الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما تنعقد به الإجارة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 62 ] باب الإجارة وهي عقد على المنافع تنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما ، وفي لفظ البيع وجهان

التالي السابق


باب الإجارة

هي مشتقة من الأجر وهو العوض ، ومنه سمي الثواب أجرا ; لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره على معصيته ، وهي ثابتة بالإجماع ، ولا عبرة بمخالفة عبد الرحمن الأصم ، وسنده قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن [ الطلاق 6 ] و قالت إحداهما يا أبت استأجره [ القصص 26 ] الآية ، و قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا [ الكهف 77 ] وعن عائشة في حديث الهجرة قالت : واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا ، والخريت الماهر بالهداية ، رواه البخاري ، وعن عتبة بن الندر قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ طسم حتى بلغ قصة موسى عليه السلام ، فقال : 32 إن موسى آجر نفسه ثمان سنين ، أو عشر سنين على عفة فرجه ، وطعام بطنه 32 رواه ابن ماجه من رواية مسلمة بن علي ، وقد ضعفه جماعة ، والحاجة داعية إليها إذ كل أحد لا يقدر على عقار يسكنه ، ولا على حيوان يركبه ، ولا على صنعة يعملها ، وهم لا يبذلون ذلك مجانا ، فجوزت طلبا لتحصيل الرزق ، وحدها في " الوجيز " بأنها عوض معلوم في منفعة معلومة من عين معينة ، أو موصوفة في الذمة ، أو في عمل معلوم ، ويرد عليه دخول الممر ، وعلو بيت ونحوه ، والمنافع المحرمة ، وما فتح عنوة ولم يقسم فيما فعله عمر رضي الله عنه .

( وهي عقد على المنافع ) في قول أكثر العلماء ، وذكر بعض أن المعقود عليه العين ; لأنها الموجودة ، والعقد يضاف إليها ، فتقول : أجرتك داري ، ورد [ ص: 63 ] بأن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد ، ذلك هو المنافع دون الأعيان ، إذ الأجر في مقابلة المنفعة بدليل أنه يضمن دون العين ، وإضافة العقد إلى العين ; لأنها محل المنفعة كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان ، والمعقود عليه الثمرة فتؤخذ المنافع شيئا فشيئا ، وانتفاعه تابع له ، وقد قيل : هي خلاف القياس ، والأصح لا ; لأن من لا يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح ، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه ، وتخلف الحكم عنه ، وفي " البلغة " لها خمسة أركان : الصيغة ، والأجرة ، والمتعاقدان ، والمنفعة .

( تنعقد بلفظ الإجارة والكراء ) لأنهما موضوعان لها ( وما في معناهما ) لحصول المقصود به إن أضافه إلى العين ، فإن أضافه إلى المنفعة بأن قال : أجرتك منفعة داري شهرا صح في الأصح ( وفي لفظ البيع وجهان ) كذا في " الفروع " أحدهما تنعقد به ; لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف ، والثاني : لا ; لأن فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى ، ولأنها تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة ، فافتقرت إلى لفظ يفرق بينهما كالعقود المتباينة ، وبناه الشيخ تقي الدين على أن هذه المعاوضة نوع من البيع ، أو شبيه به ، وفي " التلخيص " مضافا إلى النفع كبعتك نفع هذه الدار شهرا ، وإلا لم يصح نحو : بعتكها شهرا ، ولا تنعقد إلا من جائز التصرف كالبيع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث