الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستشفاع للميت وأن الثناء عليه شهادة له

جزء التالي صفحة
السابق

1579 [ 818 ] وعن أبي قتادة بن ربعي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر عليه بجنازة فقال : مستريح ومستراح منه . فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ، والعبد الفاجر تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب .

وفي رواية : يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله .

رواه أحمد (5 \ 296 و 304) ، والبخاري (6512) ، ومسلم (950) ، والنسائي (4 \ 48) .

التالي السابق


وقوله " أنتم شهداء الله في الأرض " ، قال الداودي : معنى هذا عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق ; لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث ، ولذلك لو كان القائل فيه عدوا له وإن كان فاضلا ; لأن شهادته له في حياته كانت غير مقبولة له وعليه وإن كان عدلا . وقيل : ذلك فيمن علم الله أنه لا يحمله الحسد والعداوة أو فرط المحبة وكثرة الإطراء والغلو المذموم فيقول ما ليس فيه من خير أو شر ، ولكن إنما ذلك لمن وفق الله له من يقول قولا عدلا بما علمه ممن يريد به الله ، فيوجب الله له ما قالاه ، وهو الذي وفقهما الله له وسبق له في علمه تعالى . وربما قبل علمهما وترك علمه من سريرته فلم يؤاخذه به إذا كان مسلما تفضلا منه تعالى وسترا عليه وتحقيقا لظنهم . وقال بعضهم : في تكرار " أنتم شهداء الله في الأرض " ثلاثا إشارة إلى أن القرون الثلاثة الذين قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم : خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين [ ص: 607 ] يلونهم . والأظهر فيه التأكيد على ما تقرر من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه .

وقوله صلى الله عليه وسلم " من أثنيتم عليه شرا وجبت له النار " يشكل بالنهي عن سب الموتى ، ولقوله : اذكروا محاسن موتاكم ، وكفوا عن مساوئهم . وقد انفصل عنه من أوجه ;

أحدها : أن هذا الذي تحدث عنه بالشر كان مستظهرا له ومشهورا به ، فيكون ذلك من باب " لا غيبة لفاسق " .

[ ص: 608 ] وثانيها : أن محمل النهي إنما هو فيما بعد الدفن ، وأما قبله فمسوغ ليتعظ به الفساق ، وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المعلن بالبدع والكبائر .

وثالثها : أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشر يحتمل أن يكون من المنافقين ، ظهرت عليه دلائل النفاق فشهدت الصحابة بما ظهر لهم ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " وجبت له النار " ، والمسلم لا تجب له النار ، وهذا هو مختار عياض .

ورابعها : أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرا عن هذا الحديث ، فيكون ناسخا .

والثناء - ممدود ، مقدم الثاء المثلثة على النون - إنما يقال في الخير غالبا ، والذي يقال في الشر هو النثى - بتقديم النون وتأخير الثاء والقصر ، إلا أن هذا الحديث جاء في الثناء في الشر لمطابقته للفظ الثناء في الخير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث