعطف عليهم لؤلؤ وأصحابه ، فانهزموا ، فبلغت هزيمتهم قرقيسيا ، ثم ساروا إلى بغداذ وسامرا .

وقد ذكرت فيما تقدم أن الذي أسر موسى غير لؤلؤ على ما ذكره مؤرخو مصر .

وفيها كانت بين ( أحمد بن ) عبد العزيز ، وبكتمر ( وقعة ، فانهزم بكتمر ) ، وسار إلى بغداذ .

وفيها أوقع الخجستاني بالحسن بن زيد بجرجان ، وهو غار ، فلحق بآمل ، وغلب الخجستاني على جرجان وأطراف طبرستان ، فكان الحسن لما سار عن طبرستان إلى جرجان استخلف بسارية الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن حسين الأصغر العقيقي ، فلما انهزم الحسن بن زيد أظهر العقيقي بسارية أنه قتل ، ودعا إلى البيعة لنفسه ، فبايعه قوم ، ووافاه الحسن بن زيد ، فحاربه ، ثم ظفر به فقتله .

وفيها كانت وقعة بين الخجستاني ، وعمرو بن الليث انهزم فيها عمرو ، ودخل الخجستاني نيسابور ، أخرج منها عامل عمرو ، ومن كان يميل إليه .

( وفيها كانت فتنة بالمدينة ونواحيها بين العلويين والجعفرية ) .

وفيها وثب الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها ، وصار بعضها إلى صاحب الزنج ، وأصاب الحجاج فيها شدة شديدة .

[ ص: 371 ] وفيها خرجت الروم على ديار الروم على ديار ربيعة ، فاستنفر الناس ، فنفروا في برد شديد لا يمكن فيه دخول الدرب .

وفيها غزا سيما خليفة أحمد بن طولون على الثغور الشامية في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس ، فخرج عليهم نحو من أربعة آلاف من بلاد هرقلة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل المسلمون خلقا كثيرا من العدو ، أصيب من المسلمين جماعة .

وفيها كانت بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، حرب بين العلويين والجعفريين ، وغلا السعر بها حتى تعذرت الأقوات ، وعم الغلاء سائر البلاد من الحجاز ، والعراق ، والموصل ، والجزيرة ، والشام ، وغير ذلك ، إلا أنه لم يبلغ الشدة التي بالمدينة .

وفيها كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة جميعها في شدة عظيمة بتغلب القواد ( وأمراء الأجناد على الأمر ) ، وقلة المراقبة والأمن من إنكار ما يأتونه ويفعلونه ، لاشتغال الموفق بقتال صاحب الزنج ، ولعجز الخليفة المعتمد ، واشتغاله بغير ذلك .

وفيها اشتد الحر في تشرين الثاني ، ثم اشتد فيه البرد حتى جمد الماء .

وفيها قدم محمد بن أبي الساج مكة ، فحاربه المخزومي ، فهزمه محمد ، واستباح ماله ، وذلك يوم التروية .

وفيها سار كيغلغ إلى الجبل وبكتمر راجعا إلى الدينور .

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى الهاشمي .

[ ص: 372 ] [ الوفيات ]

وفيها توفي محمد بن شجاع أبو بكر الثلجي ، وكان من أصحاب الحسن بن زياد اللؤلئي صاحب أبي حنيفة .

الثلجي
بالثاء المعجمة بثلاث والجيم .

وفيها توفي صالح بن أحمد بن حنبل ، وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث